اهانه علي باب بيته نورهان العشري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وبعدين قال بتوتر:
«بص يا بابا… رانيا كانت بتراجع مصاريف البيت، وكان فيه شوية ورق وقّعت عليه علشان نعيد تنظيم الميزانية.»
«يعني إيه؟»
«أنا ما قريتش كل التفاصيل، والله. هي قالتلي إن فيه مصاريف كتير ومحتاجين نقللها شوية.

»
غمضت عيني.«والتأمين الطبي بتاعي كان من المصاريف اللي اتشالت؟»
ما ردش. وكان سكوته كفاية. قفلت المكالمة. المرة دي، ما حسيتش بالغضب بس. حسيت إن فيه حاجة غلط بتحصل، وإن اللي أنا شايفه مجرد جزء صغير من حكاية أكبر.لأن إلغاء التأمين الطبي، وتغيير كالون أوضتي، والتصرف في حاجاتي الشخصية، كل ده ما كانش مجرد خلاف عائلي عابر.

كان فيه حد بيعيد ترتيب حياتي من غير إذني. وكأنهم بيحاولوا يمسحوني من بيتي واحدة واحدة.### المكالمة اللي قلبت الموازين
ركنت العربية قدام الشركة، وفضلت قاعد شوية أبص في المراية.

شوفت راجل عنده تمانية وستين سنة، شعره بقى أبيض، ووشه مليان خطوط من سنين التعب. لكن ورا الخطوط دي، كان لسه موجود نفس الراجل اللي بدأ حياته بعربية نقل مستعملة، ومخزن صغير في شبرا، وحلم إنه يعمل شركة محترمة تضمن مستقبل عيلته.

فتحت موبايلي واتصلت بـ«نهى»، المحاسبة القانونية اللي بتتابع حسابات الشركة من تسع سنين، واللي كنت بثق فيها ثقة كبيرة. ردت بسرعة:
«أيوه يا أستاذ حسن، تحت أمرك.»
قلت لها:
«نهى، أنا عايزك تعملي مراجعة شاملة لكل حاجة.»
سألتني:
«تقصد حسابات الشركة بس؟

»
بصيت من شباك العربية ناحية مبنى الشركة وقلت:
«لأ. حسابات البيت كمان، والتحويلات البنكية، والمصروفات، وأي توكيلات أو صلاحيات اتعملت باسمي، وكل التعاملات اللي تمت خلال آخر سنة.»
سكتت لحظة، وبعدين سألتني بجدية:
«حضرتك شاكك في حاجة معينة؟»
رديت:
«مش عايز أشك في حد قبل ما أعرف الحقيقة.

أنا عايز كل ورقة تتراجع، وكل جنيه أعرف راح فين.»
قالت:
«تمام يا أستاذ حسن. هبدأ فورًا.»
وقبل ما أقفل، سألتني:
«تحب أراجع لحد فين؟»
بصيت في المراية مرة تانية، وقلت:
«لحد ما نوصل لأصل الحكاية يا نهى… من أولها لآخرها.»
قفلت المكالمة، وشغلت العربية.

وفي طريقي للبيت، كنت عارف إن الأيام الجاية مش هتكون زي اللي فاتت. لأن حسن عبد الرحمن اللي سكت على الإهانة، مش هو نفسه حسن عبد الرحمن اللي هيسكت على ضياع حقه.### وهي لسه فاكرة إن كل حاجة بقت ملكها!
لما رجعت البيت بعد الضهر، لقيت رانيا بتلف في الصالة، وماسكة موبايلها على مكبر الصوت، وبتتكلم مع واحدة من صاحباتها عن افتتاح فرع جديد لمركز التجميل في مدينة نصر. كانت بتقول بحماس:
«أنا خلاص قررت.

الفرع الجديد لازم يكون كبير وفي مكان راقي، ومش هفضل طول عمري في المكان الصغير ده. إحنا محتاجين نكبر، والفلوس هتتظبط قريب.»
شافتني داخل، فبصتلي لحظة، ورجعت تكمل كلامها، وكأني مش موجود. عدّيت من جنبها بهدوء، ودخلت المطبخ أعمل لنفسي كوباية شاي.

لكن قبل ما أوصل للباب، سمعتها بتقول:
«ما تقلقيش، أنا هتصرف. البيت ده فيه إمكانيات كتير، وإحنا لسه ما استغليناش كل حاجة فيه.»
وقفت مكاني. بصيت ناحية الصالة. كانت بتضحك، ومش واخدة بالها إني سمعتها. البيت ده فيه إمكانيات كتير!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق