بطله في الخفاء نورهان العشري

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

مي فضلت واقفة مكانها، مش مستوعبة إن إنسان ممكن يوصل بيه الاستهتار إنه يعمل فيها كده قدام العيلة كلها. لكن أحمد ما استحملش. قام من مكانه بسرعة، واندفع ناحية أخوه، وعينيه مليانة غضب.— إنت اتجننت يا حازم؟!حازم بصّ له ببرود وقال: — مالك يا أحمد؟ إنت كمان هتعيط عشان شوية بيرة؟أحمد وقف قدامه مباشرة وقال بصوت هزّ المكان: — اعتذر لمي حالًا! سامعني؟ اعتذر لها دلوقتي!

حازم ضحك باستهزاء، وبعدها زقّ أحمد في صدره بكل قوته.— وإنت هتجبرني يعني؟ إنت فاكر نفسك مين؟أحمد اتراجع خطوتين من قوة الزقة، لكنه ثبت رجليه وبصّ لأخوه بذهول. — إنت زقيتني يا حازم؟حازم قرب منه وقال بتحدٍّ: — أيوه، زقيتك! وهتعمل إيه يعني؟أحمد لسه هيرد، لكن حازم سبقه ورفع إيده وضـ,ـربه بقبضة إيده في وشه!

الضـ,ـربة كانت قوية لدرجة إن أحمد فقد توازنه ووقع على ركبة واحدة جنب الترابيزة، وإيده راحت تلقائيًا على وشه. صرخة واحدة طلعت من وسط الموجودين.— يا نهار أبيض! حازم! إنت بتضـ,ـرب أخوك؟!الحاجة نوال قامت من مكانها وهي بتصرخ: — يا ولاد! إنتوا اتجننتوا؟! ده أخوك يا حازم!لكن حازم ما اهتمش بحد.

كان واقف قدام أحمد، بيتنفس بعنف، وكأنه مستني منه يقوم عشان يكمل الخناقة. في اللحظة دي، مي نسيت هدومها المبلولة، ونسيت الإهـ,ـانة اللي اتعرضت لها، وجريت ناحية جوزها.— أحمد! إنت كويس؟ بصّ لي!ساعدته يحاول يقوم، لكن حازم مدّ إيده يمنعها وهي بتساعده. مي رفعت وشها له وقالت بغضب مكتوم: — ابعد عنه يا حازم! إنت كفاية اللي عملته! حازم بصّ لها باحـ,ـتقار، وكأنه كان مستني منها تتكلم عشان يطلع كل الغضب اللي جواه.

— إنتِ بالذات تسكتي خالص! إنتِ السبب في كل اللي بيحصل ده! من يوم ما دخلتي العيلة وإنتِ عاملة نفسك ست المجتمع اللي محدش قدها! مي ردت بثبات: — أنا ما عملتش حاجة غير إني احترمت نفسي واحترمت الناس اللي حواليا. إنت اللي مش عارف تحترم حد!الكلمة الأخيرة كانت كفاية إنها تخلّي حازم يفقد أعصابه تمامًا.

قرب منها فجأة، ومسكها من رسغ إيدها بعنف، وشدّها بعيد عن أحمد لدرجة إنها اتألمت ووشها اتغير. — إنتِ كمان هتردّي عليّا؟! إنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟!مي حاولت تسحب إيدها وقالت بألم: — سيب إيدي يا حازم! إنت بتوجعني!لكنه شدّها أقوى، وصرخ فيها قدام كل الموجودين: — اخرسي! وإياكي ترفعي صوتك عليّا تاني! إنتِ واحدة ست، وملكيش دعوة باللي بيحصل بين الرجالة! أحمد حاول يقوم من مكانه وهو بيقول بغضب: — سيبها يا حازم!

إنت سامعني؟ سيب مراتي!لكن حازم ما سابهاش. وبالعكس، شدّها ناحيته أكتر، ورفع إيده التانية وهو بيبصلها بنظرة مليانة تهديد، وكأنه قرر إنه مش هيكتفي بإهانتها قدام الناس، لكنه كمان هيمد إيده عليها. في اللحظة دي، كذا واحد من الموجودين اتحركوا من أماكنهم عشان يلحقوها، وواحد من أعمامهم صرخ فيه: — حازم! إوعى تعمل حاجة تندم عليها! سيب البنت!لكن محدش لحق يوصل لهم في الوقت المناسب.

مي كانت واقفة قدامه، رسغها لسه بين صوابعه، وهدومها مبلولة، وخصلة من شعرها لازقة في وشها. بصّت لإيده اللي ماسكاها، وبعدها رفعت عينيها ببطء وبصّت في عينيه مباشرة. والغريب إن ملامحها اتغيرت تمامًا. الخوف اختفى. والارتباك اختفى. حتى الألم اللي كان واضح على وشها من شوية، بدا وكأنه اتراجع قدام هدوء غريب ومخيف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق