لم اعد التفت نورهان العشري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

. ولأول مرة في حياتي، حسيت إن الهوا اللي بشمه.. بتاعي أنا لوحدي.……….بعد مرور سنة كاملة...كنت واقفة في البلكونة بتاعة مكتبي الجديد في وسط البلد، شربت بق من القهوة المظبوطة، وبصيت على حركة الشارع الحيوية من تحتي.المكتب صغير، بس ريحته كلها نجاح وجهد خاص بيا وحدي.

الشركة الاستشارية اللي حلمت بيها سنين، وبدأت فيها من خطوة صغيرة، بقت دلوقتي واحدة من أسرع الشركات الصاعدة في السوق، واسم "سلمى الشناوي" بقى معروف ومقدر، بس من غير أي ارتباط باسم حد تاني. الموبايل رن فوق المكتب.

بصيت على الشاشة لقيتها "مي".فتحت السبيكر وأنا بضحك:— "يا بنتي إنتِ مش هتخلصي من حكاياتك؟ الفرح كمان شهر ولازم نلحق نخلص البروفة!"مي ضحكت من الناحية التانية وقالت بحماس:— "يا بنتي ده عريس لُقطة، مهندس قد الدنيا وبيحترم التراب اللي تمشي عليه!

وبعدين أنا مصرة إن فرحك يكون أسطوري عشان تعوضي سنين العتمة اللي عشتيها."ابتسمت بحب وأنا ببص لإيدي الشمال، الخاتم البسيط الأنيق اللي لمع في ضوء الشمس، ولمست بصباعي الخاتم من غير أي ذرة وجع قديم.— "العتمة راحت يا مي.

. وباب القصر القديم قفلته نهائي، وما بقاش يهم مين نزل ومين طلع."سألتني باهتمام:— "على فكرة.. سمعت أخبار عن آدم مؤخراً."سكت ثواني، وقلت بهدوء تام، كأنها بتحكي عن شخص في فيلم سينمائي قديم:— "الله يسهل له..داليا سابته أول ما لقت شركته بدات تتعثر بعد ما خسر أهم عقود، ومبقاش محاط بالفلوس اللي كانت بتشدها.

بس في الآخر... دي حكايته هو، وأنا ماليش مكان فيها."مي تندت براحة:— "عندك حق يا سلمى.. اللي زيك ميقلش مقامه، بالعكس، إنتِ خسرتي قفص وربحتي الدنيا.

"قفلت السكّة مع مي، وبصيت لانعكاسي على زاز البلكونة. الست اللي واقفة قدامي دي مكانتش الخايفة ولا المترددة اللي كانت مستنية كلمة حلوة أو رسايل مغلوطة. دي واحدة عرفت قيمة نفسها كويس أوي، وفهمت إن البيت الحقيقي مش جدران واقفة على كذب، البيت الحقيقي هو السلام النفسي.
رفعت فنجان القهوة في الهواء كأني ببحّي المستقبل، وابتسمت لنفسي وأنا بقول بصوت واطي:— "أهلاً بكي يا سلمى.. في بدايتك الحقيقية."تمت.……..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق