حكاية صافية بنت الريف

نُشر منذ 3 أشهر
حفظ
غلاف المقال

"بس بما إنك هتعيشي معانا، لازم تعرفي إن البيت هنا ليه نظام. إحنا عندنا خدامات طبعًا، بس بما إنك هنا، يبقى مفيش مانع إنك تساعديهم." كملت مدام نيفين، وهي باصة لصافية من فوق لتحت كده، "يعني، متتكسفيش كده، دي فرصة تتعلمي منهم شغل البيت، عشان لما تتجوزي تبقي ست بيت شاطرة."

كلمة "تساعديهم" دي نزلت على صافية زي الصاعقة. خدامات؟ هي هتشتغل خدامة؟
عيون صافية لمعت بالدموع، بس مسكت نفسها بصعوبة. جت القاهرة عشان تدرس وتكبر، مش عشان تبقى خدامة!
"بس أنا… أنا جاية عشان أدرس في الجامعة يا مرات خالي." قالت صافية بصوت مهزوز، وهي بتحاول تشرح موقفها.

مدام نيفين ضحكت ضحكة قصيرة كده مسموعة، كأن صافية قالت نكتة. "يا حبيبتي، الدراسة حاجة، والواجبات المنزلية حاجة تانية خالص. وبعدين، دي فرصة ليكي عشان تتعودي على مسؤولية البيت. يعني مثلاً، ممكن تبدأي بإنك تساعدي في ترتيب المطبخ بعد الأكل، أو تنضيف أوضتك، أو حتى تلميع الفضيات اللي في الصالون ده." وشاورتلها على ترابيزة كبيرة عليها حاجات بتلمع كتير.

صافية حست كأن فيه سـ,ـكين غرز في قلبها. دي الكلمات الباردة دي كانت كافية إنها تمحي أي حلم رسمته لنفسها وهي في القطر. "خدمة؟ أنا؟"
الفيلا الواسعة اللي كانت بالنسبة ليها جنة، اتحولت فجأة لسجــ,,ـــــن كبير.
مدام نيفين كملت كلامها، وصافية حست إنها بتتوه في المتاهة دي.
"ها يا صافية، إيه رأيك؟ مش دي فرصة كويسة ليكي تتعلمي وتكبري؟" قالتها وهي بتبص لصافية بنظرة فيها استعلاء كده، كأنها متأكدة إن صافية مش هتقدر تقول "لأ".

صافية سكتت شوية، الدموع كانت متحجرة في عينيها. الفرحة اللي كانت مالياها كلها طارت. كل الأحلام الوردية اللي كانت راسماها للقاهرة اتكسرت في لحظة. افتكرت أهلها في البلد، كلام أبوها "يا صافية، اوعي ترجعي مكسورة، دراستك دي هي سلاحك". افتكرت أمها ودموعها وهما بيودعوها، "متكسفيناش يا بنتي، إحنا مستندين عليكي".

لو رجعت دلوقتي، هتقولهم إيه؟ إنها معرفتش تتأقلم؟ إنها مكملتش دراستها؟ استحالة! أهلها عمرهم ما هيوافقوا إنها تعيش لوحدها في القاهرة، وده كان الحل الوحيد عشان تكمل تعليمها. مفيش حل تاني قدامها غير إنها تستحمل وتصبر.
خدت صافية نفس عميق وحاولت تخلي صوتها ثابت على قد ما تقدر. "اللي تشوفيه يا مرات خالي. أنا هنا تحت أمرك."

ابتسمت مدام نيفين ابتسامة باردة كده، كأنها انتصرت. "شاطرة يا صافية، عجبني كلامك ده. تعالي بقى أوريكي أوضتك، عشان ترتاحي من تعب السفر، وبكرة نشوف هتبدأي في إيه."
قامت صافية ورا مدام نيفين، وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها. مشيت وراها في ممرات طويلة، كلها أبواب مقفولة، لحد ما وصلوا لآخر الفيلا. فتحت مدام نيفين باب صغير، وأشارت لصافية.

"دي أوضة الخدم، هتقعدي فيها مؤقتًا لحد ما نشوف مكان تاني مناسب ليكي." قالتها ببرود، وكأنها بتقول خبر عادي.
صافية دخلت الأوضة اللي كانت صغيرة، فيها سريرين فوق بعض، ودولاب قديم. كان فيه بنتين قاعدين على سرير منهم، بصوا لصافية باستغراب.
"دول البنات اللي بيشتغلوا معانا، هيعلموكي كل حاجة." وقبل ما صافية تلحق تتكلم، مدام نيفين سابتها وراحت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق