توقيع علي حافه المو.ت نورهان العشري

نُشر منذ 7 ساعات
حفظ
غلاف المقال

رفعت عيني ناحيتها، وقلبي بيدق بعنف. كانت اسمها رنا، وكنت شاكّة من فترة إنها الست اللي أحمد بيقابلها من ورايا. أحمد أشار لموبايلها وقال للدكتورة:«أهي يا دكتورة!

رنا كانت شاهدة على اللي حصل بنفسها! معاها فيديو لمراتي وهي بتتهجم علينا في العربية! إحنا ما جبناهاش المستشفى من فراغ!»بصيت لرنا مباشرة، وقلت لها وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي:«طب ورّيهم الفيديو يا رنا!ورّي الممرضة أنا هاجمتك إزاي!

ورّيهم أنا عملت فيكم إيه بالظبط!»الأوضة كلها سكتت. رنا نزلت الموبايل من قدام وشها، وبصت لأحمد. لأول مرة من ساعة ما دخلت الأوضة، حسيت إن في حاجة مش ماشية حسب خطتهم. رنا بلعت ريقها، وقالت بصوت متردد:«أنا.

.. أنا بدأت التصوير بعد ما أحمد وأمه كانوا مثبتينها وبيشدوا الحزام عليها.»وش أحمد اتغير في لحظة. صرخ فيها:«إنتِ بتقولي إيه؟! إنتِ اتجننتي إنتِ كمان؟!»رنا رجعت خطوة لورا، لكنها المرة دي ما سكتتش. قالت وهي بتبص للممرضة:«أنا ما شوفتهاش وهي بتضرب حد!أنا لما وصلت، لقيت أحمد وأمه ماسكينها بالقوة، وهي بتصرخ وبتقول لهم يسيبوها!

»أحمد ضرب بإيده على الترابيزة الجانبية، وقال بعصبية:«كفاية كدب! هي كانت خطر علينا من قبل ما نوصل المستشفى! لازم تاخد المهدئ حالًا، قبل ما تأذي نفسها أو تأذي العيال!»لكن الممرضة ما ردتش عليه.

بصت للسرنجة اللي في إيدها، وبعدها حطتها على الصينية، وقررت ما تديهاش لي أي دواء قبل ما تفهم الحقيقة. وبهدوء، فتحت ملفي الطبي وبدأت تراجع الأوراق اللي فيه. قلبت صفحة، وبعدها صفحة تانية، لحد ما وقفت فجأة عند ورقة معينة.طلّعتها من الملف، وبصّت فيها بتركيز.

كانت ورقة خاصة بتفويض شخص تاني لاتخاذ القرارات النفسية والطبية نيابة عني في حالة فقداني الأهلية. الممرضة رفعت عينيها ناحية أحمد، ومدّت له الورقة. وسألته بنبرة هادية، لكن حاسمة:«مين اللي وافق على التفويض ده؟»أحمد رد بسرعة، وكأنه مستني السؤال:«أمي.

مراتي مش في حالة تسمح لها تاخد قرارات لنفسها، فإحنا خلّينا أمي تتصرف بدلها.»الممرضة فضلت باصة له ثواني، وبعدها سألته:«طيب، هل زوجتك وقّعت على التفويض ده بنفسها، ووافقت قانونيًا إن والدتك تتخذ قرارات نفسية وطبية نيابة عنها؟»ملامحه بدأت تتغير. رد بعصبية:«أنا جوزها!

أنا المسؤول عنها وعن عيالي! ومن حقي آخد القرارات اللي تخص أسرتي!»الممرضة ما اتحركتش من مكانها. كررت السؤال بوضوح:«أنا مش بسألك عن كونك جوزها. أنا بسألك إذا كانت هي وافقت على التفويض ده، ووقّعت عليه بإرادتها، ولا لأ.»أحمد بص لأمه.

الحاجة نادية كانت واقفة ساكتة، ووشها اللي كان من شوية مليان ثقة بدأ يشحب. بعدها بص لرنا، اللي كانت لسه ماسكة الموبايل، ثم رجّع عينيه ناحيتي. وأخيرًا قال الجملة اللي كشفت كل حاجة:«إحنا ما كنّاش محتاجين موافقتها أصلًا!
»في اللحظة دي، الممرضة ما ضيعتش ثانية واحدة. لفّت ناحية تليفون الحائط، ورفعته بسرعة. وقالت بصوت واضح:«عايزة أمن المستشفى ومشرفة التمريض في أوضة ٤١٢ فورًا! عندنا حالة اشتباه في احتجاز مريضة بالقوة ومنعها من طلب المساعدة!

»قفلت التليفون، ورجعت ناحيتي. وبإيديها بدأت تفك الحزام اللي كان ضاغط على بطني. أول ما الحزام ارتخى، أخدت نفسًا عميقًا، وحطيت إيدي على بطني وأنا بعيط. ما كانش بكاء خوف وبس. كان بكاء واحدة اكتشفت إن أقرب الناس ليها ممكن يتحولوا لأخطر أعدائها، وهي في أضعف لحظات حياتها.

الحاجة نادية بدأت تصرخ، ووشها اتحول من الهدوء المصطنع للذعر.«إنتوا فاهمين الموضوع غلط! إحنا بنحاول نحمي بيتنا! البنت دي كانت هتضيّع ابني وعياله! إنتوا ما تعرفوش هي كانت بتعمل إيه في البيت!»أنا ما بصتلهاش حتى. كنت بحاول أستوعب اللي بيحصل، وفجأة افتكرت حاجة مهمة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق