شرف البياده

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

عربية جابر الديب الدبابة (تويوتا لاند كروزر سوداء) وقفت بصوت فرامل حاد وعنيف رفعت تراب الدنيا. الباب اتفتح ونزل جابر الديب ووراه عزت بخطوات واسعة وملامح وشهم ماليها الغضب والشر.

عزت كان ماسك في إيده حديدة طويلة، وجابر عينه كانت طايرة من العصبية. عزت زعق بصوت هز المكان:سيب الواد يا ابن الـ... ولا إنت فاكر نفسك هتقف قدام عيلة الديب وتخرج منها حي؟!قمت ببطء من على الحجر، ونفضت رجلي، وعدلت ياقة قميصي، ووقفت مستنيهم من غير ما تتحرك مني شعرة.

عسكري سابق مش بيخاف من تهديدات شوارع. جابر وقف قدامي بمسافة خطوة، وبصلي بنظرة كلها تهديد ووعظ:شكلك نسيت إنت بتكلم مين. البلد دي كلها بتاكل من خيرنا، وإنت حتة ظابط معاش فاكر إنك هتعمل بطل؟

سيب محمود واتوكل على الله، واعتبرها قرصة ودن عشان تبطل تسأل أسئلة كتيرة. بصيت لجابر بهدوء تام، ورجعت بصي لعزت اللي كان بيلوح بالحديدة بتهديد، وبعدين ابتسمت بسخرية:قرصة ودن؟ مراتي نايمة في العناية بـ واحد وتلاتين كسر.. وبتسمي ده قرصة ودن يا جابر بيه؟

عزت متاحملش، وتقدم بسرعة وعايز يضربني بالحديدة في دماغي. بس بحركة عسكرية سريعة ومدروسة، تفاديت الضربة بمسافة سنتيمترات، و دخلت جواه، ومسكت معصم إيده اللي ماسكة الحديدة وقرصت على عصب ايديه بقوة خلت الحديدة تقع من إيده على الأرض بصوت رنان.

قبل ما يفوق من الصدمة، ضربته بركبتي في بطنه ضربة قوية كفيلة تخليه يركع على ركبه وهو بياخد نفسه بصعوبة ويکح بشدة. جابر اتجنن وفتح بوقه عشان يصرخ ويأمر باقي الرجالة لو كانوا مستخبيين، بس قبل ما ينطق كلمة، طلعت طبنجتي الميري القديمة من حزامي ووجهتها مباشرة في نص جبينه. الصمت نزل على المكان كالسيف. عزت كان واقع على الأرض بياخد نفسه بالعافية، ومحمود بيعيش أضعف لحظات عمره، وجابر الديب.

.. لأول مرة في حياته، عيون النمر العجوز ده اتملت بالرعب الحقيقي. قلت بصوت واطي وهادي بس رعبهم الاتنين:خطوة واحدة كمان، أو صوت زيادة.. وهخلي دماغ ابنك تفرقع قدام عينك، وبعده إنت. الحكاية خلصت يا جابر.. اللعبة انتهت. جابر بلع ريقه بصعوبة بالغة، ورفعت إيده باتجاهي بتهدئة:إهدى.

. إهدى خالص.. نتفاهم.. اللي تعوزه..قاطعته بحزم:التفاهم خلص ساعة ما ضربتوا مراتي. ودلوقتي، مش أنا اللي هحاكمكم.. الحكومة هي اللي هتاخد حقها، بس بطريقتي أنا، وبالمستندات والاعترافات اللي بتثبت تورطكم واحد واحد.

دوست على زرار في جوبي وطلعت جهاز تسجيد صغير كان شغال طول اللحظات اللي فاتت، وبان على وش جابر وعزت إنهم وقعوا في الفخ الصح.………..عشان الصورة تكمل وتعرفوا إيه اللي وصل عيلة الديب للجبروت ده وليه الكراهية العمياء دي تجاه تيسير وجوزها، لازم نرجع بالزمن سنتين ورا، لقبل الحادثة دي كلها.

السر الدفين وراء الكراهيةتيسير ما كانتش مجرد ست بيت عادية؛ كانت مهندسة ديكور شاطرة جداً، ووقفت في ضهر جوزها لحد ما بنى نفسه. بسسبب شغلها، اتعرض عليها مشروع تصميم وتطوير "قرية سياحية" ضخمة كانت عيلة الديب مخموسة فيها وعايزة تسيطر عليها بطرق مش لتستقيم مع القانون.

جابر الديب كان مفكر إن البلد كلها في جيبه، وكل ما حد يقف قدامه يشتريه أو يهدده. بس تيسير كانت تختلف؛ لما اكتشفت إنهم بيستخدموا أراضي الدولة ومستندات مزورة عشان يستولوا على أملاك عامة وخاصة بأسمائهم، ما سكتش. رفضت تمد إيدها في الورق ده، ومش بس كده... دي صورت المستندات الأصلية بخط إيدها وسجلت كل ثغرات الفساد اللي تخصهم، وراحت قدمت بلاغ سري لهيئة الرقابة الإدارية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق