حق عائشه نورهان العشري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

عائشة استغربت السؤال، وردت:— أيوه، أنا عائشة. فيه حاجة؟المضيفة بصت في التذكرة، وبعدها ابتسمت وقالت:— اتفضلي معايا يا فندم، هوصلك لمكانك. عائشة مشت وراها وهي مش فاهمة إيه اللي بيحصل، لكن المضيفة ماشرحتش أي حاجة، واكتفت إنها توصلها للصف المحدد في التذكرة.

في اللحظة دي، نادية كانت بتراقب الموقف من بعيد، ولما شافت عائشة رايحة لمقعدها في الدرجة الاقتصادية، ضحكت بصوت عالي وقالت:— أهو كده أحسن! على الأقل هتكوني وسط الناس اللي شبهك. إنتِ أصلًا اتعودتي على الحياة البسيطة، ومش من مصلحتك تتعودي على النعمة!

عائشة حسّت إن وشها سخن من الإحراج، خصوصًا لما لاحظت إن أكتر من راكب التفت ناحية صوت نادية. لكنها أخدت نفسًا عميقًا، وعدلت شنطتها على كتفها، وقعدت مكانها من غير ما تنطق بكلمة. وقبل ما نادية ترجع تبص قدامها، نادت عليها تاني:— وعلى فكرة يا عائشة، خلي بالك من شنطي!

لو ضاع منهم أي حاجة، مش هتقدري تعوضيني عنها، حتى لو اشتغلتي عمرك كله!المرة دي، شاب كان قاعد في الصف اللي قدام عائشة، لف ناحيتها وقال باستنكار:— هو حضرتك بتكلميها بالطريقة دي ليه؟ دي بنت جوزك في الآخر!نادية اتضايقت جدًا، وردت بسرعة:— وإنت مالك؟

دي مشاكل عائلية، ماتدخلش نفسك في حاجة ماتخصكش!الراجل سكت، لكن ملامحه كانت بتقول إنه مش مقتنع بكلامها. أما عائشة، فشكرته بنظرة هادية، وبعدها بصت من شباك الطيارة. طول الرحلة، فضلت ساكتة، بالكاد لمست العصير اللي المضيفة قدمتهولها.

كانت بتفتكر سنين طويلة عاشتها في بيت أبوها، وإزاي نادية كانت بتعاملها بقسوة من أول يوم دخلت فيه حياتهم. كانت فاكرة كل مرة أبوها حاول يصلح بينهم، وكل مرة نادية كانت تستغل غيابه عشان تضايقها أو تحسسها إنها مالهاش مكان في البيت.

وفي المقابل، كانت نادية قاعدة بتتكلم مع الست اللي جنبها، وبتحكيلها عن عائشة بطريقة مليانة استهزاء. قالت لها وهي بتعدل إسورتها الدهب:— البنت دي أبوها كان رجل أعمال، بس هي ماعرفتش تستفيد منه. لا اتعلمت إزاي تدير فلوس، ولا عرفت تعمل لنفسها مستقبل.

دلوقتي عايشة على ذكرياته وخلاص!الست بصتلها باستغراب وسألتها:— يعني معندهاش أي ميراث من أبوها؟نادية ضحكت وقالت بثقة:— ميراث إيه بس؟! محمود الله يرحمه كان عارف هو بيعمل إيه. أنا اللي كنت معاه في آخر أيامه، وأنا اللي كنت شايلة مسؤوليته.أما هي، فكانت طول الوقت بعيدة عننا!

الكلام ده وصل لعائشة، لكنها فضلت ساكتة. هي كانت عارفة إن نادية مش بس بتقول كلام مش حقيقي، دي كمان ماعندهاش أي فكرة عن القرارات اللي أبوها أخدها قبل وفاته. وبعد حوالي ساعة ونص، بدأت الطيارة تستعد للهبوط في مطار برج العرب بالإسكندرية.

صوت الكابتن جه من السماعات، وهو بيعلن إن الطيارة هبطت بسلام، وبيشكر الركاب على اختيارهم لشركة الطيران. بعض الركاب بدأوا يجهزوا شنطهم، وناس تانية كانت بتفك حزام الأمان استعدادًا للنزول. لكن فجأة، صوت الكابتن رجع تاني، المرة دي بنبرة مختلفة تمامًا.— السادة الركاب، نرجو من حضراتكم التفضل بالبقاء في أماكنكم لبضع دقائق، وعدم مغادرة الطائرة حتى إشعار آخر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق