ماكنتش أعرف إن الراجل اللي ضحيت عشانه بكل ده، كان بيجهز لي أكبر خذلان في حياتي. الساعة كانت ٦ و١٤ دقيقة الصبح، لما سمعت صوت عربية محمود وهي بتدخل الجراج قدام بيتنا. استغربت جدًا. محمود كان مسافر إسكندرية في شغل، وكان المفروض يرجع يوم الجمعة، ولسه يوم الخميس ما بدأش حتى!قلبي فرح للحظة. جريت على السلم وأنا بفتكر إني أخيرًا هقدر أحكيله الخبر اللي قلّب حياتي.
كنت حاطة الكارت جوه جراب بلاستيك صغير، ومخبياه في شنطتي. نزلت بسرعة، وأنا برسم في خيالي رد فعله لما يعرف إننا بقينا نقدر نعيش من غير خوف من بكرة. لكن أول ما وصلت للصالة...اتجمدت مكاني!محمود دخل من الباب، لابس قميص أبيض وبنطلون غامق، وماسك شنطة سفر صغيرة. وجنبه كانت ماشية واحدة طويلة، شعرها أصفر مصبوغ، ولابسة لبس غالي، وماسكة شنطة كأنها جاية تقعد عندنا مش مجرد زيارة!
بصيت له، وبعدين بصيت لها، وحاولت أستوعب المشهد. سألته بصوت هادي، رغم إن قلبي كان بيدق بعنف:ـ محمود. .. مين دي؟رفع راسه وعدّل ساعة إيده، وقال بكل برود:ـ آه، نسيت أعرفكم على بعض. دي نادين. الست ابتسمت ابتسامة باهتة، وقالت:ـ إزيك يا مي. بصيت لها باستغراب. هي عارفة اسمي؟!قبل ما أسألها أي سؤال، محمود اتكلم وكأنه بيبلغني بميعاد اجتماع، مش بيهدّ ست سنين من عمري:ـ بصي يا مي، أنا مش هلف ولا هدور.
أنا تعبت من الجوازة دي، ومش شايف إن فيه أي داعي نكمّل مع بعض. حسيت إن الأرض بتتحرك من تحت رجلي. قلت له وأنا بحاول أستوعب كلامه:ـ إنت بتقول إيه يا محمود؟ وإيه اللي حصل فجأة؟!تنهد بضيق، وكأنه أنا اللي معطّلة يومه، وقال:ـ مفيش حاجة حصلت فجأة. أنا بقالي فترة بفكر في الموضوع، وخلاص أخدت قراري. أنا هسيبك وهكمل حياتي مع نادين. بصيت له بصدمة. ست سنين كاملة!
ست سنين من عمري، من تعبي، من خوفي عليه، ومن كل مرة وقفت فيها جنبه وهو بيقع، انتهوا عنده في كام كلمة! افتكرت يوم جوازنا، لما كنا واقفين في شقة صغيرة في شبرا، بنفرشها واحدة واحدة على قد فلوسنا. افتكرت الأيام اللي كان فيها محمود من غير شغل، وكنت أنا اللي بشيل مصاريف البيت من مرتبي.
افتكرت لما فشل في أول مشروع ليه، واضطريت أتنازل عن حاجات كتير كنت بحوش لها، عشان نقدر نسدد الديون، وكنت بقوله إن كل ده هيعدّي. افتكرت السهر وأنا بحسب الفلوس، وأقسّم المرتب بين الإيجار والفواتير والأكل. وافتكرت كام مرة كنت محتاجة أشتري حاجة لنفسي، لكن أرجع في كلامي عشان محمود كان عنده التزام أهم.
كل ده عشان كنت بحبه. عشان كنت فاكرة إن الجواز مشاركة، وإن الراجل اللي بتسندي ضهره النهارده، هيسند ضهرك بكرة. لكن واضح إن بكرة بتاعه كان فيه واحدة تانية من زمان. بصيت له وقلت بصوت مبحوح:ـ يعني إنت كنت بتخـ,ـوني؟محمود ما أنكرش. بالعكس، بص لي بثقة وقال:ـ سميها زي ما تسميها. المهم إن الموضوع انتهى.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.