حكاية صافية بنت الريف

نُشر منذ 3 أشهر
حفظ
غلاف المقال

"حاضر يا صافية. متخافيش. ده سر بيني وبينك. ومحدش هيعرف. بس المهم إنك متجيش الجامعة جري كده تاني. هتوصلك كل يوم، ماشي؟" قالها فريد بصوت حنين، وهو بيطمنها.
صافية ابتسمت ابتسامة خجولة، وقالت بصوت بالكاد مسموع: "ماشي." ونزلت من العربية، وقلبها حاسس بمشاعر متلخبطة. خوف على راحة، على أمل جديد بدأ ينور في سماء القاهرة القاسية.

عدت أيام، وكل يوم كان بيعدي كان بيقرب صافية وفريد من بعض أكتر. فريد كان بيوصلها الجامعة، وفي الطريق كانوا بيتكلموا عن كل حاجة. عن أحلامها في الدراسة، وعن طموحاتها، وعن بلدها وأهلها. صافية كانت بتحس مع فريد بإحساس غريب بالراحة والأمان، كأنه الأخ الكبير اللي عمرها ما شافته.

كانت بتنسى كل المتاعب اللي بتشوفها في الفيلا بمجرد ما تركب عربيته. فريد كمان كان بيحس إن صافية دي مختلفة عن أي بنت قابلها في حياته، بساطتها وطيبة قلبها كانت بتشده.

كريم، أخوه الصغير، كان بيلاحظ التقارب ده، وخصوصًا إن فريد بقى بيخرج بدري كل يوم. حاول كذا مرة يتقرب من صافية في الفيلا. كان بيتعمد ينزل المطبخ أو يعدي من جنب أوضتها، ويحاول يكلمها ويضحك معاها، بس صافية كانت بتصده بكل أدب. كانت خايفة منه، عارفة إنه مستهتر، وكمان عشان سمعت كلامه عن إنها "خدامة". كل مرة كان بيحاول يكلمها، كانت بتلاقي أي حجة وتهـ,ـرب.

الصد ده مكانش بيعجب كريم أبدًا، وهو اللي متعود إن أي بنت ممكن يتمناها تكون تحت أمره. الغموض اللي حوالين صافية، وصدها ليه، خلاه يتجنن ويصمم إنه يعرف أكتر عنها.وفي ليلة من الليالي، كريم عرف إن فريد وأمه مدام نيفين عندهم حفلة مهمة وهيرجعوا متأخر أوي، يمكن الفجر.

دي كانت فرصته الذهبية. استنى لحد ما العربية بتاعة أمه وفريد خرجت من الفيلا، وتأكد إن البيت بقى فاضي تقريبًا، ومحدش صاحي غير الخدم اللي بيكونوا في أوضهم.

قلبه كان بيدق بسرعة، حماس وخباثة. اتسحب بهدوء تام، زي الحرامي، من أوضته وراح ناحية آخر الفيلا، اللي فيها أوضة الخدم. كان بيخطط إنه يروح أوضة صافية، ويكلمها بهدوء، ويشوف إيه حكايتها، وإيه سبب صدها ليه. كان متخيل إنه هيقدر يوقعها في شباكه بسهولة.
وصل عند باب أوضة الخدم، اللي كان مفتوح نص فتحة. دقة قلبه زادت. يا ترى صافية صاحية؟ يا ترى البنات التانيين نايمين؟ دفع الباب بهدوء أوي، وخطى أول خطوة لجوه.

كريم دفع الباب بهدوء أوي، وخطى أول خطوة لجوه. النور الخافت اللي كان داخل من الشباك الصغير كشفله إن الأوضة مفيش فيها غير صافية بس. كانت نايمة على سريرها، واللحاف متغطي على نص جسمها، وشعرها الأسود متناثر على المخدة. البنات التانيين كانوا غايبين، يمكن في إجازة أو خلصوا شغلهم ورجعوا بلدهم.

قلبه دق أسرع، ابتسامة انتصار ظهرت على وشه. دي فرصته، صافية لوحدها.
قرب من السرير بخطوات بطيئة، مسموعة. صافية حست بحركة غريبة، فتحت عينيها ببطء، وفي اللحظة اللي رفعت راسها وشافت كريم، حست إن روحها هتطلع من جسمها. قبل ما تلحق تصرخ أو حتى تتكلم، كان كريم فوقها، كتم بوقها بإيده بقوة، وإيده التانية حطها على صدرها عشان متقدرش تقاومه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق