الوصيه خير حكايات مني السيد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

حكايات مني السيد حصري
أنا مطلعتش عيني وطافحة الدم طول الصيف عشان تيجي أمك في الآخر تلهف المحصول كله في شوالات على الجاهز!... الكلمة دي خرجت مني فجأة، بعد ما خلاص، صبري نفد وجبت آخري.الحكاية بدأت من حتة أرض صغيرة ببيت ريفي قديم ورثته نهى عن ستها الله يرحمها في أطراف الشرقية. كان بيت قديم بتراس مكركب وجنينة مهجورة بقالها سنين.

ستها اتوفت من تلات سنين وسابتلها الحتة دي في الوصية، ومن ساعتها والموضوع مركون في دماغ نهى، موجود وخلاص، والدنيا واخدة الواحد بدوامتها ومشاغلها.لحد ما جه ربيع السنة دي وكل حاجة اتغيرت. في شهر أبريل، نهى قالت لما أنزل أبص على البيت والأرض وأشوف الشتا عمل فيهم إيه. نزلت من العربية، لفت في الأرض، ومسكت الطين بإيديها. كانت طينة سمرا أصيلة، تقيلة ومريحة وشبعانة.

الحواض كانت هايشة ومليانة حشائش، بس رسمة الأرض القديمة لسه واضحة. شجر الليمون والتين كان لسه شادد حيله، والنعناع والملوخية اللي كانت طالعة عشوائي سادة السكك لدرجة إنها مكنتش عارفة تعدي وسطهم.وقفت نهى تبص على الأرض المهملة وقالت لنفسها لا، الحتة دي لازم تنضف وتترد فيها الروح من تاني.

نهى شغالة مصممة جرافيك في شركة إعلانات في المعادي، خمس أيام في الأسبوع وتمن ساعات قدام الشاشة، زنقة تسليمات وتعديلات عملاء مابتخلصش. الأرض دي كانت طوق نجاة، حاجة تعوضها عن خنقة المكاتبتشغل إيديها، تشم ريحة الطين، وتبعد عن الشاشات وال Deadlines. ومكنتش متخيلة إن الموضوع هيسحبها بالشكل ده.جوزها طارق شجعها في الأول، أو على الأقل، بالكلام حلو أوي، يلا بينا ننزل نروق عليها، وأنا معاكي في إجازة الجمعة خطوة بخطوة.

بجد يا طارق؟ طبعاً يا بنتي! بطاطس وخيار وطماطم أورجانيك من أرضنا؟ ده مفيش أحسن من كده، أنا بموت في الحاجات دي.نزلت نهى واشترت شتلات وبذور وشيكارتين سماد، وقعدت ترسم تقسيم الأحواض بالورقة والقلم. جه أول يوم جمعة في شهر مايو، ونهى نزلت لوحدها. طارق قالها يا ستي أنا مفركش وتعبان من شغل الأسبوع كله وعايز أريّح وأنام، هزت راسها وراحت من غيره.

الجمعة اللي بعدها مروحش برضه، طلعله مشوار ضروري مع واحد صاحبه. بعده كان الجو حر يقطع النفس، وبعده قالك الطريق مكسر، وبعدها الحجة المعتادة الجمعة الجاية بقى يا نهى هكون معاكي، تمام؟وطبعاً، الجمعة الجاية دي مجتش أبداً.نهى فضلت تروح لوحدها كل إجازة. الجمعة ده يوم مقدس، وأحياناً تاخد معاه نص السبت كمان. تصحى من الساعة سبعة الصبح، تملا الترمس قهوة، وتركب العربية؛

ساعة إلا ربع على الطريق الزراعي، وبعدين ربع ساعة في مدق تراب يكسر العضم. تشتغل لحد بعد الضهر، وأحياناً تكمل لحد العصر. تعزق، تسقي، تقلم الشجر، وتتربس وتكافح الآفات.الأول، كانت ترجع بشوية خضار وورقيات جرجير وفجل ونعناع طازة، وبعدها خيار وطماطم بلدي مسكرة. طارق يستقبلها في الصالة، يبص على الكياس بفرحة ويقولها يا سيدي على الجمال!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق