.. كانت مخبية عنه سر يقلب حياته كلها.…….آدم شد الورقة من جوه الظرف بعصبية وقال بغضب:— "إيه ده يا سلمى؟ ورقة إيه دي اللي مخبياها..."سكت فجأة. عينه جمدت على السطور الأولى المكتوبة بخط عريض وواضح في رأس الورقة، واللون الأزرق الصريح لختم رسمي كبير.
إيديه بدأت تترعش شوية وهو بيبص للكلام، والكلمات بتدخل في بعضها قدامه: تقرير تقييم عقاري وتثمين مالي شامل... نقل ملكية... وحدة سكنية....رفعت عيني فيه، وقولت بصوت هادي كأن الجو بره مش رعد ومطر:— "اقرا كويس يا آدم... مش عيب تقرا ورق بيتك.
"رفع راسه بصدمة، وعيونه طايرة من بعضها كأنه بيحاول يقشع في وشي حاجة مش مصدقها:— "بيتي؟! بيت إيه ده؟ وأنتِ من إمتى بتشتري عقارات من ورايا؟ وفلوس إيه دي كلها؟!"بلعت ريقي بحركة بطيئة، وقعدت على الكنفة قصاده، وربعت إيدي بهدوء أعصاب جنّنه أكتر:— "فلوسي يا آدم.
فلوسي اللي كنت بجمعها قرش جنب قرش، من سنين الشغل والسفر اللي كنت بتتحسر عليهم وتقول لي فيهم: 'يا ستي ارتاحي، أنا كفاية عليا شغل لوحدنا'.. تفتكر كنت مرتاحة؟ ولا كنت بحمّي نفسي ليوم زي ده؟
"قرب مني خطوتين، صوته كان بيترعش بين العصبية والخوف الحقيقي اللي بدأ يتسرب لقلبه:— "يعني إيه؟ يعني إنتِ كنتِ بتخططي تسيبيني؟ وكل سفرياتك دي... وكل البرود اللي كنتِ فيه الفترة اللي فاتت... كان ده سببه؟!"هزيت راسي ببساطة وميلت رأسي يمين وشمال:— "البرود مش بيجي في يوم وليلة يا آدم.
. البرود بيجي لما الشخص يتعب من كتر ما بيطرق على باب مقفول. أنا بقالي سنين بحاول أصلح في بيتنا، وأنتَ لاهي.. مرة شغل، ومرة أصحاب، ومرة... داليا."جت سيرتها، فوقف مكانه زي اللي اتضرب على دماغه. حاول يدافع عن نفسه بصوت عالي:— "داليا تاني؟
! يا بنتي افهمي بقى! داليا دي كانت مرحلة وخلصت، واللي حصل في المستشفى النهارده صدفة بحتة! والله العظيم صدفة! كنت معدي لقيتها بتصرخ من التعب ومحدش معاها! عايزاني أسيبها وأمشي؟!"وقفت قدامه ببطء، لحد ما بقيت قصاده بالظبط.بصيت في عيونه مباشرة من غير ما أنزل عيني ملي.
— "تعرف يا آدم؟ إيه أكتر حاجة وجعتني النهارده لما شوفتكم واقفين قدام أوضة النسا؟"سكت.. بصلّي وريقه ناشف، مستني الجملة القاضية. كملت بصوت واطي وهادئ جداً:— "مش إنها داليا.. ولا إنك معاها.
اللي وجعني بجد، إني لقيت نفسي واقفة ببص عليكم كأني بتفرج على مسلسل تركي بايخ، ومكنش عندي حتى ذرة فضول أسألك إنت وهي كنتم بتعملوا إيه جوه! الإحساس ده... أخطر بكتير من الخيانة يا آدم.
"حط إيده على شعره بغضب، وبدأ يراوح مكانه في الأوضة رايح جاي:— "إنتِ بتعاقبيني بالطريقة دي ليه؟ عشان مَردّيتش على الموبايل في الحادثة؟ طيِّب.. والله ما سمعت! الموبايل كان صامت، وكنت في اجتماع مع عميل مهم، ولما فتحت ولقيت مكالماتك وفاتتني كنت... كنت ناوي أكلمك!"— "بس ما كلمتنيش يا آدم.
" قاطعتها بهدوء قاطع. "ولا فكرت تسأل أنا حية ولا ميتة. وعارف ليه؟ لأن في الوقت ده، صوت داليا وهي بتسألك ألبس اللؤلؤ ولا الدهب، كان أعلى بكتير من أي حاجة تانية تخصني."اتصدم. فتح بقه وعيونه اتسعت على الآخر:— "إنتِ... إنتِ عرفتي منين حكاية الفستان دي؟!"ابتسمت بتهكم:— "الرسالة الصوتية اللي بعتها بالغلط.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.