لم اعد التفت نورهان العشري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

كان عندي كدمة جامدة في ضلوعي، وقعدت ساعات تحت الملاحظة. وأول شخص اتصلت بيه كان آدم. جوزي. لكن آدم ما ردش. اتصلت تاني. وبرضه ما ردش. وبعدها سمعت صوته في رسالة صوتية كان باعتها لحد بالغلط. كان بيضحك. وصوت داليا كان في الخلفية.كانت بتتكلم عن فستان وبتسأله:

"ألبس اللؤلؤ ولا الدهب؟"
وهو كان بيرد عليها بمنتهى الاهتمام. وقتها...أنا ما زعلتش إنها كانت معاه. أنا زعلت من حاجة تانية. إني كنت في المستشفى ومحتاجة جوزي، وهو كان مشغول يختار لحبيبته القديمة تلبس إيه. بصيت لمي وقلت:
— "آدم ما يعرفش إني اتعرضت لحادثة.

"
مي فتحت عينيها.— "إنتِ ما قولتيش له؟"
— "اتصلت بيه."
— "ومردش؟"
هزيت راسي. مي قربت مني.— "سلمى... إنتِ بتقولي إيه؟"
بصيت قدامي.— "اكتشفت إني مش فارق معاه لو كنت بخير أو لأ."
سكتت شوية. وبعدين قلت:
— "أنا شايفة إن جوازي من آدم لازم ينتهي.

"
في اللحظة دي، سمعت صوت من عند الباب.— "إيه؟"
اتجمدت مي. لفيت وشي. آدم كان واقف على باب الأوضة. وشه أبيض. ولا كأنه سمع جملة عادية. كان واضح إنه سمع كل حاجة. دخل خطوة.— "إنتِ... إنتِ عايزة تطلقي مني؟

"
ما رديتش. فضل باصصلي كأنه أول مرة يشوفني.---
خرجنا من المستشفى من غير ما نتكلم. ركبنا عربيته. هو قعد ورا الدريكسيون، وأنا قعدت جنبه. المطر كان بينزل على إزاز العربية، وأنوار القاهرة بتنعكس عليه بشكل مشوش. ولا واحد فينا اتكلم. لحد ما آدم شد إيده على الدريكسيون وقال:

— "إيه الحادثة دي؟"
بصيت من الشباك.— "مش وقته."
— "سلمى، إنتِ اتعرضتي لحادثة؟"
سكت.— "إمتى؟"
فضلت باصة للطريق.— "مش النهارده."
— "إنتِ كنتِ في المستشفى؟"
ما جاوبتش. صوته بدأ يعلى:
— "وإنتِ ما قولتيليش؟"
لفيت وبصيت له.— "وأنا لما كنت بحاول أقول لك.

.. كنت فين؟"
سكت. ولأول مرة من سنين...آدم ما لاقاش رد. العربية كملت طريقها وسط زحمة القاهرة. وأنا كنت حاسة إن كل حاجة بينا خلصت من زمان...بس إحنا كنا آخر اتنين عارفين.---
لما وصلنا البيت، دخل آدم ورايا وقفّل الباب. قال:

— "سلمى، إنتِ مدينة ليّ بتفسير."
حطيت الشنطة جنب السلم. وبصيت له.— "لأ."
اتعصب.— "لأ إيه؟"
— "أنا كنت طول عمري اللي بفسر."
قرب مني.— "يعني إيه؟"
— "يعني كل مرة كنت بسأل نفسي ليه بتبعد؟ ليه بتتغير؟ ليه داليا لسه موجودة في حياتنا؟"
سكت لحظة.

— "وبعدين اكتشفت إن السؤال الصح مش ليه."
رفع حاجبه.— "أمال إيه؟"
بصيت في عينه وقلت:
— "ليه أنا لسه مستنية منك حاجة؟"
وشه اتغير.— "ما تفتحيش موضوع داليا تاني."
ضحكت ضحكة قصيرة.— "أنا ما فتحتش حاجة."
— "أمال بتتكلمي كده ليه؟"
— "لأني بطلت أغير."
الكلمة دي وقعت عليه أتقل من أي خناقة.

لأن آدم كان عارف...إن أكتر حاجة كانت بتأكد له إني لسه بحبه، كانت غيرتي. لكن لما بطلت أغير...معناها إن حاجة جوايا ماتت. وفجأة...موبايلي اهتز فوق الترابيزة. بصيت للشاشة. رقم غريب. وفي نفس اللحظة، عيني وقعت على ظرف بني كنت حاطاه جنب الشنطة.

الظرف اللي رجعت بيه من أسوان. آدم لاحظه.— "إيه ده؟"
مد إيده ناحية الظرف. أنا حاولت آخده قبله. لكن إيده كانت أسرع. مسك طرف الظرف وشده ناحيته. وبدأ يفتحه...وفي اللحظة دي بالذات...ما كنتش عارفة إن الورقة اللي جواه هتكون السبب في إن آدم يكتشف إن الست اللي كان فاكر إنها مكسورة ومستحيل تقدر تعيش من غيره.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة