زرار الاستغاثة!من ساعة ما دخلت الأوضة وأنا بطلب منهم ينادوا الدكتور، لكن محدش كان بيسمعني. وكل ما أحاول أتحرك، ألاقي أمه بتقرب مني وتمنعني. بصيت للممرضة وقلت لها بصوت ضعيف:«هو زرار الاستغاثة فين؟ أنا من ساعة ما دخلت وأنا بطلبه، ومش لاقياه!»الممرضة بصت لي باستغراب.
«إزاي مش لاقياه؟المفروض يكون جنب إيدك!»لفّت تبص حوالين الكرسي، لكن الزرار ما كانش موجود في مكانه. ساعتها بصت للحاجة نادية. نظرتها اتغيرت تمامًا. وقالت بحدة:«هو الزرار فين يا مدام؟»الحاجة نادية اتلخبطت، وبدأت تبص يمين وشمال.«زرار إيه؟ أنا ما أعرفش حاجة عن أي زرار!
»الممرضة ما صدقتهاش. فضلت واقفة قدامها، مستنية رد. وبعد لحظات طويلة، مدت الحاجة نادية إيدها ببطء ناحية كومة فوط معقمة كانت محطوطة على ترابيزة صغيرة في الركن. رفعت الفوط، وطلّعت من تحتها زرار الاستغاثة الأحمر. الأوضة كلها سكتت. الممرضة أخدت الزرار من إيدها، وبصت لها بنظرة غضب واضحة.
«إنتِ خبّيتي زرار الاستغاثة عن مريضة حامل ومربوطة في كرسي؟!»الحاجة نادية بدأت تتلعثم.«أنا... أنا كنت بحاول أهديها! هي كانت بتصرخ كتير، وكنت خايفة تعمل مشكلة!»الممرضة ردت عليها بصرامة:«تمنعيها من طلب المساعدة وهي مربوطة؟ ده مش تهدئة!»وبعدها بصت لأحمد. كان واقف مكانه، وملامحه بدأت تنهار.
من أول ما دخل الأوضة، وهو بيكرر نفس الكلام: إنه بيحميني، وإنه خايف على ولاده، وإن كل تصرفاته لمصلحتي. لكن زرار الاستغاثة اللي أمه خبّته كان بيقول حكاية تانية خالص. حكاية إنهم ما كانوش عايزيني أطلب المساعدة. وإنهم كانوا عايزين يفضلوا مسيطرين عليّ، من غير ما حد يسمعني أو يصدقني.
ووسط التوتر اللي كان مالي الأوضة، الممرضة رجعت تمسك الملف الطبي، وبصت مرة تانية على الورقة اللي كانت لسه مفتوحة على الترابيزة. وبعدين رفعت عينيها لأحمد. وقالت بنبرة باردة:«أستاذ أحمد، أنا عندي سؤال أخير.»أحمد كان وشه شاحب، وعرق بارد ظاهر على جبينه.«سؤال إيه؟
»الممرضة حطت صباعها على خانة التوقيع في الورقة، وقالت:«لو مراتك ما وافقتش على التفويض ده، وما وقّعتش عليه بإرادتها، يبقى مين بالظبط اللي اداك الحق إنك تربطها في الكرسي، وتطلب تخديرها غصب عنها؟»أحمد فتح بقه عشان يرد. لكن ما خرجش منه أي صوت.
بص لأمه، فلقاها ماسكة دراعه بقوة، وكأنها بتحاول تمنعه من قول أي كلمة زيادة. رنا فضلت واقفة عند الباب، وموبايلها لسه شغال في إيدها. وفي اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات سريعة في الممر، وبعدها خبط قوي على باب الأوضة. أمن المستشفى ومشرفة التمريض وصلوا.
أحمد بص ناحية الباب، وبعدها بص لي. كانت أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه. مش الخوف اللي كان بيمثله قدام الدكاترة، ولا القلق المصطنع اللي كان بيتكلم بيه عن سلامتي وسلامة ولاده. لأ. دي كانت نظرة راجل بدأ يفهم إن كل حاجة كان مخطط لها ممكن تنهار في لحظة واحدة.
وإن الست اللي حاول يقنع الكل إنها فقدت عقلها، ممكن تكون هي الوحيدة اللي قادرة تكشف حقيقته. أما أنا، فكنت لسه قاعدة على الكرسي، بحط إيدي على بطني وبحاول أهدّي نفسي، وبدعي ربنا إن ولادي يكونوا بخير. كنت عارفة إن اللي حصل الليلة دي مش مجرد خناقة بين زوج وزوجته.
دي كانت بداية انكشاف سر أكبر بكتير. سر له علاقة بالورقة اللي كانت في الملف، وبالخطة اللي أحمد وأمه كانوا مجهزينها من قبل ما أدخل المستشفى. لكن السؤال اللي كان بيلف في دماغي وأنا ببص لجوزي، هو:ليه كان مستعد يعرّضني أنا وولاده للخطر، ويخلّي الناس كلها تصدق إني مجنونة، لمجرد إنه يضمن إن محدش يسمع كلامي؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.