الصدمة كانت في إنها شايلة طفل صغير. طفل ملامحه باينة... ملامح أسعد. نسخة مصغرة منه.
عينها كانت بتتسع أكتر وهي بتبص لسليم، كأنها شافت شبح.
"مين حضرتك؟" صوتها كان هامس ومخضوض، والطفل في حـ,ـضنها بدأ يتقلب.
سليم فضل باصص ليها وللطفل،
عيونها الواسعة كانت مثبتة عليه،
أنا سليم منصور." قال اسمه ببطء، وعنيه كانت مركزة على ملامح الطفل اللي في حـ,ـضنها. "أنا عم الطفل اللي إنتِ شايلاه ده... أنا ابن عم أسعد."
الكلمات نزلت عليها زي الصاعقة. وشها شحب أكتر، وعنيها اتسعت على آخرها، كأنها شافت شبح. الطفل الصغير بدأ يعيط بخفوت.
من غير أي كلمة، وبسرعة حاولت تزق الباب وتقفله. الخوف كان مالكها.
لكن سليم كان أسرع، حط رجله في فتحة الباب عشان ما يتقفلش، بصوت هادي ومحاولة منه يطمنها، قال: "استني! أنا مش جاي أأذيكي. الأفضل لينا نتكلم."
عيونها كانت بتتنقل بينه وبين الباب، ما تعرفش تثق فيه ولا تهرب. الطفل كان بيعيط بصوت أعلى دلوقتي، كأنه حس بالتوتر اللي في الجو.
مع دخول سليم للشقة، البنت تراجعت خطوتين للوراء وهي بتحـ,ـضن الطفل الصغير بحماية، كأنها درع بتحميه من أي خطر محتمل. الشقة كانت بسيطة جداً، أثاثها قليل وقديم، بس نظيفة ومترتبة.
سليم قعد على أقرب كرسي قديم، وعنيه مافارقتش البنت والطفل. الصمت كان تقيل، والطفل الصغير لسه بيعيط بخفوت، والبنت بتحاول تهديه وهي بتبص لسليم بقلق.
"مين إنتي؟" سليم سأل بصوت هادي، بيحاول يكون حنون قدر الإمكان عشان يطمنها.
البنت اتوترت أكتر، بصت للطفل في حـ,ـضنها وبعدين رفعت راسها لسليم. "أنا... أنا أم الطفل دا ." قالتها بصوت ضعيف بس فيه تحدي غريب.
سليم حس إن في حاجة غلط. "أم الطفل؟" كرر الكلمة باستغراب، وهو بيمسح على ذقنه. عقد الجواز اللي معاه مكتوب فيه "كريمة عبد الموجود"، والصورة اللي شافها كانت لبنت تانية خالص. البنت اللي قدامه دي، حلوة ومختلفة عن صورة كريمة اللي شافها...
مين البنت دي وليه انتـ,ـحلت شخصية كريمة وحكايتها ايه بالظبط.. دا اللي هنعرفه في باقي الحكاية.
سليم همس جواه.. بس... أنا معايا عقد جواز أسعد. ومعايا صورتها. صورتها مش إنتِ." سليم قالها بينه وبين نفسه وهو بيحاول يفهم اللغز ده. الصدمة كانت مرسومة على وشه. إيه الحكاية بالظبط؟
سليم لاحظ التوتر في عينيها، وفهم إنها بتكذب أو بتخبّي حاجة. بس بدل ما يواجهها، قرر يلعبها بذكاء. ابتسامة هادية اترسمت على وشه، كأنه فعلاً صدقها.
"تمام... أنا مصدقك." قالها سليم، وعنيه كانت بتقول كلام تاني خالص. "بس اللي يهمني دلوقتي هو ابن أخويا. الواد ده من دمنا، ولازم يتربى وسط عيلته. لازم يرجع القصر. لو إنتِ فعلاً أمه... يبقى لازم تيجي معانا."
البنت بصتله بصدمة، فكرة الرجوع لقصر العيلة كانت آخر حاجة ممكن تفكر فيها. "أروح معاكوا القصر؟ لأ طبعًا! مستحيل!" قالتها وهي بتهز راسها برفض قاطع. "أنا مش هسيب بيتي."
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.