قربت منها، ونزلت على ركبي جنب السرير، ومسكت ببطء شديد صوابع إيدها السليمة اللي ماكنش عليها شاش، وبستها ودموعي نزلت غصب عني.. دموع الفرحة والارتياح بعد كابوس طويل. قالت بصوت هامس ومتقطع بالكاد سامعه: * كنت.
. كنت عارفة إنك هتجيب لي حقي.. وإنك مش هتسيبني. حطيت إيدها على وشي، وبصيت في عيونها بحب الدنيا كلها: * أنا عشت عمري كله بحارب عشان حماية البلد دي.. بس أطهر وأعظم معركة خضتها في حياتي، كانت عشان أرجع حقك يا حب عمرى.
ارتاحي دلوقتي.. خلاص، كابوسهم خلص للأبد. بعد شهور قليلة، كانت القاعة الكبرى للمحكمة زحمة بالصحفيين والناس. قاعد قدام منصة القاضي، وشفت بنفسي الحكم النهائي: الأشغال الشاقة المؤبدة لجابر الديب وعزت ومحمود، ومصادرة كل أموالهم وممتلكاتهم اللي جمعوها بالحرام والبلطجة.
لما القاضي خبط المطرقة وأعلن الحكم، بصيت لجابر وهو متكلبش في قفص الاتهام، وبص لي بنظرة كلها انكسار وهزيمة، ولفيت وشي ومشيت برة القاعة. رجعت البيت.. البيت اللي كان من شهور مليا ريحة الكلور والدم والوجع. فتحت الباب، ولقيت ريحة البرفان القديمة بتاعت تيسير رجعت تملى المكان من تاني.
كانت واقفة على باب المطبخ، متماسكة وبتتكي على عكاز خفيف، ولابسة هدومها العادية، ومستنياني بضحكة نابعة من القلب. حضنتها بحذر وقوة في نفس الوقت، وحسيت ساعتها إن الحياة رجعت تبتسملنا من جديد، وإنه مهما طال الليل، فجر الحق والعدل لابد يطلع. تمت..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.