عزومه علي مائده القدر نورهان العشري

نُشر منذ 9 ساعات
حفظ
غلاف المقال

»
محمود هز راسه وقال:
«لأ، ماتقولش حاجة. حط الحساب عليّا، وقدّم الأكل بشكل طبيعي، من غير ما تحرج الست.»
بعد شوية، الجرسون رجع ومعاه صينية مليانة أكل سخن، وحطها قدام هناء وبنتها. هناء اتفاجئت وبصّت له باستغراب.«هو إيه ده يا أستاذ؟ أنا ماطلبتش كل ده!

»
الجرسون ابتسم وقال:
«الحساب مدفوع يا مدام، اعتبريها عزومة من حد موجود هنا.»
هناء بصّت حواليها، ولما عينيها وقعت على محمود، فهمت إنه هو اللي عمل كده. عينيها اتمَلَت بالدموع، وحاولت تتكلم، لكن صوتها خانها. اكتفت إنها تحط إيدها على صدرها، وتحرّك شفايفها بكلمة واحدة:
«شكرًا.»

محمود اكتفى بابتسامة بسيطة، ورجّع عينيه لكوباية الشاي اللي قدامه، كأنه ماعملش حاجة تستاهل. لكن بعد دقايق، هناء قامت من مكانها، ومسكت إيد بنتها، وراحت ناحية ترابيزته. قالت له بصوت متأثر:
«أنا اسمي هناء عبد الرحمن، ودي بنتي سلمى.أنا مش عارفة أشكرك إزاي، بس ربنا وحده اللي يعلم أنا كنت محتاجة الأكل ده قد إيه.

ربنا يجبر بخاطرك زي ما جبرت بخاطرنا.»
محمود ابتسم وقال:
«العفو يا مدام هناء، دي حاجة بسيطة. أهم حاجة إن بنتك تكون شبعانة ومبسوطة.»

في اللحظة دي، سلمى الصغيرة لاحظت إن محمود قاعد لوحده، ومفيش حد معاه على الترابيزة. شدّت كم أمها، وبصّت له بفضول وسألته:
«هو حضرتك قاعد لوحدك يا عمو؟»
هناء اتكسفت وقالت بسرعة:
«سلمى! عيب يا حبيبتي، ماتسأليش أسئلة زي دي.»
لكن محمود ضحك وقال:

«لا يا ستي، عادي.أيوه، أنا قاعد لوحدي.»
البنت فضلت باصة له شوية، وبعدين سألته ببراءة:
«طب فين مراتك وولادك؟ مش المفروض تكونوا قاعدين مع بعض النهارده؟»
السؤال نزل على قلب محمود زي السكينة. ابتسامته اختفت للحظة، لكنه حاول يداري حزنه وقال:

«مراتي الله يرحمها يا حبيبتي، وأنا ماعنديش ولاد.»
سلمى بصّت له بحزن، وقالت بعفوية:
«يعني إنت مافيش حد بيستناك لما تروح البيت؟»
محمود حس بغصة في حلقه، لكنه رد بهدوء:
«أيوه، تقريبًا كده.»
البنت سكتت ثواني، وبعدين قالت له جملة بسيطة، لكنها كانت كفاية إنها توجع قلبه:

«طب ماينفعش يا عمو تقعد لوحدك كده. ماما بتقول إن الواحد لما يزعل لازم يبقى حواليه ناس بتحبه.»
محمود بص للطفلة، وحس إن عينيه بتلمع بالدموع. طفلة عندها 7 سنين، رغم كل الظروف الصعبة اللي بتمر بيها، لسه شايفة إن الحب والونس أهم من أي حاجة في الدنيا.

هناء اتكسفت من كلام بنتها، فشدّتها ناحيتها وقالت:
«خلاص يا سلمى، يلا عشان نمشي ونسيب الراجل يرتاح.»
لكن محمود لاحظ حاجة غريبة. هناء كانت لابسة جاكيت قديم وخفيف، وبنتها لابسة بلوفر صوف مستهلك، والاتنين شايلين شنطة صغيرة بالية، باين إنها فيها كل حاجتهم.

والأغرب من كده، إن هناء كل شوية كانت تبص ناحية باب المطعم، وتتابع العربيات اللي بتعدّي من بره بتوتر واضح، كأنها خايفة من حد يظهر فجأة. محمود خبرته في الحياة والشغل خلّته يعرف إن فيه حاجة مش طبيعية.

نادَى عليها قبل ما تمشي وقال:
«يا مدام هناء، معلش، ممكن أسألك سؤال؟»
هناء لفتت له وقالت:
«اتفضل يا فندم.»
محمود بص ناحية الشباك، حيث الهوا البارد كان بيحرّك الشجر في الشارع، وبعدين رجع بص لها وسألها:
«إنتِ وبنتك عندكم مكان تباتوا فيه الليلة؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة