بشري بقلم اماني السيد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

أنتِ مش مستوعبة اللي حصل يا ندى؟ أنا خسرت أبويا وعميلم يعجب ندى كلامه، فتبدلت ملامحها للحظة وقالت بعتاب مكتوم:ـ وأنا فين في كل ده يا رشاد؟ مش أنا البنت اللي قولتلها إنك مستعد تخسر الدنيا علشانها؟ وبعدين الشغل زي ما هو ما جرالوش حاجة، وأبوك وعمك ما قفلوش الشركة في وشك، يعني خسارتك كلها في الآخر مجرد وقت وهتعدي.. المهم إننا بقينا مع بعض في النور.

رفع رشاد رأسه ونظر إليها، وعلى الرغم من أن كلامها حقيقي وأن الشراكة لم تتأثر وأبوه وعمه لم يمسوا حصته في العمل، إلا أن هناك غصة في حلقه لم تذهب. هز رأسه بضيق وهو يجيبها:ـ الشغل ماشي يا ندى ومحدش هيهد الشراكة عشان دي فلوس داخلة للكل، بس الموضوع مش فلوس وبس.. أنا خسرت هيبتي قدامهم، خسرت قعدتي في وسط عيلتي، واتطردت من بيتى كأني غريب!

التفت رشاد بوجهه عنها ونظر إلى الفراغ أمامه. اسم “بشرى” وهو يتردد في عقله أحدث في صدره نغزة قوية. تذكر نظرتها الأخيرة قبل أن يغلق المأذون دفتره؛ لم تكن نظرة انكسار، بل كانت نظرة استغناء كامل وكأنها نفضت يدها منه تماماً. رشاد كان يعلم أن عمله ومكانته المالية في السوق بأمان، ولم يتأثر منهما قرش واحد، لكن الشعور بالخسارة المعنوية كان ينهش في صدره؛

لقد كسب ندى واسترد حريته ليحرك حياته كما يشاء، لكنه في المقابل فقد ظهراً وسنداً وعزوة طالما احتمى بها، وفقد احتراماً كان يعلم في قرارة نفسه أنه لن يستعيده أبداً. على الجانب الآخر، وفي منزل بشرى، كان الصمت الحزين هو سيد الموقف، لكنه صمت يملؤه الكبرياء. في غرفة الصالون، كان يجلس محمود أبو بشرى واضعاً رأسه بين كفيه، وعلامات الضيق واضحة على وجهه، وبجواره شقيقه أبو رشاد الذي كان يغلي من الغضب والإحراج مما فعله ابنه.

نفث أبو رشاد أنفاساً حارة وقال بنبرة حاسمة وعينه معلقة على أخيه:ـ أنا مش هعدي اللي حصل ده يا محمود. . أنا من بكرة الصبح هسحب الشغل كله من تحت إيد رشاد، وهجمد حصته في الشركة. لازم يعرف إن الله حق، وإن اللي يكسر بخاطر بنت عمه ويهين كرامتها، ملوش مكان وسط رجالتنا ولا في مالنا.

رفع محمود رأسه ونظر إلى شقيقه بنظرة هادئة لكنها صلبة، وهز رأسه بالرفض القاطع وقال بنبرة مليئة بالعزة:ـ لأ يا جابر . . أوعى تعمل كده، أنا مش موافق. احنا أكبر من كده بكتير، والشغل شراكة وتجارة ملهاش علاقة باللي حصل. عقد أبو رشاد حاجبيه باستغراب:ـ يعني إيه مش موافق يا محمود؟ الواد عمل اللي في دماغه، وعايزني أسيبه متحكم في الشغل كأن مفيش حاجة حصلت؟

رد محمود بابتسامة مريرة تعبر عن كبرياء مجروح لكنه شامخ:ـ لو سحبت منه الشغل دلوقتي يا جابر، رشاد هيفهم إننا بنعاقبه عشان طلق بنتي.. هيفتكر إننا كنا فارضين بشرى عليه بالفلوس والشركة، وإن لولا الشراكة مكنتش بنتي هتقعد في بيته يوم واحد. وأنا بنتي غالية، غالية قوي ومش رخيصة عشان نذل جوزها عشان يفضل معاها، ولا هي قليلة عشان يفتكر إن شغلنا هو اللي كان ساندهم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة