شرف البياده

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

باب شقتنا كان مفتوح. أول ما دخلت، حسيت إن فيه حاجة غلط. ريحة البرفان بتاعة تيسير اللي كانت مالية البيت اختفت، وحل مكانها ريحة كلور نفاذة... بس حتى ريحة الكلور ما قدرتش تخبي ريحة الدم اللي كانت لسه عالقة في المكان. وقفت مكاني. كل حاسة عندي كانت بتصرخ إن حد حاول يمسح آثار اللي حصل هنا.

أنا عشت سنين في الخدمة العسكرية. شوفت ضرب نار، وانفجارات، ومواقف كان الموت فيها أقرب من أي حاجة تانية. لكن ولا موقف فيهم وجعني زي اللحظة دي. لأن المرة دي...الموضوع كان متعلق بمراتي.---
لما وصلت المستشفى، كنت حاسس إن حياتي كلها انهارت.

لقيت تيسير نايمة جوه العناية، جسمها كله تقريبًا متغطي بالشاش والضمادات، وحواليها أجهزة وأسلاك وأنابيب. الدكتور كان بيشرحلي بهدوء، وأنا مش قادر أستوعب كلمة. قال:
"هي اتعرضت لضرب عنيف جدًا... عندها واحد وتلاتين كسر، غير الإصابات والكدمات."
بصيت على وشها. الوش اللي كنت كل ليلة أفتكره وأنا بعيد عنها.

..كان متورم ومليان كدمات لدرجة إني بالكاد قدرت أتعرف عليها. مديت إيدي وحطيتها على كتفها، على الجزء الوحيد اللي ما كانش متغطي بالشاش. إيدي كانت بتترعش.---
خرجت من العناية ومشيت في الطرقة. وهناك...شفتهم. جابر الديب واقف وسط ولاده السبعة. سبع رجالة ضخام، واقفين كأنهم أصحاب المكان.

والأغرب إنهم كانوا هاديين جدًا. بعضهم كان بيضحك، وبعضهم بيتكلم عادي، كأنهم مستنيين نتيجة ماتش مش واقفين قدام أوضة واحدة بين الحياة والموت. ولما بصيت ناحية الظابط اللي ماسك المحضر، لقيته بيتجنب عيني. قرب مني وقال بصوت واطي:
"إحنا بنعتبر الموضوع سرقة حصلت في البيت.

"
بصيتله ثواني. وبعدين رجعت أبص على تيسير من خلال إزاز العناية. وقلت:
"يا حضرة الظابط... مراتي بتعرف تدافع عن نفسها."
سكت لحظة وكملت:
"لو واحد غريب دخل عليها، كانت هتقاومه لحد آخر نفس.

"
رفعت إيدها بهدوء."كان لازم يبقى فيه جلد تحت ضوافرها... أي أثر لمقاومة."
قلبت إيدها وبصيت على صوابعها."بس إيديها نضيفة."
الطرقة كلها سكتت. رفعت عيني وبصيت للظابط."يعني اللي ضربها ما كانش غريب."
وبصيت ناحية عيلة الديب."كانت متكتفة... قدام ناس كانت عارفاهم وواثقة فيهم."
---
مسكت التقرير الطبي وقريته تاني. وبعدين رفعت عيني ناحية الرجالة السبعة. وقلت:
"واحد وتلاتين ضربة بمطرقة."
سكت لحظة."الحرامي لو دخل يسرق وضحية قاومته، ممكن يضرب مرة أو مرتين ويجري.

"
بصيت في عين جابر الديب."لكن واحد وتلاتين مرة؟"
قربت خطوة."دي مش خناقة."
وسكت."دي كراهية."
ابتسامته اختفت لأول مرة. جابر عدل ياقة قميصه وقال بعصبية:
"كفاية بقى! إنت متوتر عشان مراتك. سيب الموضوع للشرطة، الناس اللي فاهمة في التحقيقات هي اللي تتصرف."
وبعدين أضاف بنبرة مستفزة:
"إنت مجرد عسكري. ارجع خدمتك وسيب تيسير وأهلها إحنا نتعامل معاها."
قبل ما أرد، ابنه الكبير عزت اتحرك ووقف قدامي. كان أطول مني وأضخم، ووقف في وشي وهو بيبتسم بثقة.

وقال:
"سمعت أبويا؟ اتكل على الله يا ابن الحكومة."
أنا ما اتحركتش. قربت منه خطوة. وبعدين بصيت ناحية جابر وقلت بهدوء:
"بتقولوا عليا ابن الحكومة؟"
وسكت شوية."يبقى افتكروا كويس إن الحكومة هي اللي علمتني إزاي أتعامل مع الناس اللي فاكرة نفسها فوق القانون."
رجعت خطوة لورا. لكن بدل ما أبص لجابر أو ابنه الكبير.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق