مريم كانت واقفة ببرود وثبات قدام شباك مكتبها الجديد، ماسكة باقة ورد أبيض كبيرة، لكن المرة دي مش جايباها لحد.. دي حطيتها في فازة على مكتبها الخاص، كهدية لنفسها بمناسبة "ولادتها من جديد".القضية خلصت أسرع مما تتخيل؛
رجب بيه بكل نفوذه وقوته القانونية قدر يرجع كل أمواله، وأحمد ورانيا اتقبض عليهم وهما بيحاولوا يهربوا، ودخلوا السجن بتهم النصب الجسيم وتزوير عقود وشراكات وهمية، وبقت قضيتهم حديث البلد. أهليها وقفوا جنبها وطلبوا منها السماح لأنهم مكنوش عارفين حاجة عن حقيقة أحمد، لكنها سامحتهم، لأنها أدركت إن اللي حصل كان درس قاسي بس أنقذ بقية عمرها.
تليفونها رن، بصت على الشاشة لقت اسم والدها. ردت بابتسامة واسعة وصوت مليان طاقة:— صباح الخير يا بابا، أنا في المكتب الجديد أهو وكل الأمور تمام.— صباح النور يا حبيبتي، مطمنكيش على نفسك؟ مش ناوية تنزلي معانا إسكندرية تقضي كم يوم راحة؟مريم بصت للورد الأبيض، وبعدين بصت لطريق النيل المفتوح قدامها، وقالت بصوت قوي وواثق:— إسكندرية إيه بس يا بابا؟
أنا لسه بادئة أعيش حياتي.. اللي فات كله كان مجرد كابوس، وأنا صحيت منه خلاص. قفلت المكالمة، وطلعت بره المكتب بخطوات واسعة وثابتة، ورأس مرفوع لفوق.
. مريم اتعلمت إن الوجع مهما كان كبير، فهو مجرد بداية لنسخة أقوى بكتير من الحكاية، حكاية بطلتها امرأة رفضت تلعب دور الضحية، واختارت تكون هي صاحبة القرار والبداية الجديدةتمت.……..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.