اهانه علي باب بيته نورهان العشري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وتحت الصورة، عشرات التعليقات من ناس ما أعرفهمش، بيضحكوا عليّا، وبيتريقوا على شكلي وسني. واحد كاتب: «هو إنتوا سايبينه عندكم ليه أصلًا؟»
وواحدة كاتبة: «دي مشكلة لما العيلة كلها تبقى على حسابك!»
فضلت أبص للصورة من غير ما أنطق.أنا اللي كنت بصحى قبل الفجر، وأشتغل بالساعات علشان أأمّن مستقبل ابني، بقيت في نظر مراته راجل عايش ببلاش!

والأغرب إنها كانت بتتكلم عني قدام الناس كأني ضيف تقيل في بيتي. خدت لقطة شاشة للصورة وحفظتها على موبايلي. وبعدين رجعت الموبايل لعم رجب وقلتله:

«متشغلش بالك يا رجب… روح شوف شغلك.»
ما حبيتش أشرحله حاجة. ولا حبيت أقول لحد إن ابني واقف يتفرج على كل ده وساكت. لكن جوايا، كان فيه شيء بدأ يتغير.### لما الذكريات اترمت في الجراج
بعد كام يوم، رجعت من مشوار توصيل شحنة بدري عن معادي.

دخلت البيت، واتفاجئت إن هدومي وأحذيتي وأوراقي الشخصية متكومة في الجراج!قمصاني، بدلتي القديمة، ملفات الضرائب، أوراق التأمين، وحتى الحاجات الصغيرة اللي كنت محتفظ بيها من أيام شبابي. كلها مرمية فوق بعضها، كأنها حاجات ملهاش قيمة. لكن اللي وجعني بجد كان صندوق الخشب بتاع فاطمة.

الصندوق كان واقع على الأرض ومفتوح. والصور القديمة متناثرة على أرضية الجراج الأسمنتية. صور فرحنا. صور أول يوم سافرنا فيه إسكندرية بعد الجواز. صور أحمد وهو طفل صغير، نايم في حــ,,ـــــضني. وبين الصور، لقيت صورة فرحنا أنا وفاطمة، والإزاز بتاع البرواز مكسور.نزلت على ركبتي بالعافية، وبدأت ألم الصور واحدة واحدة.

إيدي كانت بتترعش. مش من السن، ولا من التعب. لكن من القهر. سمعت صوت خطوات ورايا. كان أحمد. أول ما شاف صورة فرحنا مكسورة، وشه اتغير، ولونه بقى أصفر.«بابا… إيه اللي حصل هنا؟»
رفعت عيني وبصيتله.

«اسأل مراتك يا أحمد.»
قرب مني، وشاف الصندوق المفتوح والحاجات المرمية.«أنا… أنا ما كنتش أعرف إنها هتعمل كده.»
هزيت راسي ببطء. كنت مصدقه. ويمكن دي كانت أكتر حاجة وجعتني. لأن أحمد ما كانش بيأذيني بإيده، لكنه كان سايب مراته تأذيني كل يوم، وهو واقف يتفرج.

اكتشفت إن ابني مش بيحاول يهدمني عن قصد. هو بس اختار الطريق الأسهل. اختار يسكت علشان ما يزعلش مراته، حتى لو كان تمن سكوته كرامة أبوه. وقتها لمّيت الصور، وحطيتها في الصندوق، وقمت من على الأرض. ما عاتبتوش.

ما زعقتش. كل اللي قلته:
«خلي بالك يا أحمد… في حاجات لما بتتكسر، مش بتتصلح بسهولة.»
وسبته واقف في الجراج.### المفاجأة اللي كشفت إن الموضوع أكبر من مجرد إهانة
بعد أسبوع، كان عندي ميعاد الكشف الطبي السنوي في مركز طبي كبير في القاهرة الجديدة.

كنت قاعد قدام موظفة الاستقبال، وبراجع معاها بياناتي، لما لقيتها بتبص على شاشة الكمبيوتر باستغراب. راجعت البيانات مرة تانية، وبعدين رفعت عيني وقالت:
«بعد إذن حضرتك يا أستاذ حسن، التأمين الطبي بتاعك متوقف من حوالي شهر ونص.»
افتكرت إني سمعت غلط.«متوقف إزاي؟

ده التأمين بيتخصم أوتوماتيك من حساب الأسرة من سنين!»
قالت:
«للأسف يا فندم، ده اللي ظاهر عندي على السيستم.»
خرجت من المركز، وركبت عربيتي، واتصلت بأحمد. رد بعد رنتين.«أيوه يا بابا؟»
«أحمد، هو إنت تعرف إن التأمين الطبي بتاعي اتلغى؟»
سكت. ثواني طويلة عدّت من غير ما أسمع صوته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق