وأوضتي اللي رانيا رمت فيها المية، كانت أوضة عمري كله. لسه فيها صورتنا يوم فرحنا وصندوق خشب قديم كنا حاطين فيه صورنا وخطاباتنا وذكرياتنا. كل ركن في الأوضة دي كان بيحكي حكاية.
لكن بالنسبة لرانيا، كانت مجرد أوضة فيها نور طبيعي حلو، تنفع تستقبل فيها زباينها المهمين!### أول تنازل… كان بداية الكابوس
الساعة عشرة الصبح، بدأ زباين رانيا يوصلوا. لبست هدومي، وعملت لنفسي سندوتش جبنة وكوباية شاي، وخرجت من البيت علشان أروح الشركة.ما كنتش عايز أعمل مشكلة، خصوصًا إن أحمد كان لسه متجوز من سنتين، وكنت دايمًا بقول لنفسي إن أي خلاف بيني وبين مراته ممكن يبوظ بيته.
كنت بقول: «استحمل يا حسن… دي في مقام بنتك.»
لكن اللي حصل بالليل خلاني أفهم إن السكوت ساعات بيخلي الناس تتمادى أكتر.
رجعت البيت بعد يوم شغل طويل، طلعت على أوضتي، وحطيت المفتاح في الباب. المفتاح ما فتحش!جربت مرة واتنين، لحد ما سمعت صوت رانيا من ورايا:
«بتعمل إيه يا عمو حسن؟»
لفيت وبصيتلها. قالت بكل برود وهي بتبص في ضوافرها:
«أنا غيرت كالون الأوضة. محتاجاها علشان أستقبل فيها الزباين المهمين. النور فيها ممتاز، والمساحة واسعة، وهعرف أعمل فيها جلسات خاصة بعيد عن دوشة البيت.»
بصيتلها وأنا مش مصدق اللي بسمعه.«غيرتي كالون أوضتي من غير ما ترجعيلي؟»
رفعت كتفها وقالت:
«يا عمو حسن، إنت أصلًا مش بتقعد في البيت! طول النهار في الشركة، وبالليل نايم. يعني الأوضة واقفة على الفاضي. وبعدين إنت ممكن تنام في الصالة، إيه المشكلة؟»
«دي أوضتي يا رانيا… أوضة مراتي الله يرحمها.»
ردت وهي بتبتسم ابتسامة باردة:
«الله يرحمها طبعًا، بس إحنا عايشين دلوقتي، ولازم كل واحد يعرف مصلحته.
»
في اللحظة دي، حسيت إن حد ضــ,,ـــــربني في صدـ,,ـــري. مش بسبب كلامها بس، لكن بسبب الطريقة اللي قالت بيها الكلام عن مراتي. استنيت أحمد يرجع من الشغل. ولما دخل البيت، وقفته في الصالة وقلتله:
«تعالى يا أحمد، عايز أتكلم معاك.»
بصلي بتوتر.«خير يا بابا؟»
«مراتك غيرت كالون أوضتي، وبتقولي أنام في الصالة. إنت شايف ده يرضي ربنا؟»
اتنهد أحمد وقال:
«يا بابا، هي محتاجة المكان علشان شغلها، وإنت فعلًا مش بتقعد هنا كتير.خليها تعدي الفترة دي، ولما الشغل يتوسع نشوف حل.
»
فضلت باصصله، مستني منه كلمة تانية. يمكن يقول لها ترجع المفتاح. يمكن يفتكر إن الراجل اللي واقف قدامه ده هو أبوه، وإن البيت ده أنا اللي بنيته من تعبي. لكنه ما قالش حاجة.
وفي الليلة دي، نمت على كنبة الصالة. في بيتي. البيت اللي دفعت تمنه من عرقي وتعب سنين عمري.### الصورة اللي فضحت كل حاجة
عدّى تلات أيام على الحكاية دي. وفي يوم، كنت في مخزن الشركة في العبور، براجع حسابات شحنة جديدة، لما جه عندي «عم رجب»، واحد من المشرفين القدامى اللي شغالين معايا من سنين.
كان باين عليه إنه متردد. قاللي:
«يا أستاذ حسن، أنا مش عارف أقول لحضرتك إيه… بس لازم تشوف حاجة.»
طلع موبايله وفتح صورة على إنستجرام. أول ما شفتها، حسيت إن الدم نشف في عروقي. كانت صورتي وأنا نايم على كنبة الصالة!
لابس هدوم الشغل، وراسي ميلة على جنب، وباين على وشي الإرهاق بعد يوم طويل. وفوق الصورة، رانيا كاتبة:
«لما يبقى عندك حد عايش معاك ببلاش، لا بيساعد في البيت ولا بيعمل أي حاجة غير إنه ينام لحد الضهر!»
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.