الوصيه خير حكايات مني السيد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

افتكرت كل جمعة كانت بترجع فيها مهدودة، إيديها وجعاها من الشوك وحروق الشمس ملهلبة كتافها، وهو نايم تحت التكييف للمغرب، ولما تصحيه يقولها أنا أصلي مجهد يا نهى مقدرتش أصحى.كانت بتعدي، وتقول مش مهم، هو برضه شقيان في شغله، وأنا بحب أعمل كده بمزاجي. بس اكتشفت إن العطاء لما بيزيد عن حده مع ناس معندهاش أصل، بيتحول لحق مكتسب، ولما تيجي تفرمل، بتطلع أنتي الشريرة الوحشة اللي قطعتي الخير.

بعد نص ساعة، صوت المفتاح لف في الباب.نهى مرفعتش راسها.طارق دخل، قفل الباب وراه براحة تامة، كأنه بيتسلل. وقف في الصالة، وبصلها، وعينيه كانت مليانة غضب مكتوم، غضب راجل اتهان في وسط أهله ومش عارف يلاقي لنفسه مخرج غير إنه يقلب الترابيزة عليها.مرتاحة كده؟... طارق قالها بنبرة صوت باردة وواطية بس محملة بالشر، برافو عليكي يا نهى.

سقطتي من نظري، ونزلتي في عيني لسابع أرض. أمي نازلة من هنا بتعيط وضغطها عالي بسببك، ومستحيل هتدخل البيت ده تاني طول ما أنتي فيه.نهى رفعت راسها بهدوء غريب، وبصت في عينيه وأنت يا طارق؟ موقفك إيه من اللي حصل؟موقفي إنك ست أنانية ومبتعرفيش الأصول! طارق قرب منها وشاور بصباعه في وشها، أنا ميهمنيش الزرع ولا الأرض ولا كل الهبل اللي أنتي فرحانة بيه ده!

أنتي كسرتي كلمتي قدام أمي وأختي، وقللتي مني ومن رجولتي في بيتي، والمسألة دي مش هتعدي بالساهل. الشنط دي كلها أنتي هتنضفيها بايدك دي، وتاخدي منها وتيجي معايا بكرة لحد رجل أمي تبوسيها وتعتذري لها، وإلا...نهى وقفت فجأة، وحطت وشها في وشه من غير ما تتراجع ملّي واحد، وقالتله وإلا إيه يا طارق؟ كمل جملتك... سامعاك. يتبع
وإلا إيه يا طارق؟ كمّل جملتك...

سامعاك.الكلمة فضلت معلّقة في الهوا، كأنها سكينة حامية نزلت بين الاتنين.طارق عينه زاغت لثواني. رجولته المصطنعة اللي اتنفخ بيها قدام أمه وأخته كانت بتبدأ تتفش قدام النظرة الثابتة اللي في عين نهى. هو متعود منها على الطيبة، متعود على نهى اللي بتبلع الكلمة البايخة عشان المركب تسير، نهى اللي لما كان يكسّل عن مشاوير الجمعة تبتسم وتقوله ولا يهمك يا حبيبي، ارتاح أنت.

مكانش متخيل إن البنت الهادية دي ممكن تقف الوقفة دي، بالعين القوية دي، من غير حتى ما صوتها يترعش.بلع ريقه بصعوبة، ونزل صباعه اللي كان بيشوح بيه، بس نبرته فضلت واطية ومليانة حقد مستخبي وإلا مش هتعرفي تعيشي معايا يوم واحد تاني في البيت ده. شوفي بقى هتختاري إيه يا تمشي عدل وتنزلي لأمي تعتذري وتطيبي خاطرها ونلم الفضيحة، يا كل واحد فينا يروح لحاله، وساعتها كلي بقى في بطاطسك وطماطمك لحد ما تشبعي!

نهى بصتله بنظرة طويلة، كانت بتدرسه كأنها بتشوفه لأول مرة في حياتها. تلات سنين جواز عدوا قدام عينيها في لحظة تنازلاتها الصغيرة، تراجعها الدايم عشان ميحصلش نكد، موافقتها على خروجات أهله اللي بتيجي على حساب صحتها ومصاريفها، استنزافه البطيء لفلوسها ومجهودها وهو بيقنعها إن إحنا واحد وجيبنا واحد.وفجأة، لقت نفسها بتبتسم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق