الركاب بصوا لبعض باستغراب. واحد من الركاب قال بضيق:— هو فيه إيه تاني؟ إحنا وصلنا خلاص!وبنت صغيرة كانت قاعدة جنب والدتها سألتها:— ماما، هو إحنا مش هننزل؟
والدتها ردت وهي بتحاول تطمنها:— استني يا حبيبتي، أكيد فيه حاجة بسيطة. أما نادية، فكانت على وشك تفقد أعصابها. نفخت بضيق، وبصت في ساعتها، وبعدها قالت بصوت مسموع:— يا نهار أبيض! هو إحنا ناقصين تعطيل؟ الناس عندها مصالح ومشاوير، مش فاضيين للكلام ده كله!
وبعدين بصت ناحية عائشة، اللي كانت قاعدة بهدوء، وقالت باستهزاء:— إنتِ طبعًا مش فارق معاكي الوقت، ما إنتِ أصلًا ماوراكيش حاجة في الدنيا!عائشة ما ردتش. لكن في اللحظة دي، حصل شيء ماكانش في حسبان أي حد. باب قمرة القيادة اتفتح!
وخرج منه كابتن الطيارة بنفسه، لابس بدلته الرسمية، وعلى كتفه العلامات الذهبية اللي بتدل على رتبته. كان راجل في أواخر الأربعينات، طويل، ملامحه جادة، وماشي بخطوات ثابتة وسط الممر. الركاب كلهم سكتوا، وبدأوا يتابعوه بفضول. الكابتن وقف في نص الطيارة، ومسح بعينيه على المقاعد، كأنه بيدور على شخص معين.
وفجأة، عينيه استقرت على عائشة. ابتسم ابتسامة واسعة، واتحرك ناحيتها مباشرة. نادية رفعت حاجبها باستغراب، وبصت حواليها، وبعدها همست للست اللي جنبها:— هو الكابتن رايح لمين؟!لكن قبل ما الست ترد، كان الكابتن وصل بالفعل لمقعد عائشة.
وقف قدامها، ومد إيده بالتحية، وقال بصوت واضح سمعه كل اللي في الطيارة:— أخيرًا وصلتي يا فندم! إحنا كنا مستنيين حضرتك من الصبح... فيه رسالة مهمة جدًا لازم أوصلها لحضرتك بنفسي، بناءً على تعليمات والدك، المرحوم الأستاذ محمود عبد الرحمن!😱😱😱نادية اتجمدت مكانها، والابتسامة اختفت من على وشها في ثانية!
بصت لعائشة، وبعدين للكابتن، وكأنها مش قادرة تستوعب اللي سمعته. أما عائشة، فرفعت عينيها للكابتن، وملامحها اتغيرت لأول مرة من بداية الرحلة. وقالت بصوت مرتعش:— رسالة من بابا؟! إزاي؟! هو فيه حاجة أنا ماعرفهاش؟!الكابتن هز راسه، وبعدها طلع ظرف أنيق من جيب بدلته، عليه اسم عائشة بخط إيد أبوها.
وقبل ما يديهولها، بص ناحية نادية وقال جملة واحدة خلت كل الركاب يبصوا لبعض بصدمة:— قبل ما الآنسة عائشة تفتح الرسالة، أعتقد إن فيه حد هنا لازم يعرف إن الأستاذ محمود عبد الرحمن كان سايب تعليمات واضحة جدًا بخصوص بنته... وتعليمات حضرتك يا مدام نادية كانت أول حاجة طلب مني أتأكد إنها ماتتغيرش!
نادية حسّت إن الأرض بتتهز من تحت رجليها. مدت إيدها على مسند الكرسي، ووشها شحب، بينما عائشة كانت بتبص للظرف اللي بين إيديها، ومش مصدقة إن أبوها لسه مخبي لها سر حتى بعد وفاته.
يا ترى إيه الرسالة اللي أبوها سابهالها؟ وإيه التعليمات اللي خلت الكابتن يواجه نادية قدام ركاب الطيارة كلهم؟ وهل نادية كانت فعلًا عارفة حقيقة ميراث عائشة، ولا فيه سر أكبر بكتير من اللي كانت متخيلاه؟ 😱💔يتبع.……..الصمت كان كاتم على الطيارة كلها، لدرجة إن الواحد كان يقدر يسمع صوت دقات قلوب الكل، خصوصًا نادية اللي وشها بقى أصفر زي الليمونة المتبقية، وبدأت تبلع ريقها بصعوبة بالغة وهي مش قادرة تداري رعشة إيديها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.