أقصد مكان دافي وآمن، مش هتضطروا تفضلوا في الشارع في البرد ده.»
في اللحظة دي، وش هناء اتغيّر تمامًا. ابتسامتها اختفت، وعينيها اتمَلَت بالخوف، قبل ما ترد بصوت ضعيف:
«إن شاء الله خير يا فندم، ربنا بيدبّرها.»
محمود فهم من ردها إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد ضائقة مالية. قال لها برفق:
«طيب، إيه رأيك تقعدي شوية؟ يمكن أقدر أساعدك في حاجة.»
هناء اترددت، وبصّت لبنتها اللي كانت ماسكة إيدها بقوة، وبعد لحظات رجعت قعدت قدامه.وبصوت مكسور، بدأت تحكي له عن اللي حصل معاها. حكت له إنها كانت شغالة في محل ملابس، لكن صاحب المحل استغنى عنها بعد ما الشغل قلّ، وإنها فضلت تلف على محلات وشركات كتير تدور على شغل، لكن من غير فايدة.
في البداية، كانت معاها شوية تحويشة، وكانت فاكرة إنها هتقدر تصرف منها لحد ما تلاقي وظيفة جديدة. لكن الإيجار ومصاريف الأكل وفواتير البيت ومصاريف سلمى كانوا بيخلصوا الفلوس أسرع مما توقعت. ولما خلصت تحويشتها، بدأت تستلف من الناس اللي تعرفهم، لكن محدش قدر يساعدها، وفيه ناس تانية اختفت من حياتها أول ما عرفوا إنها بقت محتاجة.
هناء كانت بتحكي وهي بتحاول تمنع دموعها من النزول، وكل شوية تبص لسلمى وتتأكد إنها مش خايفة. محمود سمعها من غير ما يقاطعها، ومن غير ما يحسسها إنها أقل منه. ولما خلصت كلامها، سكت شوية، وبعدين سألها سؤال واحد:
«طيب يا هناء، إنتِ وبنتك نمتوا فين امبارح بالليل؟
»
السؤال خلّى هناء تنزل عينيها للأرض. فضلت ساكتة فترة طويلة، وإيديها بتترعش، ودموعها بدأت تنزل غصب عنها. سلمى بصّت لأمها باستغراب، ومدّت إيدها الصغيرة تمسح دموعها.«ماما، إنتِ بتعيطي ليه؟»
هناء ح. ضنت بنتها بسرعة، وحاولت تبتسم لها، لكن ماقدرتش.
محمود حس إن قلبه اتقبض، وقال لها بصوت هادي:
«أنا مش بسألك عشان أحرجك، والله. أنا بس عايز أفهم عشان أعرف أساعدك إزاي.»
هناء رفعت عينيها له، وقالت بصوت مبحوح:
«يا فندم، أنا ممكن أستحمل الجوع والبرد وأي حاجة تحصل لي أنا، لكن بنتي مالهاش ذنب في كل ده.
أنا كل اللي يهمني إنها ماتتحرمش من الأمان، وماتحسش إنها لوحدها في الدنيا.»
محمود قرب كرسيه منها وقال:
«طيب، احكيلي يا هناء. إيه اللي حصل بالظبط؟»
هناء أخدت نفسًا عميقًا، وبصّت لبنتها اللي كانت مستندة على كتفها، وبعد لحظات من الصمت بدأت تكشف له الحقيقة اللي كانت مخبياها عن كل الناس.
لكن أول ما سمع محمود أول تفاصيل حكايتها، ملامح وشه اتغيّرت، وحس إن الدم اتجمّد في عروقه. هناء ماكانتش مجرد أم فقدت شغلها وفلوسها، واضطرت تدور على مكان تنام فيه مع بنتها. كان فيه سر خطير ورا اختفائها من حياتها القديمة، وسبب خلاها تخاف حتى من الرجوع لأقرب مكان كانت بتعتبره بيتها!
والأغرب إن السر ده كان هيخلّي محمود الشناوي ياخد قرار مصيري، قرار مش هيغيّر حياة هناء وسلمى وبس، لكنه هيغيّر حياته هو كمان، وهيفتح باب لحكاية عمره ما كان يتخيل إنه هيكون بطلها. لكن إيه السر اللي هناء مخبياه؟
وليه اضطرت تهرب ببنتها؟ وهل محمود هيقدر يحميهم من الخطر اللي بيطاردهم؟😱💔 يتبع في البارت التاني… لأن الحقيقة اللي هناء هتكشفها هتغيّر كل حاجة!.……….محمود مد إيده على كوباية المية، شرب منها ببطء عشان يهدي دقات قلبه اللي علت فجأة، وبص لهناء وقال بصوت واطي بس كله إصرار وثبات:«اتكلمي يا هناء.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.