..تشعر بكامل جسدها يحترق ...عقلها توقف تماما ولا تفكر في شئ الا الهرب من هنا ...نظرت إلي والدها بتردد...عينيها الرمادية رطبة بسبب الدموع ..عقد عامر حاجبيها واقترب منها وهو يعانق وجهها ويقول :
-مالك يا حبيبتي فيه ايه ؟!نبرته الصادقة قتلتها حاولت الا تنظر إلي عينيه ولكن فشلت ...نظرت إلي عينيه المشبعة بحب لها فقط ثم انفجرت بالبكاء ...ارتعب عامر وهو يراها بتلك الحالة ونبض قلبه بخوف ...هل يا تري عرفت حقيقته ...
هل تهاوت صورته بعيني ابنته الصغيرة ...هل أصبحت لا تحترمه ....كل تلك الوساوس هاجمت عقله فجأة ...اخافته بقوة ...ملاك هي كل ما لديه ...لا يمكنه أن يخسرها ...ملاك هي نقطة ضعفه ...قطعة من قلبه لا يستطيع أن يخسرها ...لقد ضحي بالكثير من أجلها. ..هو اختار ذلك الطريق ليجعلها تعيش حياة كريمة ولا يحرمها من شئ وسيضحي بهذا الطريق أيضا من أجلها ...تهربت ملاك منه وهي تقول بهدوء:
-مفيش يا بابا ..ماما وحشتني بس .
..معرفش ليه بس النهاردة حاسة اني محتاجاها اووي ...امسك عامر كفها وقال:
-هو أنا قصرت في حاجة يا ملاك ؟!هزت ملاك رأسها وقالت :
-لا يا بابا بس مهما كان الأب مش مقصر أنا برضه محتاجة ماما صح ؟!هز رأسه موافقا إياها وقال بحزن:
-اسف اني مقدرتش املي فراغها ...حاولت بس فشلت.عضت شفتيها وحاولت الا تبكي وقالت :
-محدش بيملي مكان الام مهما عمل
-عندك حق .
.وافقها الرأي ....لتقول هي بهدوء:
-بابا معلش لازم امشي دلوقتي ..- مش النهاردة إجازة من الشغل .قالها بتساؤل لترد هي :
-صاحبتي مستنياني في النادي قولت اخرج شوية واريح اعصابي ..قبلها والدها علي رأسها وقال:
-انبسطي يا حبيبتي ..لتبتعد عنه هي بسرعة وتذهب ...تنهد عامر وقال:
-عرفتِ الحقيقة يا ملاك أنا عارف .
كان عدي يقف أمام احدي مواقف الاتوبيس ...قلبه يرتجف داخل صدره لقد قرر أن يكون اناني ويهرب معها ..يترك كل شىء ...فملاك اكيد سوف تعرف حقيقته وحينها سوف تتركه للابد وهو لن يتحمل ...هو يحبها كثيرا ...لقد احتلته صاحبة العينين الرماديتين...وإن أراد أن يحتفظ بها يجب أن يكون اناني بحق ...في الاول سوف يهربان بعيدا ثم سيتزوجها وحينها ليس هناك اي احد مهما بلغت قوته سوف يأخذها منه ...لمعت عينيه وهو يراها تقترب منه .
..رسم ابتسامة علي وجهه وهو يتأمل وجهها الحزين ... اقترب منها وقال بحماس:
-الاتوبيس قر...ولكنها قاطعته وقالت:
-عدي أنا مش هسافر معاك ...بهت وجهه لتكمل هي بإبتسامة حزينة قائلة:
-انت عندك حق يا عدي مينفعش نهرب مش مشاكلنا مفروض نواجهها وانا اتعودت اني أواجه مشاكلي ومش ههرب المرادي ...لو بتحبني بجد اقف جمبي ...ابتسم لها بحزن وقال وهو يدرك أنه سوف يخسرها:
-انا هقف معاكِ مهما حصل يا ملاك .
.............في المساء...كانت عامر جالس علي الأريكة وفي يده كأس شراب ...يفكر بإبنته وكيف تغيرت فجأة خلال اسبوع فقط ...هو شبه متأكد انها عرفت بشأن عمله كتاجر مخدرات ..لقد كذبت عليه في ذلك اليوم ...هي فعلا استمعت لحديثه مع جاسر وعرفت كل شىء...لقد سمعها بالأمس تبكي بقوة ...تنهد بألم علي حال ابنته الصغيرة لم يتوقع ابدا أن يكون هو سبب في تألم طفلته ..أنه الآن خائف أن يواجهها .
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.