شرف البياده

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

والله هما اللي قالوا لي لو اتكلمت هيقتلوني! عزت هو اللي جاب المطرقة، وأبويا هو اللي قال "امسحوا الآثار عشان الحكومة ما تلمسناش"!نزلت لمستواه، ومسكت ياقة قميصه ورفعت راسه لفوق، وقربت وشي منه أوي: * اسمعني كويس يا محمود.. الحكاية لسه بتبتدي. وعشان أنا راجل عسكري، بعرف أخد حقي بذراعي مش بالكلام.

دلوقتي.. هتقوم معايا بهدوء، وهتقول لكل كلمة صغيرة وكبيرة قدام الناس اللي هخليك تقابلهم.. ولو فكرت تصرخ أو تنطق حرف زيادة، المطرقة اللي ضربوا بيها مراتي، هي هي اللي هتكسر بيها عظمك واحد واحد.

فاهم؟بلع ريقه بصعوبة بالغة، ودموعه نزلت على هدومه، وهز راسه بسرعة وهو بياخد نفسه بصعوبة: * فاهم.. فاهم والله.. سيبني بس والنبي ومش هانطق بحرف يغضبك!سحبته من قميصه وقيمته على رجليه، وفتحت باب الورشة قدامي، والدنيا بره كانت مستنياني أكمل المشوار للنهاية.

………..طلعت بيه من الورشة ودخلته عربيتي، وربطت حزام الأمان كويس كأننا رايحين مشوار عادي، بس نظراته كانت كلها رعب وهستيريا. طول الطريق كان بيتنفس بصوت عالي وعمال يحلف إنه ملوش ذنب وإنه كان مجرد شاهد مش اكتر.

بص قدامك واسكت.. كلمة كمان وهقطع لسانك ده خالص. سكت فوراً وبلع ريقه بصعوبة، لحد ما دخلت بيه على مكان مقطوع بعيد عن الضوضاء، حتة أرض فضاء قديمة وسط جبل المقطم، مكان ملوش أثر ولا حد بيعدي من هنا بالليل. طفيت النور وفتحت باب العربية ونزلته ورايا. وقّع على ركبه تاني من الخوف وهو بيبص حواليه في الضلمة:إحنا فين؟

والنبي هتعمل فيا إيه؟قربت منه وربعت إيدي، وبصيت له بنظرة حادة:ولا هعمل فيك حاجة.. دلوقتي حالا هطلع تليفونك، وهتتصل بعزت أخوك.. ولا أقولك؟ اتصل بجابر أبوك بنفسه. عيون محمود اتسعت من الصدمة والرعب:أكلم أبويا؟! هقوله إيه؟! لو عرف إنك معايا هيقتلوني!طلعت تليفونه من جيبه ورميته قدامه على التراب:هتقوله بالحرف الواحد: "الحقني يا بويا، محمود في خطر والراجل ده ماسكني وناوي يخلص عليا، وهو دلوقتي في مكان كذا".

. وتديه الوصف بالضبط. لو حسيت إنك بتلعب بديلك أو بتهزر، واقسم بالله ما هرحمك ولا هستنى للصبح. محمود مد إيده وهي بتترعش زي الحصان المذعور، أخد التليفون وفتح السجل وعينيه على وشي، وطلب رقم أبوه. أول ما التليفون رن، فتح السكايب أو السماعة الخارجية بإشارتي. صوت جابر الديب الغليظ طلع من السماعة بعصبية:بتصل يا زفت لحد دلوقتي ليه؟

مش قولتلك ادخل نام واقفل على نفسك؟!محمود بص لي بعيون مليانة دموع واستعطاف، فلما حركت راسي برفض صارم، بلع ريقه وقال بصوت كله رعب مهزوز:الحقني يا بويا.. الحقني والنبي! جوز الست اللي ضربناها.

. هو.. هو مسكني وفي مكان مقطوع، وبيقول هيخلص عليا! والنبي تعالوا طلعوني من هنا!الصوت من الناحية التانية سكت لثواني، وبعدها صوت عزت ظهر بحدة:انت فين يا جبان؟ نطق اسم المكان ولا بتخرف لوحدك؟محمود بص لي بخوف، فقلت بصوت واطي وحاسم: "اديهم العنوان بالضبط".

.قال المكان والوصف وعينيه بتترجاني أسكت، وبعدها قفل جابر الخط في وشه بعنف. رميت التليفون على الأرض ودسته بركبتي لحد ما اتكسر نصين، وبصيت لمحمود اللي كان قاعد بينهار وعياطه مالي المكان:استنى بقى.. أبوك وعزت جايين في الطريق.. وشكلها ليلة مطينة على دماغهم كلهم.………….

قعدت على حجر كبير قدام العربية، وطلعت سيجارة وولعتها بهدوء، بينما محمود كان قاعد على الأرض بيعيش ساعات الموت وهو مستني وصول أبوه وأخوه. الهوا السقع بتاع الليل كان بيحرك رمل المقطم، والصمت كان مقبوض لدرجة تخلي الواحد يسمع صوت دقات قلبه. بعد أقل من نص ساعة، ظهرت أنوار عربية عالية بتشق الضلمة وجايين بسرعة جنونية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق