بشري بقلم اماني السيد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

مرت الأيام، وكان الندم والغيرة يأكلان قلب رشاد وعقله، لكن بدلاً من أن يدفعه هذا الندم لإصلاح نفسه، تحول بداخلة إلى رغبة انتقامية مسمومة. لم يحتمل فكرة أن تظل بشرى في العالي وهو يتخبط في مشاكله مع نهى.… وفي المقابل، كانت الأجواء في شركة محمود الشناوي تتسم بالهدوء والثقة. بعد انتهاء المكالمة الحاسمة، جلس جبريل مع بشرى ووالدها الحاج محمود، الذي كان يتابع خطوات ابنته بفخر لا تسعه الدنيا.

قال الحاج محمود وهو يرتشف شاي الصباح:ـ عفارم عليكي يا بنتي.. بنت الشناوي طول عمرها عاليه وغاليه ، واللي يبيعنا برخيص، نبيعه ببلاش ونرمي وراه زير .ابتسم جبريل والتفت نحو بشرى قائلاً:ـ والآن يا مدام بشرى، بما إننا قفلنا صفحة الماضي بالضبة والمفتاح، وبما إن السوق كله بيتكلم عن حركة رشاد الانتحارية. . إحنا لازم نتحرك في اتجاه تاني خالص.

المناقصة اللي خسرناها كانت مجرد واجهة، لكن المشروع الحقيقي اللي كنت مأجله هو مشروع “قرية الجيار السياحية” في الساحل الشمالي.. وده محتاج عقل يديره بقلب ميت، وأنا مش شايف غيرك للمهمة دي. نظرت إليه بشرى، ولمعت عيناها بشغف التحدي الجديد:ـ وأنا جاهزة يا باشمهندس.. المشروع ده هينقل شراكتنا لمستوى تاني تماماً.

ساد الصمت للحظة، قبل أن يلتفت جبريل للحاج محمود ويقول بنبرة جادة، محترمة، وتحمل كل رجولة:ـ الحقيقة يا حاج محمود.. أنا مش طالب شراكة بشرى في المشروع بس، أنا يشرفني ويسعدني إني أطلب إيد بشرى من حضرتك. . شراكة عمر وأمان، وقدام ربنا والكل، أنا شاري بشرى الست والعقل والروح، ومستعد أستناها العمر كله لحد ما تقرر.

اتسعت عينا بشرى بنظرة جمعت بين المفاجأة والخجل، ودق قلبها بعنف لم تشعر به من قبل، بينما تهللت أسارير الحاج محمود وضغط على يد جبريل بقوة وقال:ـ وأنا مش هلاقي لبنتي راجل يصونها ويفهم قيمتها زيك يا جبريل يا ابني.. الرأي رأي بشرى، والبيت بيتك في أي وقت. التفت جبريل نحو بشرى، ونظر في عينيها مباشرة بنظرة دافئة مليئة بالوعد والأمان، وكأنه يقول لها: “لقد انتهى زمن التنازلات، وبدأ زمن التقدير”.

وابتسمت بشرى ابتسامة حقيقية، نابعة من أعماق روحها التي شُفيت أخيراً. دارت عجلة الأيام سريعة كأنها تطوي خلفها سنوات من التعب، وجاء اليوم المنتظر ليُعلن بداية فصل جديد تماماً في حياة بشرى وجبريل. داخل قاعة من أفخم قاعات القاهرة المطلة على النيل، كان الحفل أشبه بأسطورة ملكية تعكس ثراء وهيبة عائلتي “الشناوي والجيار”، لكن دون مبالغة فجة؛ فكل ركن في القاعة كان ينطق بالرقي والأناقة الهادئة التي تشبه شخصية العروسين.

الإضاءة الدافئة تتداخل مع الورود البيضاء الطبيعية التي ملأت المكان، والموسيقى الكلاسيكية الحالمة تضفي جوًا من السحر. في الجناح الخاص بالعروس، كانت بشرى تقف أمام المرآة اللامعة بكامل أنوثتها ورونقها. ارتدت فستاناً أبيض ناصعاً، محتشمًا وملكياً، مطرزاً بحبات اللؤلؤ الدقيقة التي لمعت مع كل حركة. كانت ملامحها تشع براحة وثقة افتقدتها لسنوات؛ لم يكن وراء قناع هذه المرة، بل كان نابعاً من سلامها الداخلي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق