رمت عليه كباية مية ساقعة وهو راجع من شغله طول الليل، وابنه واقف يتفرج! بس مكانتش تعرف إن البيت اللي بتطرده منه ملكه هو… وإن مكالمة واحدة منه ممكن تقلب حياتها كلها!### الجزء الأول: إهانة على باب بيته
«الساعة تسعة الصبح ولسه نايم يا راجل يا عجوز؟
! إنت فاكر نفسك في فندق هنا؟! زبايني الـ VIP على وصول، والبيت ريحته بقت تقرف! قوم شوف إنت بتعمل إيه!»
فتحت عيني بالعافية، وفي نفس اللحظة لقيت كباية مية ساقعة بتترمي في وشي. المية نزلت على عيني وهدومي، والمخدة والسر,,ـــــير اتبلوا، وأنا فضلت باصص للسقف ثواني مش مستوعب اللي حصل.
قدامي كانت واقفة «رانيا»، مرات ابني الوحيد، بتبصلي باحتقار، وفي إيدها الكباية الفاضية. ووراها كان واقف ابني «أحمد»!ابني اللي شقيت طول عمري علشان أربيه وأشوفه أحسن مني، واقف بيتفرج على مراته وهي بتهين أبوه، ولا كأنه شايف حاجة!
أنا اسمي «حسن عبد الرحمن»، عندي تمانية وستين سنة، وصاحب شركة «الرحمن لتوريد اللحوم»، واحدة من شركات توريد اللحوم الكبيرة في القاهرة، واللي بتتعامل مع فنادق ومطاعم كتير في مصر. بس قبل ما أكون صاحب شركة، أنا راجل قضيت عمري كله في الشغل والتعب علشان أوفر حياة كريمة لمراتي وابني.
اللي حصل الصبح ده كان بعد ليلة كاملة قضيتها في مخازن التبريد بتاعة الشركة، أتابع استلام شحنة لحوم جديدة جاية من الميناء، وأراجع درجات الحرارة وجودة البضاعة بنفسي. كنت رجعت البيت في التجمع الخامس الساعة خمسة الصبح، بعد ليلة شغل طويلة، وكل اللي كنت محتاجه إني أنام كام ساعة وأرتاح.
لكن واضح إن حتى حقي في النوم بقى ممنوع عليّا!بصيت لأحمد وقلت بصوت مبحوح من التعب:
«قول لمراتك حاجة يا أحمد… أنا لسه راجع من الشغل، وداخل أنام من أربع ساعات بس.»
أحمد بص في الأرض، وفضل ساكت.أما رانيا، فرمت الكباية الفاضية على الكومودينو وقالت بعصبية:
«وبدل ما تقعد تبصلي كده، قوم نشّف الأرض! إنت غرقت الأوضة كلها!»
أنا اللي غرقت الأوضة؟!أنا اللي اتحدفت عليّا كباية مية وأنا نايم؟!كنت قادر أرد عليها، وكنت قادر أزعق وأفهمها هي واقفة قدام مين، لكني سكت.
قومت من السر,,ـــــير، جبت المساحة، وبدأت أنشف الأرض بإيدي، بينما هي واقفة بتتكلم في التليفون بصوت عالي، وبتنسق مع زباين مركز التجميل بتاعها، اللي كانت بتحلم تحوله لسلسلة فروع في القاهرة كلها. كانت بتتكلم بثقة وكأن البيت بيتها، وكأن الراجل اللي واقف قدامها بيمسح الأرض واحد غريب شغال عندها.
لكن الحقيقة اللي رانيا كانت ناسيّاها، أو يمكن عمرها ما عرفتها أصلًا، إن البيت ده مش بيتها!البيت ده أنا اللي اشتريته بفلوس شقايا. بيت كبير في التجمع الخامس، دفعت تمنه على سنين طويلة من التعب، وخلصت أقساطه بالكامل من أكتر من خمستاشر سنة.
والأهم من كده، إن البيت ده كان بيتي أنا ومراتي الله يرحمها، «فاطمة».فاطمة اللي عشت معاها أكتر من أربعين سنة، واللي كانت بتصحى معايا قبل الفجر علشان تحضرلي الفطار وأنا رايح الشغل، وتستنانى كل يوم مهما اتأخرت.فاطمة ماتت من تمان سنين، في نفس البيت اللي اشتريناه سوا، بعد عمر طويل من الكفاح.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.