سر ابي القديم ج1 نور محمد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

عملية أباكي هتتعمل النهاردة وعلى نفقتي الخاصة، وده مش جميل، ده حق البنت اللي اشترت خاطر ست غريبة بآخر ما تملك!" ​وصلنا المستشفى الاستثماري الكبير، والدكتور رؤوف كان واقف مستني مراته ومستعد يدخل غرفة العمليات لحالة ثانية. مراته قربت منه وحكت له القصة سريعا وادت له التقارير الطبية بتاعة بابا اللي كانت معايا في الشنطة.. ​الدكتور أول ما مسك التقارير وبص في اسم بابا الخماسي مكتوب فوق.. إيده أترعشت!

والورق وقع منه على الأرض، وشه اصفرّ جداً وبص لي بعيون مذهولة وقال بنبرة صوت مرعوبة ومصدومة: "أبوكي اسمه (عبد الرحمن شاكر)...؟! هو انتي بنت الراجل ده؟! مش ممكن!! انتي عارفة أبوكي عمل معايا إيه من ٣٥ سنة لما كنا في الصعيد؟! افتحي الباب ده بسرعة واجري هاتيه هنا حالاً لأن السر اللي خباه أبوكي طول السنين دي لازم يتفتح النهاردة!

!" #الكاتبه_نور_محمد ​الورق كان بينزل على الأرض كأنه حركة بطيئة في مشهد سينمائي قُبض فيه الزمن. الصمت نزل فجأة على طرقة المستشفى الفخمة اللي كانت بتضج بالحركة من ثواني. عيون الدكتور "رؤوف السويفي" - الجراح العظيم اللي اسمه بيرعب أكبر دكاترة البلد وليه هيبة تسبقه - كانت متسعة بشكل مخيف، ووشه اللي كان مليان صرامة وجدية اتحول في لحظة لوش طفل تايه مرعوب، والدم هرب من عروقه بالكامل.

​مراته، الست الوقورة الطيبة اللي جابتني معاها من الميكروباص، مسكت دراعه بخضة وقالتله بصوت مهزوز: ـ "رؤوف! مالك يا حبيبي؟ اسم الراجل المريض ده فكرك بحاجة؟" ​لكنه ماردش عليها، كان بيبصلي أنا، وكأن ملامحي فجأة بقت خريطة بتأكدله حاجة كان بيدور عليها من سنين طويلة. قالي بصوت بيترعش ومخنوق من كتر المشاعر اللي بتعصره: ـ "انتي بنته بجد؟

بنت عبد الرحمن شاكر بتاع نجع (.....) في قنا؟ الراجل اللي كان شغال في دوار عيلة السويفي؟!" ​هزيت راسي وأنا مش قادرة أنطق، الكلمات وقفت في زوري زي الشوك، والدموع اللي كانت نشفت رجعت تلمع في عيني من الخوف والتوتر. قلتله بصوت متقطع: ـ "أيوه.. أبويا من قنا، وكان بيشتغل هناك زمان أوي قبل ما نهاجر على القاهرة ونسيب الصعيد كله.

. بس هو دلوقتي راجل كبير ومريض وضعيف، وعينيه الاتنين رايحين ومبيشوفش.. أرجوك يا دكتور لو في حاجة بينكم زمان أو تارت قديمة بلاش تطلّعها فيه، أبويا مش مستحمل نفخة هوا!" ​رد عليا بذهول: "أطلّعها فيه؟!" وضحك ضحكة غريبة جداً، ضحكة كلها قهرة ووجع كأنه بيعاقب نفسه، ودمعة يتيمة حارة نزلت من عينه اللي شافت آلاف العمليات الجراحية المعقدة ومارفتش.

نزل الدكتور الكبير على ركبتيه على الأرضية الرخام الباردة، لم التقارير الطبية بنفسه بإيدين بتترعش، وباس الورقة اللي عليها اسم أبويا وحطها على راسه! ​المنظر كان صادم ليا ولمراته ولطاقم التمريض اللي واقف يتفرج من بعيد ومحدش مصدق إن الدكتور رؤوف السويفي بجلالة قدره بيعمل كده. قام وقف، وبص لمراته وقالها والدموع مغرقة وشه: ـ "يا نادية.. الست اللي انتي جبتيها من الميكروباص دي، مش مجرد حالة خيرية هنعملها عملية ونكسب فيها ثواب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق