بطله في الخفاء نورهان العشري

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

أحمد عقد حواجبه وقال بحدة: — حازم، صباح الخير الأول. وبعدين بلاش الأسلوب ده. حازم رفع إيده باستسلام مصطنع وقال: — يا عم بهزر! هو أنا قلت حاجة؟ إنتوا ليه مكشرين كده؟ ده الواحد مش عارف يهزر معاكم! مي ما ردتش، واكتفت إنها سلّمت على حماتها اللي خرجت تستقبلهم، وبعدها راحت قعدت جنب واحدة من قرايب جوزها على الترابيزة الطويلة اللي كانت متحطوطة في نص الحديقة.

كانت ناوية فعلًا إنها تتجاهل حازم مهما قال. لكن حازم، كالعادة، ما كانش عنده استعداد يسيبها في حالها. بعد شوية، وهي بتتكلم مع بنت عمة أحمد عن شغلها، حازم دخل في الكلام من غير استئذان وقال بسخرية: — هو إنتِ لسه شغالة في الشركة دي يا مي؟ أنا مش فاهم إنتِ مستفيدة إيه من الشغل ده أصلًا!

ما أحمد الحمد لله مش مقصر معاكي في حاجة. مي بصّت له وقالت بهدوء: — شغلي مهم بالنسبة لي يا حازم، وأنا بحبه. ومش لازم كل حاجة أعملها تكون ليها علاقة بفلوس أحمد. حازم ضحك بصوت عالي وقال: — يا سلام! أمال إيه؟ هتصرفي على البيت من مرتبك يعني؟ ولا ناوية تبقي مديرة علينا كلنا؟أحمد حط الشوكة من إيده وبصّ لأخوه بغيظ.— حازم، كفاية بقى.

كل واحد حر في حياته، وإنت مالكش دعوة بمي بتشتغل إيه ولا بتصرف فلوسها في إيه. حازم رفع حاجبه وقال: — إيه يا عم؟ إنت بقيت بتاخد إذن منها قبل ما تتكلم ولا إيه؟ ده إنت كنت أجدع من كده!مي لمست دراع أحمد بخفة، كأنها بتترجاه ما يردش عليه. كانت عايزة اليوم يخلص بأي شكل.

لكن حازم كان كل ما يلاقيهم سكتوا، يفتكر إن ده معناه إنه كسب، فيتمادى أكتر. مرة يعلّق على لبسها، ومرة يسخر من طريقتها في الكلام، ومرة يقاطعها وهي بتحاول تشارك في أي حديث. وكل مرة كان بيختم كلامه بنفس الجملة: — يا جماعة، دي مي بتاخد كل حاجة على صدرها! دي لو قلتلها صباح الخير، ممكن تزعل لو نبرتي مش عاجباها!

والغريب إن بعض الموجودين كانوا بيضحكوا مجاملة، والباقيين يفضلوا ساكتين، كأنهم خايفين يكونوا هم الضحية الجاية. لحد ما حصل الموقف اللي قلب العزومة كلها. مي قامت من على الترابيزة وراحت ناحية المطبخ الصغير اللي في آخر الحديقة عشان تجيب مناديل ورق، بعد ما لاحظت إن العيال كبّوا شوية عصير على الترابيزة. كانت لسه راجعة، وفي إيدها علبة المناديل، لما حازم ناداها بصوت عالي: — استني يا مي! تعالي هنا كده! مي وقفت وبصّت له باستغراب.

— نعم يا حازم؟رفع زجاجة البيرة اللي في إيده، وابتسامة مستفزة ظهرت على وشه.— إنتِ شكلك متضايقة مننا النهارده. طب تعالي أروّق عليكي شوية!وقبل ما مي تستوعب هو بيقول إيه، رفع إيده فجأة وسكب باقي البيرة اللي في الزجاجة فوق راسها! السائل البارد نزل على شعرها ووشها، وجري على رقبتها وهدومها، وبلّل الطرحة والبلوزة اللي كانت لابساها. علبة المناديل وقعت من إيدها على الأرض.

وفي ثانية واحدة، الضحك اختفى من الحديقة كلها. محدش اتكلم. حتى حازم نفسه وقف لحظة مستمتعًا برد فعل الناس، وبعدها انفجر في الضحك وقال: — إيه يا جماعة؟ هو أنا عملت إيه؟ دي مجرد هزار! ولا هي ممنوع حد يهزر معاها؟مي فضلت واقفة مكانها، مش مستوعبة إن إنسان ممكن يوصل بيه الاستهتار إنه يعمل فيها كده قدام العيلة كلها. لكن أحمد ما استحملش. قام من مكانه بسرعة، واندفع ناحية أخوه، وعينيه مليانة غضب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق