سر ابي القديم ج1 نور محمد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

!" ​استغربت جداً من رد فعله المرعب وقولتله بحيرة: ـ "يا بابا هو اللي عرفك من التقارير، وهو اللي بعتني أجيبك عشان يعملك العملية ويردلك الجميل اللي في رقبته من ٣٥ سنة! هو قالي أقولك إن ابن العمدة مستنيك." ​قام أبويا وقف فجأة وهو بيتخبط في الكراسي وبيزعق بصوت مرعوب، كأن ماضي أسود صحي من قبره عشان يبلعنا: ـ "جميل إيه وأمانة إيه؟

! الدكتور رؤوف ميعرفش الحقيقة! ميعرفش اللي حصل ليلتها في الدوار! لو عرف إني لسه عايش وإن إنتي بنتي.. مش هيعالجني يا نور.. هيقـ,ـتلني ويقتـ,ـلك معايا! إحنا لازم نمشي من هنا حالاً.. لمي هدومك بسرعة قبل ما يوصلنا ونهرب في أي داهية!" ​وقبل ما أستوعب كلام أبويا، أو أسأله يعني إيه هيقـ,ـتلنا وهو كان بيبكي على الورق اللي عليه اسمك، سمعت صوت فرامل عربيات كتير وقفت تحت البيت، وصوت خطوات تقيلة بتجري طالعة السلم بسرعة.

الباب خبط بقوة، وسمعت صوت الدكتور رؤوف من بره بينادي بشوق ولهفة: ـ "يا عبد الرحمن! افتح يا أخويا.. افتح أنا رؤوف!" ​أبويا مسك إيدي جامد، وضغط عليها لدرجة وجعتني، وقاللي بهمس بيرجف: ـ "متفتحيش.. أوعديني إنك مش هتتكلمي.. السر اللي شيلته ٣٥ سنة هيدمرنا كلنا لو اتفتح النهاردة." ​لكن الباب بتاعنا كان ضعيف ومتهالك، ومع الخبط المستمر اتفتح، ودخل الدكتور رؤوف، وراه مراته.

رؤوف أول ما شاف أبويا، رمى شنطته الطبية وجرى عليه، وقع على ركبه قدامه، وحضن رجليه وهو بيبكي بصوت عالي، عياط راجل كبير شايل ذنب تقيل زي الجبل: ـ "سامحني يا عبد الرحمن.. سامحني إني سيبتك تشيل الليلة دي لوحدك.. سامحني إني هربت وكملت علامي في أوروبا وسيبتك تتحبس وتتجلد وتخسر أهلك وبلدك ونور عينيك عشان تفديني من تهمة القـ,ـتل اللي أنا عملتها!

" ​أبويا كان واقف بيترعش، ونزل لمستوى الدكتور رؤوف، وحط إيده على كتفه وقاله بصوت مكسور وضعيف: ـ "قوم يا دكتور.. قوم مقامك محفوظ. أنا مفدتكش عشان حاجة، أنا فديتك عشان كنت متأكد إنك هتنفع الناس بعلمك، وإنك مكنتش تقصد تقتـ,ـل (منصور) ليلتها، الرصاصة طلعت منك غصب عنك في الضلمة." ​هنا.. رؤوف سكت فجأة.. مسح دموعه، وبص لأبويا بنظرة فيها استغراب شديد وصدمة هزت كيانه، وقاله بصوت واطي ومتقطع: ـ "منصور؟

! منصور مين اللي أنا قـ,ـتلته يا عبد الرحمن؟! أنا مقـ,ـتلتش منصور.. أنا كنت فاكر إنك شلت عني تهمة حريق مخازن القطن بتاعة الحكومة اللي ولعت فيها بالغلط! إنت تقصد إيه؟ ومين اللي اتقـ,ـتل ليلتها؟!" ​الكلمة نزلت زي الصاعقة على دماغنا كلنا.. رؤوف كان فاكر الذنب اللي هرب منه هو حريق المخازن، وأبويا كان فاكر إن الذنب اللي شاله هو قتـ. ـل منصور!

السرين دخلوا في بعض، والصمت المميت سيطر على المكان وكل واحد بيبص للتاني برعب كأن الأرض انشقت تحت رجلينا. ​وفجأة.. موبايل الدكتور رؤوف رن بصوت عالي قطع الصمت ده، ولما فتح الخط وغصب عنه داس على زرار السبيكر من كتر التوتر والارتباك، سمعنا صوت غليظ، صوت راجل صعيدي قاسي بيقول: ـ "أخيراً لقينا عبد الرحمن شاكر يا دكتور رؤوف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق