محمود نزل من العربية بهدوء، وشال سلمى بحنان بين إيديه وهو حاسس إن الفيلا اللي كانت موحشة وخالية سنين طويلة، أخيراً بقى فيها روح وصوت ضحك ونور. ومع إشراقة أول دقيقة في السنة الجديدة، كانت صفحة جديدة تماماً بتفتح قدام التلاتة، حياة أساسها الحب الحقيقي، والستر، والعيلة اللي ماكنش يتخيل في أحلامه إنه هيلاقيها صدفة على ترابيزة في مطعم بسيط في ليلة شتوية باردة.
………الشمس كانت طالعة دافية ومنوّرة جنينة الفيلا في التجمع الخامس، والهوا العليل بيحرّك ورق الشجر بهدوء وكأن الطبيعة بتشاركهم فرحتهم. على ترابيزة الخشب الكبيرة اللي في الجنينة، كان محمود قاعد وماسك فنجان القهوة بتاعه، وعينيه متابعة بحب وسعادة سلمى وهي بتجري على الطرقة ورا الكلب الصغير اللي جابهولها هدية، وصوت ضحكتها الرنانة مالية البيت كله وجايبة آخر الجنينة.
هناء طلعت من المطبخ وهي شايلة صينية الفطار، ملامح وشها اتغيّرت تمامًا عن الليلة اللي تقابلوا فيها؛ الخوف والتوتر اختفوا، ومحلهم هدوء وسلام داخلي ووش منور بالرضا والستر. قربت من الترابيزة وحطت الصينية وهي مبتسمة لمحمود اللي مد إيده ومسك إيديها برفق وقال بصوت دافئ:«صباح الرمان يا هناء.
.لسه خايفة إن دي حلم؟»هناء قعدت قدامه وسحبت فنجان القهوة وقالت بابتسامة عريضة وعينيها بتلمع بالدموع:«لحد دلوقتي يا محمود بحس إن اللي احنا فيه أكبر بكتير من أي حلم.. سامح أخد جزاؤه بالقانون واتقفلت قضاياه كلها، واحنا بقينا في أمان حقيقي..
أنا مش عارفة أشكر ربنا إزاي إنه بعتك لنا في أظلم ليلة في عمري.»محمود ضحك بحب، وعينيه راحت لسلمى اللي قربت تجري عليهم ونطّت في ح. ضن محمود على الكرسي وهي بتقول بصوتها العالي والبراءة ماليه عينيها:«بابا! بابا! تعالى شوف أنا رسمت إيه في الكراسة بتاعتي!
»محمود خدها في ح. ضنه وقبّل جبينها بحنان طاغٍ وقال:«يا روح قلب بابا.. وريني يا ستي رسمتِ إيه؟»سلمى رفعت الكراسة وورته رسمة لبيت كبير وجميل، جنبه تلات أشخاص بيضحكوا، وكاتبة فوقهم بخطها الصغير: (عيلتي السعيدة).
محمود بص للرسمة، وحس بغصة فرحة في حلقه، ودمعة صغيرة نزلت من عينه وهو بيبص لهناء اللي كانت باصة له بنظرة كلها حب وامتنان. الفيلا اللي كانت من سنين طويلة جدران صامتة وموحشة، بقت أخيرًا بيت حقيقي بينبض بالحياة والدفء والحب اللي طال انتظاره.
ضمهم الاتنين في ح. ضنه بقوة، وبص للسماء بقلب مطمئن، وهو عارف كويس إن أقدار ربنا أوقات بتيجي متأخرة شوية، بس بتيجي في الوقت الصح عشان تعوّض الإنسان عن كل دقيقة وجع وضياع عاشها لوحده. تمت.……..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.