— إيه... إيه الكلام الفارغ ده يا كابتن؟
! قالتها نادية بصوت مسروق وهي بتحاول تقف على حيلها بس رجليها كانت بتخونها، وكملت بعصبية هزت صوتها: بنت إيه ورسائل إيه! دي أكيد مسرحية هابطة وهي متفقة معاك عشان تبتذلني وتعمل عليا تمثيلية قدام الناس! دي بنت ناكرة للجميل!الكابتن طارق مابصش حتى لنادية، وكأنه مش شايف قدامه غير عائشة اللي كانت عيونها مليانة دموع حائرة ومش مصدقة اللي بيحصل.
بص لعائشة بحنان أبوي وقال بهدوء تام: افتحي الظرف يا عائشة، وبلاش تضيعي وقتك في الالتفات لكلام مش هيقدم ولا يأخر.
. أبوكي كان عارف كل كبيرة وصغيرة، وكان حاسس بكل لحظة وجع وظلم عشتيها بعده، وعلشان كده ساب لي أمانة أصلها لحد عندك في اللحظة دي بالضبط. عائشة إيديها كانت بترجف وهي بتفتح الظرف الأنيق، وطلعت منه ورقة مكتوبة بخط إيد أبوها اللي كانت حافظاه عن ظهر قلب.
بدأت تقرأ الكلمات بعيون غارقة في الدموع:بنبتي وحبيبتي وسند عمري عائشة.. لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا خلاص سبت الدنيا دي ورايا، بس روحي ووصيتي لسه حارسينك في كل خطوة. أنا عارف كل دمعة نزلت من عينك، وكل كلمة قاسية سمعتيها، وعارف كمان إنتِ استحملتي قد إيه عشان تنفذي وصيتي وماتكسريش كلمتي.
وعلشان كده، اخترت الكابتن طارق، أخويا الصغير وصديق عمري، عشان يكون السند الحقيقي اللي يحميكي يوم ما تحسي إن الدنيا اتقفلت في وشك. الشركات وكل ممتلكات محمود عبد الرحمن عمرها ما ضاعت ولا اتأثرت، دي كلها متسجلة باسمك بالكامل وبشكل قانوني من قبل ما أمو. ت بسنة، ونادية هانم مالهاش غير النسب المكتوب في العقد القديم وبس، ومش هتاخد درهم زيادة عن اللي القانون حددهولها.
نادية أول ما سمعت الجملة الأخيرة، صرخت بجنون وفقدت أعصابها تمامًا:— كذب! دي أوراق مزورة! محمود مكنش ممكن يكتب ورثه كله ويسيبني كده! أنا اللي كنت معاه في مرضه! أنا اللي شيلت مسؤوليته! البنت دي نصابة وأنا هحبسكم كلكم!
قطع كلامها العالي صوت الكابتن طارق الحاسم وهو بيدي إشارة لمضيفة الطيران اللي جابت معاه حافظة مستندات رسمية، وقال بصوت قوي سمعه كل الركاب:— كل المستندات الرسمية، وقرارات النيابة، وأسهم مجموعة شركات عبد الرحمن موثقة بالكامل وموجودة في الحافظة دي، ومعانا دلوقتي ممثل قانوني للشركة ومسؤول أمني مستنينا برة الطيارة أول ما نفتح الباب، عشان يسلم الهانم إنذار رسمي بإخلاء الفيلا وتسليم كل الحسابات لصاحبتها الشرعية.
. الآنسة عائشة!الركاب في الطيارة ماقدرشوا يمسكوا نفسهم، وناس كتيرة بدأت تتهامس بذهول، والست اللي كانت قاعدة جنب نادية بعدت عنها بكرسيها لورا باستنكار شديد بعد ما اكتشفت حقيقة طريقتها. أما نادية، فوقفت متجمّدة في مكانها، عيونها بتبرق في صدمة تامة، ودمها اتجمد في عروقها وهي شايفة الكرسي اللي كانت قاعدة عليه بيطير منها ومكبرها ومكسبها الوهمي بيتبخر قدام عينيها في ثواني.
عائشة قفلت الرسالة بحرص، وضمّتها لصدرها، وأخدت نفس عميق وهي بترفع راسها بكل ثقة وهدوء. مسحت دموعها اللي نزلت بغزارة، بس المرة دي مش من القهر ولا الإحراج، دي كانت دموع الراحة والعدل اللي جه في وقته، وحست أخيرًا إن أبوها بيبتسم لها من فوق، وإن صبرها وطيبتها ماكانوش ضعف أبدًا، دول كانوا طريقها للنصر اللي محدش كان يتوقعه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.