كرامه لاتشتري نورهان العشري

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

لفّيت وشي ناحية تسريحة الرخام اللي كان عليها الموبايل بتاعي، بين علبة المكياج وباقة الورد الأبيض اللي كنت مجهزاها للتصوير. مدّيت إيدي وأخدته. الحاجة نادية بصّت للموبايل باستغراب، وبعدين رجعت تبصلي وهي بتضحك.«هتعملي إيه يعني؟ هتشتكي لأبوكي؟ولا هتصوري الفستان المحروق وتعيطي عليه على الفيسبوك؟

!»
ما رديتش على سخريتها. فتحت شاشة الموبايل، وبصّيت على البث المباشر اللي كنت عاملاه من بدري. قبل الفرح بساعات، كنا متفقين نعمل لايف بسيط لأصحابي وزمايلي في القوات المسلحة، ولأقاربنا اللي ماقدروش يسافروا للقاهرة ويحضروا الفرح.

كان فيه ناس كتير مستنية تشوفني بفستاني الأبيض، وتشاركني فرحتي حتى لو من بعيد. لكن اللي ماكنتش نادية تعرفه، إن البث كان شغال بالفعل قبل ما تدخل جناح العروسة. الكاميرا كانت بتسجل كل حاجة. كل إهانة قالتها. كل كلمة استهزأت بيها بشغلي وبأهلي.

صورة الولاعة وهي بين صوابعها. واللحظة اللي قرّبت فيها النار من فستاني، وفضلت واقفة تتفرج عليه وهو بيتحرق، من غير ما يرف لها جفن. كل ده كان ظاهر قدام الناس اللي بتتفرج. رفعت الموبايل قدامها، وبصّيت في عينيها وقلت بصوت هادي جدًا:

«يا حاجة نادية، واضح إن حضرتك مش مستوعبة إنتِ عملتي إيه بالظبط.»
ضحكت باستهزاء وقالت:
«وأعمل إيه يعني؟! أنا حرة في اللي أعمله! الفستان ده مش هيخلّيكي مرات ابني غصب عني!»
هزّيت راسي ببطء، وبعدين قلبت شاشة الموبايل ناحيتها.

وقلت:
«طب اتفرجي كويس على الشاشة يا حاجة نادية... لأن اللي هيحصل بعد اللحظة دي، مش بإيدي أنا!»
في البداية، بصّت للشاشة باستخفاف. لكن فجأة، عينيها وسعت. وشها اتجمّد. والابتسامة اللي كانت مالية بُقها اختفت واحدة واحدة.

ظهرت صورتها على الشاشة، وهي واقفة جنب الفستان المحروق، والولاعة في إيدها، وملامحها مليانة شماتة. وتحت الصورة، كان فيه رقم المشاهدين اللي بيتابعوا البث المباشر. ناس من عيلتنا. أصحابي. زمايلي في الجيش. وأشخاص كتير هي ماكنتش تتخيل إنهم هيشوفوا اللي حصل بعينيهم.

همست بصوت مرتعش:
«إيه ده؟! إنتِ فاتحة الكاميرا من إمتى؟!»
بصّيت لها وقلت:
«من قبل ما حضرتك تدخلي هنا بعشرين دقيقة.»
رجعت خطوة لورا، وبصّت ناحية الباب كأنها بتدور على أي مخرج من الموقف اللي وقعت نفسها فيه. وبعدين صرخت:

«اقفلي البث ده حالًا! إنتِ فاهمة إنتِ بتعملي إيه؟!»
لأول مرة من ساعة ما دخلت الأوضة، ماكنتش هي اللي مسيطرة على الموقف. رفعت الموبايل شوية، وقلت لها:
«أنا؟! أنا ماعملتش حاجة يا حاجة نادية. أنا كنت بجهز نفسي لفرحي، وحضرتك دخلتي وقررتي تحرقي فستاني قدام الكاميرا بنفسك.

»
دينا كانت واقفة جنبي، مش مصدقة إن الست اللي فضلت سنتين تهينني وتقلل مني، وقعت أخيرًا في نتيجة تصرفاتها. لكن المفاجأة الحقيقية لسه ماكنتش حصلت. فجأة، طلع صوت من سماعة الموبايل. صوت راجل أنا أعرفه كويس جدًا.

صوت الشخص اللي كنت مستنياه يدخل عليّ بعد شوية، وأنا لابسة فستاني الأبيض، عشان ياخد إيدي ونبدأ حياتنا سوا. كان صوت أحمد الشناوي. سمعته بيقول بنبرة غاضبة ومصدومة:
«ماما... إنتِ عملتي إيه؟! أنا شوفت كل حاجة!»
الحاجة نادية اتسمرت مكانها. بصّت للموبايل، وبعدين بصّتلي، وشفت الخوف الحقيقي لأول مرة في عينيها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة