. افتكرت إنك بعتها لجروب الشغل، بس للأسف وصلتني أنا. شكراً ليك.. هي دي اللحظة اللي خلتني أروح أمضي عقد الشقة الجديدة وأنا حاطة رجل على رجل، وأنا متأكدة ألف في المية إني اخدت القرار الصح."آدم وقف مكانه كأنه اتحول لتمثال من طين.
الضحكة اللي كانت على شفايفه زمان، ونبرة الاستخفاف اللي كان بيكلمني بيها وهُو فاكرني قاعدة في البيت مستنية رضاه.. طارت كلها. مبقاش قدامه غير حقيقة واحدة مرة: الست اللي كانت بتموت فيه، خلاص.. مبقاش يعني لها أي حاجة في الدنيا. مد إيده بحزن مصطنع وقال بصوت مكسور:— "سلمى.
.. أرجوكِ... متدمرش بيتنا عشان غلطة..."شديت الشنطة من جنب السلم، وعلقتها على كتفي، وقولت وأنا ماشية ناحية الباب:— "البيت اتدمر يا آدم يوم ما بقيت أنا ضيفه الشرف، وداليا هي صاحبة المكان.. الشنط بتاعتي هتطلّعها شركة النقل بكرة الصبح، والمأذون هو اللي هيظبط الباقي.
"فتحت الباب ونزلت، ورايا صوت صراخه وهو بينادي اسمي بصوت مجنون في الممر الفاضي، بس أنا.. ولأول مرة من سنين طويلة.. مابصيتش ورايا خالص.……..تاني يوم الصبح، الشقة كانت هادية بطريقة مرعبة. آدم كان قاعد على ترابيزة الصالون، إيديه الاثنين على راسه، وعيونه حمرا من التطشير والسهر.
الموبايل جنبه كان على الطرابيزة، وكان بيحاول يتصل بيا للمرة المية، وكل مرة الرد بيبقى: "السيرفر لا يهدف، أو الجهاز مغلق".باب الشقة اتفتح بهدوء، ودخلوا عمال شركة النقل. آدم قام مفزوع من مكانه، ووقف قدامهم بعصبية وهو بيلوح بإيديه:— "انتوا رايحين فين؟ ومين اللي طلبكم أساساً؟
ممنوع حد يتحرك خطوة جوه!"المشرف بتاع العمال بص له ببرود، وطلع ورقة رسمية من جيبه:— "يا باشا إحنا جايين بناءً على طلب المدام.. ومعانا تصريح بنقل العفش الخاص بيها والشنط، وكل الأوراق سليمة. اتفضل اقرا لو حابب."آدم خ. طف الورقة من إيده، وعينه جريت على التوقيع والتاريخ.
لقى إمضتي واضحة وصريحة، وموثقة قانوني. حس إن الكرسي بيتقلب من تحته. في اللحظة دي، دخلت أنا من باب الشقة. كنت لابسة بدلت رسمي كلاسيك باللون الأسود، ونظارتي الشمسية مرفوعة على شعري. هادية تماماً، ولا كأني في بيتي اللي قضيت فيه سنين عمري، كأني فندق نازلة فيه وبتشيك أوت.
آدم جرى عليّ، صوته كان بيترعش بين الغضب والانهيار:— "إنتِ اتجننتِ بجد يا سلمى؟! بتبعتي شركة نقل تاخد حاجتك من ورايا وبدون ما نتفاهم؟! للدرجادي الهوان ده سهل عليكي؟!"قلعت نظارتي بهدوء، وحطيتها في شنطتي، وبصيت له بعيون باردة:— "هوان؟استخسرت فيا الكلمة دي يا آدم؟
الهوان الحقيقي هو إن الست تفضل قاعدة في مكان بيتقال فيه اسمها بالصدفة.. بينما صاحبة المزاج هي اللي بتتحرك براحتها. العفش ده بتاعي، والشقة الجديدة تملكي الخاص، والورق خلص امبارح.. فبلاش مشهد دراما الصباح ده، لأنه ما بقاش يؤثر فيا.
"حاول يقرب مني ويمسك دراعي، بنبرة ترجي لأول مرة تسمعها منه:— "علشان خاطري يا سلمى.. قعدي وسيبك من العصبية دي. أنا مستعد أعمل أي حاجة.. أرمي داليا دي بره حياتنا خالص، أغير رقمي، أبيع الشغل.. بس إحنا ما نتهدش بالسهولة دي!"سحبت دراعي من إيده بهدوء من غير حتى ما أنفعل، وعدّلت ياقة بدلي:— "يا آدم.
.. الطلاق مش بيحصل يوم ما بنختلف، الطلاق بيحصل جوانا قبل ما الورقة تتكتب بكتير. وأنا خلصت كلامي من امبارح."بصيت لعمال النقل وشاورت لهم برأسي:— "خلصوا شغلكم لو سمحتوا.
"العمال بدأوا يتحركوا وينقلوا الشنط والصناديق، وآدم واقف في نص الصالون، بيترعش، مش مصدق إن الجدار اللي كان ساند عليه طول عمره وقع أخيرًا. خرجت من الباب، ونزلت على السلم من غير ما ألتفت ورايا ولا حتى أسمع صوته وهو بيصرخ باسمي للمرة الأخيرة. ركبت عربيتي الجديدة، وطلعت على طريقي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.