الحاج منصور كان بيتكلم بحزم، وكأن الموضوع مفروغ منه. سليم كان في حيرة من أمره، دماغه كانت بتلف. يتجوز بنت هو عارف إنها مش كريمة، وفي نفس الوقت متأكد إن وراها سر كبير. إزاي هيقدر يتجوزها وهو عارف كل ده؟ وإزاي هيوافق على كدبة بالضخامة دي؟ الأسئلة كانت بتصـ,ـارعه، لكن كان عارف إن كلمة جده أمر، وما ينفعش يرفضها.
الخبر وصل لأحلام زي الصاعقة. سمعت كلام الحريم في القصر، ونظراتهم ليها بعد ما الجد منصور أعلن قراره. تتجوز سليم؟ ده كان آخر حاجة ممكن تتوقعها أو تقبلها. إزاي؟ وهي مش كريمة، وكل اللي بتعمله ده كدبة كبيرة عشان تحمي ابن أختها.
الخوف اتملكها، وحست إن الأرض بتتشق وتبلعها. مفيش حل غير إنها تهرب. فضلت تفكر طول الليل، وتاني يوم الصبح بدأت تجهز شنطة صغيرة، وتحاول تسلل بالطفل عشان تخرج من القصر.
بس قبل ما توصل لباب القصر، سليم كان واقف قدامها، كأنه كان مستنيها. عينيه كانت حادة وبتخترقها، مفيش فيها أي أثر للتعاطف.
"رايحة فين يا أحلام؟" سليم سألها ببرود، وهو بيقول اسمها الحقيقي.
الكلمة نزلت على أحلام زي الرصاصة. جسمها اتجمد، والشنطة وقعت من إيديها. بصتله بصدمة وذعر، إزاي عرف؟
"أنا... أنا مش..." حاولت تتكلم لكن الكلمات خانتها.
سليم قرب منها خطوتين، صوته كان هامس بس فيه تهديد صريح: "أنا عارف كل حاجة يا أحلام. عارف إنك مش كريمة، وعارف إنك أختها. ودلوقتي... عارف إنك بتحاولي تهربي بالطفل. بس صدقيني لو هربتي، عمري ما هسيبك، وهجيبك أنتِ والطفل. ولو رفضتي الجواز، أنا اللي هاخد الطفل ده منك، ومش هتشوفيه تاني."
التهديد الأخير ده كان أقوى من أي حاجة. أحلام اتصنعت في مكانها، الدموع بدأت تتجمع في عينيها. الفكرة إنها ممكن تتجرد من الطفل اللي اعتبرته ابنها، كانت مرعبة. هي اللي ربته، وهي اللي سهرت على تعبه، وهي اللي بتحبه من كل قلبها. إزاي تقدر تسيبه؟
كل حاجة انهارت قدامها. خططها، كدبتها، محاولاتها للهـ,ـروب. كلها فشلت.
"موافقة." قالتها أحلام بصوت مبحوح، وهي بتبص لسليم بعيون مليانة خوف وقهر، مفيش قدامها أي اختيار تاني. كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان ما تتحرمش من ابن أختها. القرار اتنفذ بسرعة، خصوصًا بعد إصرار الحاج منصور. سليم، بذكائه المعتاد، قدر يفسر لأهل القصر إن "كريمة" ده مجرد اسم دلع أو اسم أسعد كان بيحب يناديها بيه، لكن اسمها الحقيقي هو "أحلام". الكل اقتنع، أو على الأقل تظاهر بالاقتناع، ولم يعلق أحد.
وفي ليلة كتب الكتاب، اللي مرت بأجواء هادية ومختلفة عن أي عرس في العائلة، كان سليم وأحلام واقفين جنب بعض، وكل واحد في عالم تاني خالص. أحلام كانت مكسورة وخايفة، بينما سليم كانت عيونه بتراقب كل تفصيلة فيها، عيونه اللي كانت بتحمل ألف سؤال.
بعد ما خلصت المراسم، والضيوف انسحبوا، اتقفل باب أوضة النوم عليهم للمرة الأولى. سليم بص لأحلام بجدية، مفيش فيها أي أثر لحفل الزفاف أو أي مشاعر ممكن تكون بين زوجين.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.