كرامه لاتشتري نورهان العشري

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

بقالنا سنتين على الحال ده. فاكرة أول عيد ميلاد ليا قضيته مع عيلة الشناوي بعد ما اتخطبت لابنها أحمد الشناوي؟أمي كانت عاملالي صينية بسبوسة مخصوص، لأنها عارفة إني بحبها، وطلبت مني آخدها معايا وأنا رايحة أقضي اليوم مع عيلة خطيبي.دخلت البيت وأنا فرحانة، وسلمت على الكل، وحطيت الصينية على السفرة وقلت بابتسامة:

«ماما عملت البسبوسة دي مخصوص عشانكم، وقالتلي لازم تدوقوها وهي سخنة.»
الحاجة نادية بصّت للصينية كأنها شايفة حاجة ملهاش قيمة، وبعدين نادت على واحدة من العاملات في البيت وقالتلها ببرود:

«خدي الصينية دي على المطبخ، واللي عايز ياكل منها ياكل هناك.»
اتجمّدت مكاني من الإحراج. بصّيت لأحمد، مستنية منه كلمة واحدة تدافع عني، لكنه اكتفى إنه يمسك إيدي من تحت السفرة ويهمسلي:
«معلش يا ملك، كبّري دماغك، هي كده مع الكل.»
لكنها ماكنتش كده مع الكل.

في كل عزومة عائلية، كانت تفتح موضوع الجواز وتتكلم عن البنات اللي كانت بتتمنى ابنها يتجوز واحدة منهم. بنات رجال أعمال كبار، وبنات عائلات معاها ملايين، وبنات بتظهر صورهم في مجلات المشاهير وصفحات المجتمع. وكانت دايمًا تختم كلامها وهي بتبصلي بنظرة معناها واضح جدًا:

«الواحد لازم يختار اللي يناسب مستواه.»
بالنسبة لها، أنا كنت مجرد بنت أبوها راجل بسيط على المعاش، ووالدتها ست مصرية عادية، اختارت تخدم بلدها وتلبس الزي العسكري بدل ما تدور على عريس غني. أبويا، العميد المتقاعد محمود عبد الرحمن، كان طول عمره بيقوللي إن كرامة الإنسان أهم من أي منصب أو فلوس، وإن اللي يتنازل عن كرامته مرة، الناس هتفضل تطلب منه يتنازل عنها كل مرة.

وعشان كده، كنت بحاول أعدّي إهانات نادية من غير ما أكبر المشاكل. كنت بقول لنفسي إن الجواز من أحمد هو اللي يهمني، وإننا لما نبقى في بيت واحد بعيد عن تدخلات أهله، الأمور هتتحسن. وأحمد نفسه كان دايمًا بيطمني. كان يمسك إيدي ويبص في عيني ويقول:

«يا ملك، أنا عارف إن ماما صعبة شوية، بس إنتِ مراتي اللي اختارتها بإرادتي. أول ما نتجوز، كل حاجة هتتغير. إنتِ هتبقي عيلتي، ومحدش هيقدر يزعلك طول ما أنا جنبك.»
كنت بصدّقه. ويمكن دي كانت أكبر غلطة عملتها.

استحملت تعليقاتها على مرتبي، وعلى شغلي، وعلى لبسي، وحتى على أبويا. كنت بسكت كل مرة عشان خاطر أحمد، وعشان مايبقاش فرحي سبب في خلاف بينه وبين أمه. لكن اللي عملته الست دي يوم فرحي كان حاجة تانية خالص. دي ما اكتفتش بالإهانة. دي حرقت فستاني بإيديها!

رجعت ببصي للفستان، والنار لسه بتاكل في أطرافه، والدموع بدأت تتجمع في عيني رغم إني كنت بحاول أتماسك. دينا قربت مني وهمست بسرعة:
«ملك، إحنا لازم نطلب أمن الفندق حالًا! دي لازم تتحاسب على اللي عملته!»
بصّيت لها وقلت بهدوء:
«استني شوية يا دينا.

»
الحاجة نادية انفجرت في الضحك أول ما سمعتني. وقالت وهي بتشاور على النار:
«يا سلام! حتى وإنتِ واقفة بتتفرجي على فستانك وهو بيتحرق، لسه بتستني حد يقولك تعملي إيه؟!»
وبعدين قربت مني خطوة، ورفعت دقنها بتكبر.«دي مش وحدتك العسكرية يا حبيبتي، ومش كل الناس هنا هتسمع كلامك.

هنا الكلمة كلمتنا إحنا، وإنتِ من النهارده مالكيش أي كلمة في بيت الشناوي!»
فضلت باصة لها من غير ما أرد. هي ماكانتش تعرف إن سكوتي المرة دي مالوش أي علاقة بالخوف. أنا كنت براقب كل كلمة بتقولها، وكل حركة بتعملها، ومستنية اللحظة المناسبة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة