استيقظت كارمن من نومها الذي لم يتجاوز الخمس ساعات ، بسبب عدم راحتها في هذه الغرفة القاتمة بعض الشيء ، والتي لا لون بها غير الأسود والأبيض ، شعرت أنها بداخل رقعة الشطرنج.
ما به هذا؟
كيف يكون صاحب شركة أزياء كبيرة ، وغرفته بهذا الشكل الكئيب؟
يا له من غامض حقًا!!
قامت كارمن و هي تخفض قدميها على الأرض ، و تثاوبت بتكاسل ، وارتدت روبها الطويل ، وخرجت من الغرفة لترى طفلتها.
لفت نظرها ، الذي كان نائم على الأريكة الطويلة ، ويضع يده على رأسه و الأخرى على بطنه ، وهو يتنفس بهدوء.
اقتربت كارمن منه لإيقاظه ، لتجلس بجانبه مترددة ، محدقة فى ملامحه الصارمة ، حتى وهو نائم يعقد حاجبيه.
نظرت إليه بصمت ، كما لو كانت تحفر ملامحه في ذاكرتها ، تمرر عينيها على شعره البني الناعم الكثيف ، وجبهته العريضة.
تتذكر جيدًا نظرة عينيه الحادتين ، والتي دائمًا ما تحدق بها في غموض.
إنها حقًا لا تفهم هذا الرجل ، منذ البداية يثير فضولها ، بعد ما حدث منه في أول لقاء جمعهما معًا ، تعامل معها بشكل طبيعي جدًا ، كما لو أنه لم يفعل شيئًا ، لدرجة أنها اشتبهت في أنه رجل متعدد العلاقات و يعبث مع الفتيات ، لكنها علمت بعد ذلك من عمر أن اخيه ليس لديه علاقات ولا يحب العبث ابدا ، لتزيد الحيرة داخلها ، لكنها لم تعط الأمر أهمية في ذلك الوقت.
لم تجرؤ على إيقاظه ، نهضت بهدوء وذهبت إلى غرفة طفلتها.
ترى أنها استيقظت كالمعتاد مبكرًا ، وتلعب بألعابها.
بعد أيام قليلة ستبلغ من العمر عامين ، وللآن تتحدث فقط بكلم,,ات قليلة.
ابتسمت كارمن بحنان ثم اتجهت إليها ، وحملتها مقبلة خديها المكتزتين قائلة بحب : صباح الفراولة يقلب ماما .. انتي كمان مش جايلك نوم زي ماما يا حبيبي .. يلا نلبس و ننزل نشوف تيته
★★★
غادرت الغرفة وهي تتقدم إلى غرفتها ، أو بالأحرى غرفة أدهم.
رأته استيقظ و جالس علي الاريكة يفرك عينيه وينظر إليها بنعاس.
كارمن برقه عفوية : صباح الخير
ادهم بصوت اجش من تأثير النوم : صباح النور هي الساعه كام دلوقتي ؟
نظرت كارمن الي ساعة معصمها وقالت بنبرة ناعمة : الساعة 10 و ربع
تفاجأ أدهم ، فهو لا يتذكر أنه نام حتى هذا الوقت من قبل ، ليقول بصدمة : يا خبر اتأخرت جامد علي الشغل
سألت كارمن بإندفاع : هو انت ضروري تروح الشغل انهاردة يعني ؟
شعرت كارمن بالحرج الشديد ، وارتفعت الحرارة في وجهها ، وندمت علي تسرعها بالسؤال ، فماذا سيظن الآن أنها تريد منه أن يجلس معها.
قال ابتسم بهدوء : لا مش ضروري اروح خصوصا اني مش قادر افرد ظهري اصلا..
أردف أدهم بلوم : عشان في ناس انانية ماصدقت استولت علي السر,,,ير لوحدها
ضحكت كارمن بشدة على تذمره كأنه طفلاً صغيرًا لأول مرة ترى هذا الجانب منه ، قائلة ببراءة : مش انت اللي قولتلي نامي انتي في الاوضة وانا هنام علي الكنبة
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.