يوم الانفجارقبل الحادثة بيومين بس، وصل لجابر الديب إخطار رسمي بإن فيه تحقيقات موسعة اتفتحت ضدهم في قضايا استيلاء على أراضي وتبييض أموال، وإن المصدر الوحيد للملفات دي هو "مهندسة الديكور" اللي رفضت تمشي في سكتهم. عزت وجابر اتجننوا. بالنسبة لهم، دي مش مجرد قضية خسارة فلوس، دي هيبة عيلة الديب اللي بتتدمر على إيد ست.
عشان كده، لما دخلوا البيت، ما كانش هدفهم السرقة أبداً. السرقة كانت مجرد "ستارة" وهمية عشان يغطوا على الهدف الحقيقي: تدميرها وسرقة التابليت والهارد ديسك اللي عليه كل المستندات والأدلة اللي تثبت إدانتهم. واحد وتلاتين ضربة بالمطرقة ما كانتش ضربات حرامي ممرور.
.. دي كانت انتقام شخصي بحت، رسالة دموية بتقول: "مفيش حد يقف قدام عيلة الديب ويخرج سالِم".المواجهة الحاسمةرجعت بصيت لجابر الديب بعد ما سمعت صوت التسجيل شغال على الجهاز الصغير في إيدي، ولقيت وجهه اتقلب للون الأصفر. قلت بهدوء مرعب وأنا بقرب منه:فاكرين لما كسرتوا عظم مراتي عشان تداروا على ورق الفساد ومستندات الاستيلاء على الأراضي.
.. إنكم كسبتوا؟ إنتوا ما تعرفوش إن تيسير، قبل ما تنزل الشغل اليوم ده، كانت باعتة نسخة تانية من الملفات دي على ايميلي الشخصي، ونسخة تانية لجهة أمنية سيادية هتنزل تاخدكم كلكم على الصبح!
عزت وهو واقع على الأرض كح بدم وقال بصوت مخنوق:إنت.. إنت كداب!ابتسمت ومسكت تليفون بديل من جيبي، وفتحت رسالة ومشتها قدام عينه:ده إيميل رسمي بيأكد إن البلاغ اتقيد، والمقبوض عليهم هما عيلة الديب كله بتهمة الشروع في القتل وتزوير أوراق رسميّة واستيلاء على أراضي دولة. اسمعوا بقى صوت سيارات الشرطة اللي جاية في الطريق.
.. دي مش شرطة العاديين، دي فرقة خاصة!في اللحظة دي، بدات أنوار عربيات الشرطة تظهر من أول الطريق الصحراوي وبتنور الضلمة، وسارينة البوليس ملأت المكان كله. جابر بص حواليه لقى نفسه محاصر، وبص لي بنظرة كلها هزيمة وانكسار، وقال بصوت منكسر:إنت.
. إنت مدبر كل ده من الأول!رديت عليه وأنا برفع طبنجتي وبنزلها في حافظتها:أنا عسكري يا جابر.. والعسكري الحقيقي عمره ما بيموت، ولا بيسيب حقه يضيع، خصوصاً لو كان متعلق بروحه.. والنهاية دي، إنتوا اللي اخترتوها بايديكم.……………صوت السيرينة كان بيعلى ويملى الصحرا، وعربيات الشرطة والفرقة الخاصة حاصروا المكان في دقايق معدودة.
الكشافات القوية ضربت في عيون جابر وعزت، وخلوهم يرفعوا إيديهم الاثنين غصب عنهم. اللواء المسؤول نزل من العربية الكبيرة، وبص لي بنظرة احترام، وندى على العساكر: * هاتوا الكلاب دي على العربيات.
. الفجر طالع، والملفات اللي بعتها البطل خلصت كل حاجة. اتكلبش جابر وعزت ومحمود، واترموا في عربيات البوليس واحد ورا الثاني، وعزة عيلة الديب اللي قعدت سنين تتحكم في البلد اتمسحت في ثواني. بس أنا ما كنتش فاضي أشهد النهاية دي.. كان فيه مشوار أهم بكتير مستنيني. ركبت عربيتي، وطرت على المستشفى. لما دخلت المستشفى، كانت أول أصول النور بتنور من الشباك.
جريت على أوضة العناية المركزة، وفتحت الباب بلهفة وقلبي بيدق بجنون. الدكتور كان واقف جنب السرير، وبص لي بابتسامة خفيفة وراحة مالت وجهه: * الحمد لله يا بطل.. المعجزة حصلت. تيسير فاقت من دقايق!وقفت قدام الإزاز، أو دخلت جوه ببطء، ولقيتها بتبص ناحيتي. عيونها كانت متورمة، وجسمها كله متغطي بالشاش، بس أول ما شافتني، ابتسمت ابتسامة ضعيفة جداً من تحت الأجهزة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.