لعبه القدر نورهان العشري

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

»قربت منه خطوة وأنا ثابتة وبصّت في عينه مباشرة وقلت له بصوت قوي خلاه يتجمد مكانه: «بيتك؟ متأكد إنه بيتك يا محمود؟ ده أنت نسيت إنك دخلت الشقة دي عارية الجيب، وإن تمن نص الحيطان اللي أنت واقف عليها دي كان بفلوس أبويا وجدتي، وإن شهادة الاستثمار اللي ساعدتك بيها في أول مشروع ليك مكتوبة باسمي!

» نادين بصت لمحمود بصدمة وقالت بانفعال: «إيه الكلام ده يا محمود؟! أنت مش قلت لي إن الشقة ملكك لوحدك وإنت اللي شاريهالها؟!» محمود حس إن الأرض بتدور بيه، وحاول يزعق للمحامي والمندوب، بس المحامي طلّع ورقة تانية وقال له بكل برود: «وعلى فكرة يا فندم، الشقة دي تم التحفظ على تداولها بحكم مؤقت، يعني مفيش حد هيطلع منها غير مي هانم، وحضرتك والهانم اللي معاك قدامكم ساعة واحدة بالكتير وتلموا شنطكم وتخرجوا بنفسكم، وإلا البوليس هو اللي هيخرجكم بتهمة التعدي ودخول مسكن بحيازة قانونية للزوجة».

نادين اترعبت وفضلت تزعق لمحمود وتقول له: «أنا قولت لك إنك إنسان كداب وضيعتني معاك!» وسابت الشقة وجريت على برا وهي بتعيط وتزعق. أما محمود، ففضل واقف قدامي ومصدوم، مش قادر ينطق حرف واحد، وعينه جاحظة كأنه مش مستوعب اللي بيحصل، خصوصًا لما شافني بطلع كارت البنك الخاص بحساب الـسبعة مليون جنيه من شنطتي، وبزفّه قدام عينه ببرود تام وأنا بقوله بصوت هادئ: «أما عن الشقة دي يا محمود، فمتشيلش همها خالص.

. أصل أنا ناويّة اشتري البناية دي كلها بكرة الصبح، عشان أشوفك كويس وأنت بتعدي من قدامها، بس المرة دي.. كشخص غريب ملوش أي قيمة عندي!» سيبته واقف متسمر مكانه ومبقاش قادر ياخد نفسه من هول الصدمة، ونزلت بخطوات ثابتة ومرفوعة الرأس، عشان أبدأ حياتي الحقيقية لوحدي، ومن غير أي قيود. ……..عدت سنة كاملة على الليلة اللي غيرت حياتي للأبد.

قاعدة النهاردة في مكتبي الجديد الفخم في قلب التجمع الخامس، اليافطة برا مكتوب عليها بخط عريض وراقي: «مي عبد الرحمن - للاستشارات الهندسية والديكور». الحلم اللي فضلت مأجلاه سنين طويلة عشان خاطر واحد ما استاهلش دقيقة من عمري، بقى حقيقة واقعة وقدام عيني. كنت واقفة قدام الواجهة الزجاجية الكبيرة للمكتب، لابسة بدلة كلاسيكية أنيقة باللون الأبيض، وماسكة كوباية القهوة، وببص على الشارع من فوق بابتسامة رضا.

أمي قاعدة جنبي على الكنبة بتدعيلها ودموع الفرحة في عيونها، وهي شايفة بنتها اللي عمرها ما فرّطت في حقها واقفة على رجليها أقوى من الأول بكتير. فجأة، باب المكتب خبط، ودخلت السكرتيرة وهي مترددة وقالت:ـ يا بشمهندسة مي... فيه واحد برا مصرّ إنه يقابل حضرتك، وبيقول إنه كان جوزك القديم، ومبهدل ومش راضي يمشي!ابتسمت بهدوء، ورجعت قعدت على مكتبي الجلدي الفخم، وقلت لها:ـ خليه يدخل يا سارة. بعد ثواني الباب اتفتح، ودخل محمود.

بس مش محمود اللي كان بيتباهى ببدلته وغروره.. كان شخص تانٍ خالص! شعره أبيض ومنكوش، ووساخة الشارع وبُخل السنين باينين على وشه، وملابسه مبهدلة. نادين سابته أول ما لقت الشغل بيقف في وشّه وفلوسه خلصت، وهو اترفد من شركته بعد قضايا نصب وخـ,ـيانة أمانة. وقف قدامي، وبص للمكتب ولمستوى الفخامة، وبلع ريقه بصعوبة، وقال بصوت مكسور ومرتعش:ـ مي... ازيك يا مي... أنا عارف إنني غلطت في حقك، وإن الندم ماينفعش بعد اللي حصل، بس...

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة