"اعترفي." سليم قالها بهدوء، وصوته كان حاد زي نصل السـ,ـكينة.أحلام رفعت رأسها بصدمة، عينيها كانت بتلمع بالخوف. "أعترف بإيه؟" حاولت تمثل عدم الفهم، لكنها كانت عارفة كويس اللي جاي."اعترفي بكل حاجة يا أحلام." سليم كرر، صوته كان بيرتفع تدريجيًا.
"اعترفي ليه خدتي مكان أختك؟ فين كريمة؟ وإيه الحقيقة الكاملة ورا مـ,ـوت أسعد؟ أنا عارف إنك مش كريمة، ودي بداية الكدب. وعايز أعرف كل التفاصيل، من الألف للياء، ومن غير أي كذب. أنا مستعد أسمع... وإنتي لازم تتكلمي."
أحلام كانت بتترعش، حست إنها محاصرة. الكدبة اللي بنت عليها حياتها كلها في الفترة اللي فاتت، واللي عملت المستحيل عشان تحافظ عليها، اتهدت في لحظة. أحلام حست إن السد اللي كانت بنياه حوالين نفسها انهار في لحظة. دموعها نزلت بصمت، كأنها بتغسل كل الخوف والكدب اللي عاشت فيهم الفترة اللي فاتت. بصت لسليم بعيون مكسورة، وبصوت مبحوح بدأت تحكي:
"كريمة... كريمة مشيت. سابت ابنها عندي." كل كلمة كانت بتخرج بصعوبة، كأنها بتعيد عليها ألم الموقف. "أسعد لما ما. ت، هي اتصرفت بغرابة. كانت بتقول إنها خايفة، وخايفة على ابنها، بس معرفتش ألحقها. يوم وفـ,ـاته، اختفت. وبعد كام يوم، لقيت رسالة منها. بتقول إنها هتسافر بره البلد ، وبتطلب مني أخد بالي من ابنها. قالتلي إني الوحيدة اللي تثق فيها، وإن الطفل ده ملوش ذنب في أي حاجة."
سليم كان بيسمعها بانتباه، ملامح وشه بتتغير بين الصدمة والغضب والشفقة. "سافرت مع مين ؟" سأل بصوت خافت."معرفش مين. كل اللي عرفته إنها باعتهالي مع واحدة صاحبتها، ومن ساعتها ماشوفتهاش. أنا معرفش طريقها، ولا أعرف عنها أي حاجة تاني." أحلام أنهت كلامها وهي بتنهار في العياط.
سليم قعد جنبها، مد إيده بتردد وطبطب على كتفها. كل اللي في دماغه كان بيتغير. الصورة اللي رسمها لكريمة، لـ"الخاطفة"، كانت بتتبخر. دي كانت بنت تانية خالص، ضحية الظروف، وحبت طفل مش ابنها كأنه ابنها.
من اللحظة دي، سليم بدأ رحلة بحث جديدة. مش بحث عن الانتقام، لكن بحث عن الحقيقة. استخدم كل نفوذه وعلاقاته، وبدأ يدور على كريمة الحقيقية. بعد أيام قليلة، المعلومة اللي أحلام قالتها اتأكدت. كريمة عبد الموجود فعلاً سافرت بره مصر مع رجل أعمال، ومقطوعة الصلة بيها تمامًا.
في الأيام اللي بعد كده، سليم وأحلام بدأوا يقربوا من بعض. سليم اكتشف في أحلام قوة وصبر وحنان غير عاديين. كانت بتحب الطفل، ابن أسعد، حب أم حقيقي. قلبها الطيب وعطفها على الطفل خلوا سليم يشوفها بعين تانية خالص. أحلام بدورها، بدأت تشوف سليم بشكل مختلف. مش بس الراجل الصارم اللي هددها، لكن الراجل اللي قدر يحتويها ويفهمها، وكمان كان حنون وعطوف مع الطفل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.