شرف البياده

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

..بصيت على محمود. أصغر واحد في إخوات الديب. كان واقف بعيد عنهم، وإيده بتترعش. الكوباية البلاستيك اللي في إيده وقعت منه، والقهوة اتكبت على أرضية المستشفى. ولما عيني جت في عينه...هرب ببصره بسرعة. كان خايف. واضح جدًا. وفي وسط كل الرجالة دول...

الخوف كان باين على أضعف حلقة فيهم. ابتسمت لأول مرة من ساعة ما وصلت المستشفى. وقلت بصوت عالي، بحيث كلهم يسمعوني:
"أنا مش هبلغ الشرطة."
الكل بصلي. كملت:
"أنا هتعامل مع الموضوع بطريقتي."
ماحدش رد. الطرقة كلها غرقت في صمت تقيل. لفيت ومشيت.---
كانوا فاكرين نفسهم عيلة الديب.

..وفاكرين إن نفوذهم وفلوسهم وعلاقاتهم تقدر تدفن الحقيقة. فاكرين إنهم لما كسروا جسم مراتي، كسروا كل حاجة ممكن توصل للحقيقة. لكنهم ما كانوش عارفين حاجة واحدة...إنهم ما دفنوش الحقيقة. هم بس...صحّوا جوايا الراجل اللي كنت فاكره مات من سنين.

الراجل اللي اتعلم إن الرحمة مش دايمًا بتنفع مع اللي بيأذي الناس اللي بتحبهم. وأول اسم كتبته في دماغي...كان محمود الديب. أصغر واحد في عيلة الديب. وأول حلقة في السلسلة.……………الشوارع كانت فاضية والدنيا ليل، بس أنا كنت سامع صوت نبضات قلبي أقوى من صوت العربية. سقت لحد ما وصلت قدام الورشة بتاعة عيلة الديب في المنطقة الصناعية. كانت مقفولة بالضبة والمفتاح، والأنوار جوه مطفية، بس أنا كنت عارف إن فيه حد جوه؛

النور الضعيف اللي متشرب تحت الباب كان فاضحهم. نزلت من العربية، وخطوات البيادة بتاعتي كانت بتعمل صوت خشن على الأسفلت. قربت من الباب، وضربت عليه بقبضة إيدي خبطة واحدة قوية هزت الصفيح. صوت من جوه قال برعب وتهتهة: * مييين؟.. الباب مقفول، إحنا مقفلين خلاص!مردتش. رفعت رجلي واديت الباب ضربة جانبية واحدة طارت الطباشير والترباس، ودخلت.

الورشة كانت ريحتها زيت محروق وحديد صدِئ. محمود كان واقف في ركن بعيد، وماسك في إيده مفتاح فرنسوي كبير، وإيده بتترعش لدرجة إن المفتاح خبط في الترابيزة وعمل صوت حاد. رجع لورا لحد ما لزق في الحيطة، وعينيه طايرة من راسه من الخوف: * إنت.

. إنت جيت هنا إزاي؟.. ابعد عني! والله العظيم أنا ماليش دعوة!قربت منه ببطء، من غير ما أنطق ولا كلمة. كنت ماشي بخطوات عسكرية محسوبة، عيني في عينه مباشرة. زعق بصوت مهزوز ودموعه بدأت تجمع في عينه: * متحرمنيش بتبصلي كده ليه؟! قولتلك ماليش دعوة! أبويا وعزت هما اللي عملوا كل حاجة! أنا كنت بره.. والله كنت بره!وقفت قدامه بمسافة خطوة واحدة، وبصيت له بنظرة باردة خلت ركبه تترعش أكتر.

وطوطت صوتي وبنبرة هادية بس تقعّر في الودان قلت: * تيسير كان فيها واحد وتلاتين كسر يا محمود.. مش خناقة، ولا سرقة. دي كراهية. وأبوك الكبير جبان، وعزت أهبل.. بس إنت؟ إنت أضعف حلقة، وإنت اللي كنت واقف في الأوضة وبتترعش أكتر من الكوباية اللي وقعت منك في المستشفى. انهار خالص، وركبّه خانته فوقع على ركبه على الأرض، وبقى يمسك في طرف البنطلون بتاعي: * اعذرني والنبي.. ابوس إيدك متقتلنيش! أنا.. أنا اللي ماكنش عايز أضربها!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق