الوصيه خير حكايات مني السيد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

أنا مطلعتش عيني وطافحة الدم طول الصيف، وإيدي شققت من الطين والشمس حرقت وشي، عشان تيجي أمك في الآخر تلهف المحصول كله في شوالات على الجاهز! نزّل الكرتونة دي من إيدك حالاً، والشنط دي متخرجش بره عتبة الباب!السكوت اللي نزل على الصالة فجأة كان يقطّع بسكينة.الكرتونة اللي في إيد طارق فضلت متعلقة في الهوا ثواني، وبعدين نزلت ببطء على رخامة المطبخ بصوت مكتوم.

الحاجة عفاف، اللي كانت ماسكة في إيدها كيس كبير مليان بامية متفرزة، عينيها وسعت ونظرتها الباردة اتقلبت في ثانية لملامح ست متعودة تآمر وتطاع، والكلمة منها متتكسرش. أما منى أخت طارق، فرجعت خطوة لورا وربعت إيديها على صدرها بنظرة لوم وتحدي، من عينيات شوفي مرات أخويا اللي مش وش نعمة.أنا باخد على الجاهز يا نهى؟

... الحاجة عفاف نطقت الجملة دي بنبرة
واطية مسمومة، وهي بتبص لنهى من فوق لتحت، بقى شوية الخضار دول هما اللي هيطلعوا عينك عشانهم وتنسي الأصول؟ أنتي بتعايريني بشوية بطاطس وطماطم من زرع ربنا؟يا ماما مش كده... طارق اتدخل وصوته مهزوز، وشه كان مخطوف وعمال يبص لنهى برجاء، كأنه بيستعطفها تبلع الإهانة وماتفضحهوش، نهى متقصدش يا ماما، هي بس جاية من بره هلكانة والشغل ضاغط عليها...

نهى قربت خطوة ووقفت قدامهم في الصالة، رمت شنطة إيدها ومفاتيح العربية على ترابيزة السفرة بصوت رزع، وعينيها رايحة جاية بين الشكاير اللي متستفة جنب الباب والتلاجة المفتوحة على البحري.لأ يا طارق، أقصد، وأقصد كل حرف! نهى بصت لحماتها مباشرة من غير ما تطرف عينيها، المسألة مش مسألة خضار يا حاجة عفاف، المسألة مسألة تعب شهور محدش فيكم حس بيه. هو مين اللي كان بيصحى الفجر في عز الحر؟

مين اللي كان بيشيل الفاس وينضف الطين بإيديه؟ مين اللي ضهره كان هيتقطم في الشمس كل جمعة عشان الزرع ده يقوم؟ أنتي مجيتيش ولا خطيتي برجلك خطوة، ولا حتى اتصلتي بيا في التليفون تقوليلي كلمة طيبة يا بنتي عامية في إيه في أراضيكي! ودلوقتي، جاية على البارد المستريح، تشيلي شقى تلات شهور من غير حتى ما تستأذني؟ ده بيتي ودي حاجتي، ولا أنتوا داخلين على وكالة بلدي؟

منى لوت بوزها وردت بنبرة مستفزة يا ساتر يا رب، سترك ورضاك! هو طارق ابن البطة السودة يا نهى؟ مش ده بيته برضه ولا أنتي ناسية؟ البيت ده خيره كله لطارق وأهله، وبعدين هو اللي اتصل بأمي وقالها تعالي عبي اللي أنتي عايزاه، أنتي هتفضحينا على شوية كراتين؟ إيه اللؤم ده!الدم كان بيفور في نفوخ نهى، حست إنها لو سكتت ثانية كمان هتتخنق.

لفت لمنى وقالتلها بصوت قاطع وحاسم طارق جوزي على عيني وراسي، بس البيت ده قايم بيا وبيه، والأرض دي أرض ستي وأنا اللي زرعتها بعرقي وفلوسي. طارق ممدش إيده في حفرة، ولا حط جنيه في شتلة، ولا حتى كلف نفسه يقوم معايا يوم جمعة واحد يونسني! طارق ملوش إنه يوزع من تعبي ولا يفرّق من خيري كأنه فتوة المنطقة وبيمنّ عليا!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق