بطله في الخفاء نورهان العشري

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

راحت عزومة عائلية عند حماتها وهي كل اللي كانت بتتمناه إن اليوم يعدّي على خير… لكن أخو جوزها أهانها قدام كل الموجودين، وضـ,ـرب جوزها، ومسكها من إيديها بعنف! بس اللي حصل في اللحظة اللي بعدها خلّى كل اللي قاعدين يتسمّروا مكانهم من الصدمة، ومحدش فيهم صدّق اللي شافه بعينه! البارت الأول من فترة طويلة، كانت مي عبد الرحمن مترددة تروح عزومة الغدا عند حماتها ولا تعتذر عن الحضور وتوفّر على نفسها وجع الدماغ.

والسبب كان معروف للجميع، حتى لو محدش في العيلة بيحب يتكلم عنه بصراحة… حازم الشناوي، أخو جوزها الأصغر، كان معتبر إن إهانة مي والتقليل منها نوع من أنواع الهزار اللي من حقه يعمله وقت ما يحب!بقاله شهور، وكل ما يشوفها لازم يرمي كلمة سخيفة على شغلها، أو يقاطعها وهي بتتكلم، أو يعلّق على لبسها قدام الناس، وبعدها يضحك ويقول إنها ست نكدية ومابتعرفش تهزر.

ومع كل مرة، كانت مي بتحاول تعدّي الموقف من غير مشاكل، مش عشان ضعيفة، لكن عشان خاطر جوزها، أحمد الشناوي، اللي كانت عارفة إن أي خناقة بينه وبين أخوه بتوجعه، خصوصًا إن والدتهم كانت دايمًا بتحاول تراضي حازم مهما غلط. لكن المرة دي، مي كانت حاسة إن العزومة مش هتعدّي على خير. وهي بتقف قدام المراية في أوضة النوم، ظبطت طرحتها وبصّت لجوزها اللي كان بيلبس ساعته، وقالت بتردد: — أحمد، هو إحنا لازم نروح النهارده؟

ما ينفع نعتذر بأي حجة وخلاص؟ أحمد بصّ لها من خلال المراية، وبعدها لفّ ناحيتها وقال بهدوء: — يا حبيبتي، دي عزومة عند أمي، ولو ما رحناش هتزعل، وإنتِ عارفة إنها بتاخد على خاطرها من أقل حاجة. مي تنهدت وقالت: — وأنا كمان ليا خاطر يا أحمد. أخوك بقاله شهور مش سايبني في حالي. كل مرة يشوفني لازم يقلل مني قدام الناس، وإنت بنفسك شايف ده.

أحمد قرب منها ومسك إيديها بحنان.— عارف يا مي، والله عارف. بس المرة دي أنا هتكلم معاه لو فتح بقه بكلمة تضايقك. مش هسمح له يهينك تاني. بصّت له مي شوية، وبعدين قالت: — أنا مش عايزة منك خناقة، ولا عايزة أكون سبب في مشكلة بينك وبين أخوك. كل اللي عايزاه إننا نروح ونرجع من غير ما حد يجرحني بكلمة. ابتسم أحمد وقال: — خلاص يا ستي، أوعدك.

هنقعد ساعة بالكتير، ولو حازم بدأ في حركاته المعتادة، هنمشي على طول. مي هزّت راسها، رغم إن إحساس القلق اللي جواها ما اختفاش. وبعد حوالي نص ساعة، كانت عربيتهم بتدخل الشارع اللي فيه بيت حماتها في منطقة مصر الجديدة. البيت كان فيلا قديمة واسعة، بحديقة صغيرة قدامها، ومجموعة كراسي بلاستيك مترتبة تحت شجرة ليمون كبيرة. ريحة الفحم واللحمة المشوية كانت مالية المكان، وصوت الضحك والكلام طالع من كل ناحية.

حماتها، الحاجة نوال الشناوي، كانت مجهزة عزومة كبيرة للعيلة، وطلبت من ابنها حازم يشوي اللحمة والكفتة على الجريل اللي في آخر الحديقة. أول ما مي نزلت من العربية، شافت حازم واقف جنب الشواية، لابس تيشيرت نص كم، وفي إيده زجاجة بيرة، وحواليه شوية من قرايبه اللي كانوا بيضحكوا على كلامه. رفع حازم عينه، وأول ما شاف أحمد ومي، ابتسم ابتسامة مستفزة وقال بصوت عالي، متعمد إن كل اللي قاعدين يسمعوه: — يا أهلاً يا أهلاً!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق