المهم إن الموضوع انتهى. نادين كانت واقفة جنبه، بتبص حوالين الصالة، وبعدين قالت بمنتهى البرود:ـ بصراحة يا محمود، إنت كنت قايل لي إن الشقة دي بتاعتك، وإنك هتتصرف في موضوع مي بسرعة. الشقة دي بتاعته؟!هنا، حسيت بحاجة غريبة جوايا. مش وجع...ولا حتى غضب. كانت أقرب للحظة اللي بتصحى فيها من حلم طويل، وتكتشف إنك كنت بتضحك على نفسك طول الوقت. بصيت لمحمود وقلت:ـ وإنت عايزني أعمل إيه دلوقتي؟
رد بسرعة، وكأنه كان مستني السؤال ده من زمان:ـ تلمي هدومك وتمشي. عندك لحد يوم الأحد تخلّصي كل حاجة. وبعدها عايز المفتاح، ومش عايز مشاكل. وبعدين ابتسم ابتسامة مستفزة وأضاف:ـ وبالمناسبة، ماتحاوليش تعملي فيها الضحية. أنا اللي كنت بصرف على البيت، وأنا اللي شايل المسؤولية، والشقة دي من حقي. بصيت له كام ثانية من غير ما أرد. هو فعلًا مقتنع بالكلام ده!أو يمكن كان فاكر إني مش فاكرة الحقيقة.
لأن الشقة اللي إحنا عايشين فيها، واللي كان بيتكلم عنها كأنها ملكه لوحده، كان جزء كبير من تمنها جاي من فلوس ورثتها عن جدتي قبل جوازنا. والتحويلات البنكية، والإيصالات، وكل ورقة بتثبت مساهمتي في شراء الشقة، كانوا محفوظين عندي. محمود كان فاكر إن سكوتي معناه إني مش فاهمة. وكان فاكر إن طيبتي معناها إني ضعيفة. أما نادين، فكانت بتتصرف كأنها صاحبة البيت من دلوقتي.
بصت لي وقالت:ـ أنا عارفة إن الموضوع صعب عليكي، بس صدقيني، ساعات لازم الواحد يعرف إمتى يسيب مكانه لحد تاني. الكلام ده كان كفيل إنه يولّع الدنيا جوايا. لكن الغريب إني ماصرختش. ماعيطتش. وما سألتهاش هي مين عشان تقول لي الكلام ده. بالعكس، ابتسمت بهدوء، وقلت لمحمود:ـ حاضر يا محمود، اللي إنت شايفه.
هو بص لي باستغراب للحظة، وبعدها ضحك. واضح إنه كان مستني مني أعيط وأترجاه وأتشبث بيه. لكنه لما مالقاش ده، افتكر إنه كسب. قال لنادين وهو بيشاور على السلم:ـ شايفة؟ أنا قلت لك إن الموضوع مش هيحتاج وجع دماغ. وبعدين بص لي وأضاف:ـ ياريت ماتخلّيش الموضوع يقلب بمشاكل، عشان أنا مش ناقص. هزيت راسي، وطلعت على أوضتي. قفلت الباب ورايا، وحطيت شنطتي على السرير.
طلعت الكارت اللي كسبت بيه الـ7 مليون جنيه، وفضلت أبص له شوية. وبعدين فتحت الموبايل. أول مكالمة عملتها كانت للجهة المسؤولة عن الجائزة، عشان أعرف إجراءات استلام المبلغ بشكل قانوني وآمن. تاني مكالمة كانت لمحامية متخصصة في قضايا الطلاق وتقسيم الممتلكات. وتالت مكالمة كانت لمحاسب، عشان أفهم إزاي أحافظ على فلوسي وأتعامل مع المبلغ ده من غير ما أضيّعه في لحظة اندفاع.
ماحكيتش لمحمود أي حاجة. ولا حتى لمّحت له إن حياتي اتغيرت في ليلة واحدة. كنت محتاجة أتصرف بعقل، وأتأكد من كل خطوة قبل ما أواجه أي حد بالحقيقة. وبعد ما خلصت مكالماتي، وقفت قدام المراية وبصيت لنفسي طويلًا. لأول مرة من ست سنين، ماكنتش شايفة الست اللي بتخاف تزعل جوزها، أو اللي بتأجل أحلامها عشان مستقبله. كنت شايفة مي عبد الرحمن. الست اللي ليها حق تحلم، وحق تعيش، وحق ترفض الإهـ,ـانة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.