بعد الفطار، صافية كانت على أعصابها. كل كلمة سمعتها بين فريد وكريم كانت بترن في ودانها. الخوف كان مسيطر عليها من مدام نيفين، ومن كريم اللي باين عليه استهتار، ومن نظرة فريد الحادة. كل اللي كان في دماغها دلوقتي إنها تلحق تروح الجامعة، يمكن هناك تحس بإنها بني آدمة ليها قيمة.
خلصت شغلها بسرعة، وخرجت تتسحب من الباب الخلفي للفيلا، اللي كان جنب أوضة الخدم. كانت متأخرة على أول محاضرة، فكانت بتجري على قد ما تقدر في الشارع اللي كان لسه هادي نسبيًا. شنطتها القديمة بتتهز على كتفها، وخطواتها سريعة، وعينيها على الساعة اللي في إيدها.
وفي نفس اللحظة دي، فريد كان خارج بعربيته الفخمة من بوابة الفيلا الرئيسية. كان دماغه مشغولة بأوراق الشغل والقضايا، ومكنش مركز أوي في الشارع. طلع بالعربية ومشي.
الكاتبة ملك إبراهيم
صافية كانت بتعدي الطريق من زاوية ضيقة، ومكنتش شايفة العربية اللي جاية من الناحية التانية. وبسرعة رهيبة، عربية فريد ظهرت قدامها. فريد شافها في آخر لحظة، وداس فرامل العربية بكل قوته. صوت الفرامل كان عالي ومخيف، والعربية وقفت على بعد سنتي واحد من صافية.
صافية صرخت صرخة مكتومة، وحست إن قلبها هيطلع من مكانه. رجلها متلخبطتش، ووقعت على الأرض من شدة الخوف، وهي بتضم نفسها كأنها بتحمي نفسها من الخبطة اللي كانت على وشك إنها تحصل. عينيها كانت مقفولة جامد، ومش قادرة تفتحها.
فريد نزل من عربيته بسرعة البرق، وجري ناحيتها وهو وشه أصفر. "أنتِ كويسة؟ يا آنسة، أرجوكي ردي عليا. حصلك حاجة؟" صوته كان كله قلق.
صافية رفعت راسها ببطء، فتحت عينيها اللي كانت مليانة دموع، وبصت لفريد. للحظة، فضلت عينيها متعلقة بيه، مش مصدقة إنها لسه عايشة. الشاب الأنيق اللي كان قاعد على سفرة الفطار، واللي هو ابن خالها، كان واقف قدامها.
"أنا... أنا كويسة." قالتها بصوت مرتعش، وهي بتحاول تقوم.
فريد مد إيده بسرعة عشان يساعدها، ولمس إيدها بخفة. "يا خبر أبيض! أنا آسف جدًا. مكنتش مركز أبدًا. أنتِ اتخضيتي، أنا متأكد. قومي بالراحة."
صافية قامت بصعوبة، وهدومها كانت عليها تراب خفيف. "حصل خير."
فريد بصلها بتفحص، عيونه كانت بتدور على أي إصابة. ساعتها بس، انتبه لملامحها. عيونها الواسعة، وشها القمحاوي، بساطتها اللي خلتها مختلفة عن كل البنات اللي بيشوفهم كل يوم. وفي نفس الوقت، حس إن ملامحها دي مش غريبة عليه.
"أنتِ... أنتِ مين؟" سألها فريد بذهول. كان حاسس إن في حاجة مش مظبوطة. البنت دي مش من الخدم اللي بيشوفهم. وشها كان فيه براءة وحياء مش معتاد عليهم.
صافية ارتبكت، وحست بالخوف تاني. "أنا صافية." قالتها بصوت واطي، وهي مش عايزة تقول اسمها بالكامل عشان متعملش لنفسها مشاكل أكتر.
فريد حس بصدمة خفيفة. صافية؟ يبقى هي دي بنت خاله اللي مامته اتكلمت عنها، واللي كريم كان بيتهامس عليها الصبح!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.