لأن أحمد ماكانش بس شاف فستاني وهو بيتحرق...ده كان شاف كل حاجة عملتها أمه، وسمع كل كلمة قالتها عني وعن أبويا وشغلي وكرامتي. والسؤال اللي فضِل معلّق في الأوضة وسط ريحة القماش المحروق كان:
هل أحمد هيواجه أمه لأول مرة في حياته، ولا هيطلب مني أسامحها وأعدّي اللي حصل عشان خاطر العيلة؟!يتبع في البارت التاني... 😱🔥💔…….أحمد كان بيتكلم من التليفون وصوته بيترعش من الصدمة والغضب، عيونه أكيد كانت طايرة من اللي شافه على الهوا قدام الكل، وصوته جه من السماعة مرعوب وموجوع: «يا ماما.
.. إنتِ... إنتِ جنيتي؟! إزاي تعملي كده؟! الناس كلها بره شافت اللايف! العالم كله شافك وإنتِ بتولعي في فستان مراتي!» الحاجة نادية اتفاجئت واهتزت في مكانها، خطت خطوتين للموبايل وراحت ماسكة التليفون بإيد بتترعش كليًا وقالت بصوت مكسور ومحشور وهي بتبرر: «أحمد! اسمعني يا حبيبي.
..البنت دي بتلعب بدماغك، دي استفزتني، دي عايزة تكسر عين العيلة من أول يوم! مشفتش كبرياءها وهي واقفة بتبصلي إزاي ولا كأنها تعرفني؟! دي...» أحمد قطع كلامها بصوت عالي هز الأوضة كلها لدرجة إن نادية نطت في مكانها من الخضة: «كفاية يا ماما!
كفاية لحد هنا! أنا استحملت كتير وفضلت ساكت وقلت معلش دي أمي وعايزة مصلحتي، بس توصلي لإنك تحرقي فستان فرح مراتي وتستهزئي بكرامتها وشغلها ونيشانها قدام المئات اللي بيتفرجوا؟! ده مش جبروت، ده جنون وخروج عن الكل!» وقبل ما نادية تلحق ترد وتكمل دفاعها الهزيل، باب جناح العروسة اتفتح بعنف، ودخل أحمد وهو حاطط إيده على رأسه، ووشه أصفر وعروقه بارزة، وبص قدامه ولقى ريحة الحريق مالية المكان والفستان المتفحم على الأرض، وأمه واقفة والولاعة الدهب لسه في إيدها زي الدليل القاطع.
بص لأمه نظرة عمره ما بصها لها قبل كده في حياته، نظرة مليانة صدمة وكسرة، وبعدين لف بعيونه وراها وبص لي أنا. كنت واقفة بكامل ثباتي العسكري، بظبط روب الفرح بتاعي ببرود أعصاب، ورافعا رأسي لفوق بكل كبرياء، والنيشان لامع على صدري تحت الروب كأنه ميدالية شرف بتعلن انتصار الحقيقة قبل حتى ما المعركة تبدأ.
أحمد قرب مني بخطوات بطيئة وثقيلة، كأنه مكسوف يبص في عيني، وفتح بوقه بصوت هادئ ومنكسر: «ملك... أنا... أنا بجد مش عارف أقولك إيه، أنا أسف... مكنتش أعرف إن الوصل بينها وبين الاحترام اتقطع للدرجة دي.
» بصيت له بثبات من غير ما ترمش لي عين، وقلت بصوت حاسم وواضح قطع أي محاولة للتبرير: «الأسف مش هيعوض اللحظة دي يا أحمد، ولا هيصلح اللي اتكسر، ولا هيلمس كرامتي اللي أمك حاولت تدوس عليها لحد اللحظة الأخيرة.
وإنت أكتر واحد عارف إن دي مش أول مرة، دي بس المرة اللي اتكشفت قدام الكل فيها على عينك يا مجهر.» نادية هجمت علينا وهي بتعيط بدموع تمساحية وعايزة تلم الموضوع وتنقذ ما يمكن إنقاذه: «يعني إيه يا أحمد؟! هتقف ضد أمك عشان البنت دي؟
! هتباعني عشان عسكرية متكبرة مش طايقالنا كلمة؟!» أحمد بص لأمه بنظرة حاسمة وقاطعة زي السكينة، وقالها بكلمات نزلت زي الصاعقة على دماغها: «أنا لا بيعتك ولا هبيعك يا ماما، بس اللي عملتيه ده معناه إنك نهيتي كل حاجة بنفسك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.