نزلت بسرعة والراجل نزل وراها بخطوات ثابتة وواسعة.— استنى عندك.. خطتنا إيه؟ مش هعرف أدخل بالمفتاح لو هما غيروا اللوت أو قفلوا من جوه. الراجل ابتسم ببرود وهو بيطلع كارت إلكتروني رفيع من جيبه:— متقلقيش، الشقة دي أصلاً تدبيس مني وبإدارتي القانونية، والكارت ده بيفتح أي باب في العمارة دي.
. اطلعي قدامي. طلعوا المصعد في سكون تام، دقات قلب مريم كانت بتتسارع بس عقلها كان شغال بألف ذراع. الباب فتح على الطابق المقصود، قربوا من الشقة وكان صوت ضحكات خفيفة وواطية جوه مع صوت تجميع شنط وسحبتها على الأرض.مريم بصت للراجل، وإشارت له بصباعها إنها هتدخل لوحدها.
حط الكارت في القفل، الباب اتفتح بهدوء من غير ما يطلع أي صوت. دخلت مريم الصالون.. الشنط الكبيرة كانت محطوطة جنب الباب، ورانيا كانت واقفة ماسكة جوازات السفر بتعدهم، وأحمد كان واقف بيفتح الخزنة الصغيرة بيلم رزم الفلوس والدولارات.
أحمد بص لفوق وفجأة اتجمد كأنه شاف عفريت:— مريم؟! إنتِ... إنتِ رجعتي إزاي؟ مش المفروض تكوني...قاطعته مريم بصوت هادئ بطريقة مرعبة، وهي بتسند كتفها على الحيطة وبتبتسم ببرود:— المفروض أكون فين يا أحمد؟ تايهة في الطرقات بعيط على ذكرى جوازنا الخمسين.
.. قصدي الخامسة؟ ولا أكون استسلمت ومشيت زي ما كنتوا متفقين؟رانيا وشها اصفر وبقت الدم في وشها ميت، سابت جوازات السفر وقعت من إيدها على الأرض:— م... مريم اسمعينا، الموضوع مش...مريم صرخت بصوت رعب الصالون كله:— إنتِ لسه هتنطقي يا زفتة؟
!في اللحظة دي، دخل الراجل من باب الشقة وخطى جوه الصالون بخطوات تزن طن، وابتسامة سخرية مرسومة على شفايفه:— أهلا يا باشمهندس أحمد.. إيه، الحفلة خلصت بدري ولا إيه؟ ولا مفكر إنك هتهرب بفلوس أخو مراتي بعد ما لعبت الدور صح خمس سنين؟
أحمد عيونه اتسعت من الصد. مة وبص للراجل ورجع بص لمريم اللي كانت عيونها بتطلع شرار. أحمد حاول يتكلم وصوته كان بيترعش:— ر... رجب بيه؟! إنت... إنت جيت هنا إزاي؟رجب قرب منه وض. رب بإيده بقوة على الترابيزة:— جيت أخد حق الراجل اللي أكلت أمواله زمان، وحق البنت المغفلة اللي ضحكت عليها سنين.
. ولم لسانك ولم فلوسك، لأن الشرطة برا واقفة تحت البناية مستنية إشارتي!أحمد جرى على الشباك أو الباب، لكن رجب كان أسرع ومسكه من تلابيب قميصه ورماه على الكنبة بقوة، ورانيا قعدت على الأرض منهارة من العياط.مريم قربت من أحمد، ووطت لحد ما بقت قدام وش مباشرة، وقالت بصوت هادئ وجارح:— كنت فاكرة إن الخيانة أصعب حاجة ممكن إنسان يشوفها في حياته.
.. بس طلعت غلطانة يا أحمد. الخيانة دي كانت طوق النجاة اللي ربنا بعتهولي عشان أنضف حياتي منك للأبد.
تلفون أحمد في جيبه بدأ يرن بصوت عالي، ورجب مد إيده جابه وشاف الشاشة وضحك بصوت عالي:— شكل المطار بيكسلك.. قولهم إن البشمهندس مسافر بس... على السجن مش بره البلد!……..بعد تلات شهور من الليلة اللي هزت التجمع الخامس، كانت الشمس طالعة هادية وجميلة على كورنيش النيل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.