"صافية... أنتِ صافية بنت خالي؟" قالها وهو بيحاول يستوعب اللي حصل.
صافية هزت راسها بالإيجاب، وبصت للأرض تاني.
النظرة اللي كانت في عيون فريد اتغيرت تمامًا. القلق اتحول لغضب خفي، بس المرة دي موجه لنفسه، ولامه، ولأخوه كريم. "أنا آسف جدًا يا صافية. أنا بجد آسف. مكنتش أعرف إنك أنتِ."
أنا آسف جدًا يا صافية. أنا بجد آسف. مكنتش أعرف إنك أنتِ." قال فريد، ووشه كان باين عليه تأنيب الضمير. "قومي أطمن عليكي الأول، وبعدين هوصلك الجامعة. أكيد اتأخرتي."
صافية كانت لسه مصدومة ومش مستوعبة. "لا لا يا أستاذ فريد، مفيش داعي، أنا كويسة وهروح لوحدي." قالتها بسرعة، وقلبها كان بيدق خوفًا من مدام نيفين لو عرفت اللي حصل، أو لو شافت فريد بيوصلها. ده أكيد هتبقى كارثة.
فريد لاحظ الخوف في عينيها. الخوف ده كان مألوف عنده، كان بيشوفه في عيون ناس كتير بتتعامل مع أمه. "اسمعي يا صافية، مفيش حاجة اسمها مفيش داعي. أنا اللي كنت أخبطك، ولازم أطمن عليكي وأوصلك بنفسي. ومش هستنى كلمة منك." وقرب منها خطوة.
شاف الارتباك والخوف في عيونها، مسك إيديها بحزم بس بحنية في نفس الوقت، وقبل ما تعترض، فتح باب عربيته وركبها غصب عنها. صافية مكانش قدامها حل غير إنها تركب وهي ساكتة، حاسة إنها دخلت في دوامة هتخلصها امتى وإزاي، الله أعلم.
طول الطريق، فريد كان بيحاول يلطف الجو. "أنتِ في سنة كام في الجامعة؟ وأي كلية؟" سألها عشان يكسر حاجز الصمت اللي كان بينهم.
صافية ردت عليه بصوت خافت: "سنة أولى حقوق."
فريد بصلها بدهشة وفرحة في نفس الوقت. "بجد؟ أنا كمان حقوق! بس أنا خلصت بقالي فترة. ده خبر حلو أوي." وبدأ يتكلم معاها عن الكلية والدراسة، وعن صعوبتها، وعن أحلامه لما كان في نفس سنها. كلامه كان بيطمنها شوية، وحسسها إنها بتتكلم مع بني آدم عادي، مش مع "ابن خالتها الكبير" اللي المفروض تخاف منه.
وصلوا قدام بوابة الجامعة. فريد وقف العربية، وبصلها بابتسامة حنينة. "صافية، من النهاردة أنا اللي هوصلك الجامعة كل يوم. ومتقوليش لا، أنا مش بقبل النقاش في الموضوع ده."
حكاية صافية بنت الريف حكايات ملك إبراهيم
صافية اتخضت تاني. "لا يا أستاذ فريد، مينفعش! مدام نيفين... أقصد مرات خالي، مش هينفع تعرف. هتضايق أوي."
فريد فهم قصدها. فهم ليه خايفة، وليه مش عايزاه يوصلها. ابتسامته اختفت، وعيونه بقى فيها حزن خفي. "متخافيش يا صافية. أنا هوصلك، ومحدش هيعرف. أصلًا أنا بخرج بدري قبل ما البيت كله يصحى." وده مكنش حقيقي طبعًا، بس قالها عشان يطمنها. "طيب ممكن طلب صغير بس؟" سألها فريد.
صافية كانت مستغربة طلبه، بس هزت راسها بالموافقة. "أمرك."
"ممكن متقوليش لماما نيفين... أقصد مدام نيفين، إنك بتوصلني؟" قالتها بتردد، وهي بتبصله برجاء. "أنا... أنا خايفة إنها تزعل مني أو تتضايق."
فريد بصلها في عينيها. شاف الخوف الحقيقي، وشاف قد إيه البنت دي بريئة وضعيفة. حس بوجع في قلبه من اللي أمه ممكن تكون بتعمله فيها. هو مكانش يعرف كل حاجة بالتفصيل، بس كان فاهم إن أمه مكانتش مرحبة بوجود صافية أوي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.