كنت شايفة مي عبد الرحمن. الست اللي ليها حق تحلم، وحق تعيش، وحق ترفض الإهـ,ـانة. أما محمود...فكان تحت في الصالة، بيضحك مع نادين، ومقتنع إنه خلاص تخلّص من مراته اللي مالهاش ضهر، وإنه هيبدأ حياته الجديدة من غير أي مسؤوليات. ماكنش يعرف إن مراته اللي طلب منها تسيب البيت، كانت بتجهز بهدوء لأكبر مفاجأة في حياته.
وماكنش يعرف إن الشقة اللي ادّعى إنها ملكه لوحده، وحقوقي اللي افتكر إنه يقدر ينكرها، كانوا لسه أول فصل في الحكاية. لأن محمود كان فاكر إنه طردني من حياته... لكنه ماكانش يعرف إنه في نفس اللحظة، كان بيسلّم نفسه بإيده لأكبر صدمة عمره! يا ترى مي هتتصرف إزاي لما محمود يكتشف حقيقة الـ7 مليون جنيه؟ وهل هيحاول يرجع لها بعد ما يعرف إنها بقت صاحبة ثروة تقدر تغيّر حياتها؟
ولا هيكون عند مي حساب تاني خالص معاه ومع نادين؟يتبع في البارت التاني. .. ……..الأيام التلاتة اللي عدّوا كانوا أغرب أيام حياتي. محمود كان عايش في دور السيّد المطاع، ونادين كانت بتتعامل كأنها صاحبة المكان الأصلي، وراحت نقّت الأوضة اللي كنت بنام فيها وقالت بمنتهى البجاحة إنها هتغير الديكور بتاعها لأن ذوقي قديم. وأنا؟
كنت بتعامل بهدوء مرعـ,ـب، لا بتكلم ولا بناقش، وكنت ببص لهم بابتسامة خفيفة هما فسروا ضعف وخوف، بس الحقيقة إن كل دقيقة كانت بتمر كانت بتقرّبني أكتر من لحظة الصدمة اللي مكنوش متوقعينها نهائي. لحد ما جه يوم الأحد، اليوم المحدد اللي محمود ضـ,ـرب لي ميعاد فيه عشان أكون طالعة برا الشقة.
الساعة كانت اتنين الظهر، وكنت قاعدة في الصالة بقرأ كتاب وبهدوء تام كأني مستنية ضيوف عاديين، لحد ما دخل محمود وهو لابس بدلة وباصص في ساعته باستهزاء، ووراه نادين اللي كانت ماسكة كوباية عصير وبتبصلي بطرف عينها. وقف قدامي وربع إيديه وقال بصوت مليان غرور: «ها يا مي؟ الشنط خلصت ولا لسه محتاجة مساعدة عشان تطلعي برا؟ أنا قلت أستناكي لحد النهاردا عشان ما أكونش قاسي معاكي، بس واضح إن الهدوء ده وراه عناد».
بصيت له وقفلت الكتاب بهدوء، وقمت وقفت قدامه وأنا بابتسم ابتسامة باردة خليته يكشر ويستغرب، وقلت له: «تصدق يا محمود؟ أنا فعلًا لمّيت هدومي، بس مش بالطريقة اللي في دماغك». ضحك باستهزاء وبص لنادين وقال: «شايفه؟ قلت لك هتعقل في الآخر وتعرف مصلحتها». قبل ما يلحق يكمل جملته، رن جرس الباب.
بصيت لمحمود وقولت بصوت هادي وواثق: «افتح الباب يا محمود، ضيوفي وصلوا». استغرب جدًا، ونادين قالت بسخرية: «هو إحنا ناقصين ضيوف كمان؟ خلصينا وامشي بقى!»، بس محمود حس بقلق خفيف في نبرة صوتي، فراح ببطء وفتح الباب. لقى قدامه محامي بتاعي اللي كلّفته، وراهم مندوب من الشهر العقاري، ومعاهم ورق رسمي ممهور بختم النسر. محمود اتفاجأ وقال بتلعثم: «مين حضراتكم؟ وإيه الورق ده؟» المحامي مدّ إيده بالورق وبصله بكل جفافه وقال: «أستاذ محمود الشناوي؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.